لاحظ العلماء أن فرداً واحداً من الحيتان القاتلة يستطيع القضاء على قرش أبيض بسهولة فائقة، فينتزع منه كبده اللذيذ والمغذي.
تُركّز الحيتان القاتلة حول العالم على أنواع مختلفة من الفرائس، بحسب ما تجده في محيطها. لكن تفاجأ العلماء منذ بضع سنوات بنوع محدّد من الفرائس. يبدو أن الحيتان القاتلة تُركّز في السنوات الأخيرة على قتل أسماك القرش البيضاء قبالة ساحل جنوب أفريقيا.
يبدو أنها تهتم باستهداف الكبد بدقة مبهرة لأن هذا العضو لدى أسماك القرش البيضاء يكون ضخماً وغنياً بالمغذيات، فهو يخزّن الدهون والزيوت التي تغذّي أسماك القرش خلال رحلات الهجرة الملحمية التي تقوم بها. أتقن الحوت القاتل هذه العملية بطريقة ما وبات يتلذّذ بهذه الوليمة بكل بساطة.
من المدهش أن نكتشف هذا السلوك المعقد لدى هذه الحيوانات المفترسة المبهرة، لكن يشعر العلماء بالقلق من تأثيره على النظام البيئي المحلي. سبق ووثّق الباحثون تراجع عدد أسماك القرش منذ أن بدأت الحيتان القاتلة بمطاردتها.
لم تتّضح بعد تداعيات هذه الظاهرة، بما في ذلك زيادة المنافسة على الطعام، ما قد ينعكس على الكائنات الأصغر سناً والأكثر ضعفاً، فتنشأ مشاكل أخرى وسط هذه المجموعات.
يقول عالِم الأحياء المتخصص بأسماك القرش، بريمو ميكاريلي، من جامعة «سيينا» في إيطاليا: «خلال عقدَين من الزيارات السنوية إلى جنوب أفريقيا، لاحظتُ الأثر العميق الذي تتركه تلك الحيتان القاتلة وسط أسماك القرش المحلية. لا يمكن أن ننسى كيف حمل حوت قاتل لقبه «ستاربورد» كبد قرش أبيض إلى جانب سفينتنا. رغم الخصائص المبهرة التي تحملها هذه الحيوانات المفترسة، أشعر بقلق شديد على توازن النظام البيئي البحري في المناطق الساحلية».
الحيتان القاتلة كائنات ذكية وسريعة جداً، وهي تجيد التعلّم الاجتماعي. إذا انتقلت أعداد إضافية منها إلى المنطقة وبدأت تنشر الانقسامات وتغزو المساحات، قد يسرّع وجودها الآثار البيئية المترتبة عن نزعتها المفترسة.
يبدو أن وجود تلك الحيتان القاتلة التي تطارد أسماك القرش يرتبط بتداعيات أوسع على الأنظمة البيئية. قد يُصعّب تسارع هذه الظاهرة مواكبة الأحداث في الأوساط العلمية، ما يدفع العلماء إلى نشر تلك الأنواع القصيرة من التواصل بين الكائنات.