ريتا ابراهيم فريد

البرامج الصباحية... مواكبة يوميات الناس أساس الاستمرارية

8 دقائق للقراءة
تحتلّ البرامج الصباحية مساحة كبيرة على معظم الشاشات المحلية والعربية منذ سنوات، حيث يحاول القيّمون عليها أن يواكبوا الأحداث بشكل مستمرّ، إضافة الى السعي الدائم لاستحداث فقرات جديدة ومتنوّعة. وفي وقت يعتبر فيه البعض أنّ البرامج الصباحية لم تعد قادرة على استقطاب المشاهدين اليوم، يرى البعض الآخر أنّ هذه البرامج متحرّرة من الإلتزام بشكل محدّد أو فقرات ثابتة، ما يمنحها مساحة واسعة للتطرّق الى مختلف أنواع المواضيع، الأمر الذي يشكّل عنصر جذب للمشاهدين ضمن مادة بعيدة عن الملل.


ريتا نصّور: النمط السريع في البرامج الصباحية يستقطب المشاهدين


تشير الإعلامية ريتا نصّور الى أنّ البرنامج الصباحي "أجندا اليوم" الذي تشارك في تقديمه على قناة الـOTV، يختلف قليلاً عن بقية البرامج الصباحية التي تعتمد على الفقرات الثابتة وتتّجه بغالبيتها الى معالجة المواضيع الإجتماعيّة أو الحياتيّة. وتوضح: "الى جانب هذين الجزءين، هناك جزء سياسي يميّزنا. بالإضافة الى أن نمط برنامجنا سريع جداً، فالفقرات التي نقدّمها لا يتعدّى وقت الواحدة منها العشر دقائق، على عكس برامج أخرى قد تستضيف شخصاً لمدة ثلاثين دقيقة. هذا النمط السريع وكمية المعلومات التي نقدّمها تستقطب الناس، ولذلك تتابعنا". هذا وترى ريتا أنّ المُشاهد لا يزال معجباً بالبرامج الصباحية ويحبّ متابعتها حيث أنّها تساهم في "تغيير الجوّ" بالنسبة له. وعن البرنامج الذي تقدّمه، لفتت الى أنه يحصد نسبة مشاهدة عالية، وهو من أكثر البرامج الناجحة على شاشة الـOTV على الرغم من أن توقيت عرضه في تمام الساعة السابعة صباحاً.

هذا وتحدّثت نصّور عن التحديات، مشيرة الى أنّ النهوض باكراً يومياً عند الساعة الخامسة صباحاً أمر متعب للغاية، بالإضافة الى التحدّي لناحية المضمون، وقالت: "البرنامج يوميّ ويتطلّب منّا أن نتفادى الوقوع في التكرار. لذلك علينا أن نبحث بشكل دائم عن مواضيع جديدة وضيوف جُدد بخاصة في ظلّ منافسة بين المحطات التي باتت كلّها تبثّ برامجها من الصباح حتى المساء. وما يساعدنا فعلياً هو أنّ زملاءنا في قسم الأخبار يحضّرون النشرة الليلية التي تعرض عند الساعة الحادية عشرة والنصف، وهذا يسهّل علينا الأمر، لكن يبقى علينا أن نطّلع على الأخبار الدولية التي ترد بعد منتصف الليل، كي نتمكّن من تحديث مضمون برنامجنا بالشكل الملائم". 






جو لحّود: البرنامج الصباحي يتحوّل مع الوقت الى نمط حياة خاص لدى المقدّم

أمضى الإعلامي جو لحود اثنتي عشرة سنة في تقديم البرنامج الصباحي على شاشة تلفزيون لبنان، حيث واكبه في كل تغيّراته. ويشير الى أنّ أهمية البرامج الصباحية تكمن في المروحة الواسعة من المواضيع التي يمكن أن تتطرّق لها، فهي بمثابة «أجندا» يومية تحاكي اهتمامات الناس، وهذا هو سرّ استمراريتها على الرغم من كل التطوّر في المجال الإعلامي واستحواذ مواقع التواصل الإجتماعي على جزء مهمّ من اهتمام الناس. وعن تفاعل الناس معه، أشار جو الى أنّ هناك علامة استفهام كبيرة على تفاعل الناس مع التلفزيون بشكل عام في هذا الزمن، وليس فقط مع البرامج الصباحية. وتابع: «أما في ما يتعلّق ببرنامجنا، لدينا صفحة خاصة على موقع «فيسبوك» حيث ننشر المقابلات التي نجريها. ومن خلال مراقبة هذه الصفحة نلاحظ أن الناس تتفاعل مع مواضيع معيّنة أكثر من غيرها وذلك تبعاً لإهتماماتها». وأضاف لحود أنّ البرنامج الصباحي يتحوّل مع الوقت الى نمط حياة خاص لدى المقدّم، وأوضح: «أنا مثلاً أمضيت ست سنوات أطلّ فيها ستة أيام أسبوعياً على المُشاهد، وبذلك تغيّر نمط حياتي. فمقدّم البرنامج الصباحي يبتعد عن السهر لساعات متأخّرة حيث عليه أن يستيقظ باكراً جداً. وأنا كنت أستفيق عند الساعة الخامسة والنصف صباحاً لأتوجّه الى الاستوديو حيث عليّ أن أكون حيوياً ونشيطاً». هذا وأشار الى أنّ البرنامج الصباحي يتطلّب جهوزيّة كاملة، إذ يتنقّل فيه المقدّم بين مختلف المواضيع، بالإضافة الى تحدّي البثّ المباشر لأكثر من ساعتين ونصف، والمحافظة على التوازن والمصداقية.






إيلي أحوش: أصبح البرنامج جزءاً من يوميات الناس

أشار المنتج المنفّذ والمشرف على إعداد برنامج Alive على شاشة الـMTV الإعلامي إيلي أحوش الى أنّ ما يميّز هذا البرنامج هو أنّه يستمرّ لخمس ساعات متواصلة مباشرة على الهواء، وسبعة أيام في الأسبوع، حيث يكونون على تماس مباشر مع الناس ومع يومياتهم، حتى أصبح البرنامج جزءاً من هذه اليوميات. وأضاف أن المشاهدين يكونون على تواصل مباشر مع البرنامج في معظم الفقرات، من خلال الاتصالات التي يقومون بها. وفي الوقت نفسه هو برنامج منوّع يشارك في تقديمه عدد كبير من الوجوه التلفزيونية والوجوه المتخصصة في مجالات متعددة. كما أنه يتابع الحدث الإجتماعي والثقافي والوطني والإقتصادي. وأضاف أنّ مساحة البرنامج الصباحي هي مساحة كبيرة لناحية ساعات البث المباشر الطويلة، وهذه مسؤولية كبيرة بحدّ ذاتها. ومن ناحية أخرى، هناك تحدٍّ كبير لناحية استضافة 15 الى 20 ضيفاً يومياً مباشرة على الهواء من دون الوقوع في الأخطاء، وتحضير المواد الخاصة بكل فقرة بتراتبيّتها الصحيحة، مشيراً الى أنّ الصعوبة تكمن هنا، حيث تطال المذيع والمعدّ والمنتج وكل فرد من أفراد فريق العمل. وعن نسبة المشاهدة، أشار إيلي الى أنه طالما أن البرنامج الصباحي يواكب كل ما يحدث في البلد، فإنّ متابعة الناس له تصبح أمراً بديهياً. وقال: «نحن نتلمّس هذا الموضوع من خلال طلب عدد كبير من الضيوف المشاركة في برنامجنا، وأيضاً من خلال ردّ فعلهم بعد مشاركتهم». وتابع: «نسعى دائماً كي نكون شاملين، والمساحة الكبيرة في برنامجنا تسمح لنا بأن نتناول الكثير من المواضيع. ونحاول من موسم الى آخر أن نغيّر بعض الفقرات وأن نضيف فقرات جديدة».






نسرين ظواهرة: مقدّم البرامج الصباحية لا بدّ أن يمتلك خلفية ثقافية واسعة

بعد أن قدّمت الإعلامية نسرين ظواهرة برنامج «ع البكلة»، كان غريباً بعض الشيء العرض الذي تلقّته للمشاركة في تقديم برنامج «صباح اليوم» الذي انطلق منذ فترة قصيرة على قناة «الجديد». فبرنامجها كان يعرض في وقت الذروة، وكان غريباً أن تنتقل كي تتحوّل الى مشاركة في تقديم برنامج آخر الى جانب عدد كبير من الأشخاص. لكن بحكم متابعتها للإعلام الغربي، تجد نسرين أنّ البرامج الصباحية لها أهميتها في عالم التلفزيون، ومن يقدّم هذا النوع من البرامج لا بدّ أن يمتلك خلفية ثقافية واسعة ليتمكن من أن يسيطر على الهواء. تردّدت في البداية، لكن حين فكّرت أكثر وجدت أنها ستقدّم ساعتين حرّتين، بالإضافة الى كونها ميّالة الى المجتمع ووجع الناس، وتحبّ أن تكون صوتهم، وأن تكون مرآة الواقع. لذلك وافقت، وتؤكّد اليوم على أنّها ليست نادمة على الإطلاق، لا سيما أنها تخوض للمرة الأولى تجربة المباشر، وبدأت يوماً بعد يوم تحبّها أكثر.


وأشارت نسرين الى أنّ البرنامج الصباحي متعب جداً، حيث يمضي المقدّم الأسبوع بأكمله في التحضير له. وفي المقابل يمكن أن يتبدل كل شيء في اللحظة الاخيرة نظراً لمواكبة الأحداث الآنية. وأضافت أنّ «صباح اليوم» أعطى صورة جميلة جداً لقناة «الجديد»، وتابعت: «لكنها تجربة جدية والدليل أننا أصبحنا في المرتبة الاولى بين البرامج الصباحية لناحية نسبة المشاهدة. عدد كبير من الضيوف من مختلف المجالات يرسلون لنا طلبات كي نستضيفهم. كما أنّ فكرة وجود سبعة مذيعين، لكلّ منهم خبرته ونجاحه، خلق عامل تحدٍّ جميلاً. فكلّنا نحاول أن تكون حلقتنا الأجمل، وهذا انعكس إيجابياً على البرنامج ككلّ».







نضال بكاسيني: «صباح اليوم» يقدّم مادة تشبه الناس وتشبه يومياتهم

تخوض قناة «الجديد» اليوم تجربتها الأولى في عرض البرامج الصباحية، عبر برنامج «صباح اليوم» الذي أطلقته منذ فترة قصيرة. وفي هذا الإطار، يشير صاحب الفكرة والمنتج المنفّذ للبرنامج نضال بكاسيني الى أنّ الفكرة تمّ تنفيذها بدقّة كي تقدّم صورة مختلفة عن بقية البرامج الصباحية، من خلال الاختيار المناسب للمذيعين السبعة الذين يقدّمون حلقاتهم طوال أيام الأسبوع. فلكلّ منهم تجربته وخبرته، والأهمّ أن جميعهم يعملون بحماس كي يقدّموا الأفضل. نضال الذي يعمل في التلفزيون منذ أكثر من عشر سنوات، وكانت له بصمة مميزة في برامج عدة وحلقات خاصة، أضاف قائلاً: «نحن نسعى على مدار الساعة لمواكبة جميع الأحداث، كي تكون لدينا فقرات سياسية وقانونية وثقافية واجتماعية نقدّم من خلالها مزيجاً منوّعاً من مواضيع مختلفة. والأهمّ أن هذه المادة التي تقدم للناس تشبههم وتشبه يومياتهم. وأنا شخصياً أتعامل مع هذا البرنامج كأنه prime time show».

وعن المغامرة في خوض هذه التجربة في هذا التوقيت، لفت نضال الى أنّ المغامرة اليوم موجودة في أيّ عمل في الميديا، ولا تقتصر على خوض تجربة جديدة لبرنامج صباحي. وشدّد على أنّ الإدارة في قناة «الجديد» تحبّ المغامرات، وأضاف: «يكفي أن نعمل بحبّ وشغف وثقة بأننا سنقدّم مادة جميلة». واليوم بعد مرور حلقات عدة على الهواء، يجد نضال أنّ البرنامج استطاع خلال فترة قياسية أن يترك أثراً لدى المشاهدين، أولاً لناحية السرعة في تأمين الضيوف المناسبين، وثانياً لأنّ أطول فقرة فيه لا تتعدى مدّتها الخمس عشرة دقيقة. مشدّداً على أنّ كل حلقة تشبه مقدّمها، الأمر الذي جذب المشاهدين كي يتابعوا مقدّمهم المفضّل. وختم بالقول: «في ظلّ الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها البلد، وبالامكانات التي توفّرت لنا، أرى أن ما قمنا به اليوم يعدّ إنجازاً».