الحكومة البريطانية تقدم تعريفا جديدا للتطرف لتعزيز مكافحته

5 دقائق للقراءة

قدمت الحكومة البريطانية الخميس تعريفا أكثر صرامة للتطرف يهدف إلى مكافحة ما وصفه رئيس الوزراء ريشي سوناك بأنه "سم" للديموقراطية، بينما حذر زعماء الكنيسة حتى قبل إعلانه من أنه قد يؤثر بشكل غير متناسب على المسلمين.

ويأتي التعريف الجديد بعد أن حذر رئيس الوزراء ريشي سوناك خلال الشهر الجاري من "زيادة مروعة في الاضطرابات المتطرفة والإجرام" تهدد البلاد بالانتقال إلى "حكم الغوغاء".

وجاءت تصريحات سوناك في خطاب موجه إلى الأمة ألقاه في مقر الحكومة البريطانية بعد احتجاجات مستمرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن. 

وقد شهدت المسيرات الاحتجاجية على الرد العسكري الإسرائيلي على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل، اعتقال عشرات المتظاهرين بسبب هتافات ولافتات معادية للسامية والترويج لمنظمة محظورة والاعتداء على عناصر في أجهزة الطوارئ. 

وكانت لندن تعرّف التطرف بأنه "معارضة صريحة أو فعلية لقيمنا الأساسية" مثل "الاحترام المتبادل والتسامح".

وأصبح التطرف بحسب التعريف الجديد، "الترويج لأيديولوجيا قائمة على العنف أو الكراهية أو عدم التسامح أو نشرها". 

ويمكن اعتبار مجموعات أو أفرادا متطرفين إذا استخدموا هذه الايديولوجيا "لإبطال أو تدمير الحقوق والحريات الأساسية للآخرين أو لتقويض أو قلب أو استبدال نظام المملكة المتحدة للديموقراطية البرلمانية الليبرالية والحقوق الديموقراطية". 

وسيعتبر متطرفا أيضا من "يوجد عمدا بيئة متساهلة للآخرين لتحقيق" الهدفين الأولين.

وأوضحت الحكومة في بيان أن هذا "التعريف الجديد أضيق وأكثر دقة" من التعريف السابق الذي يعود تاريخه إلى 2011، وينطبق على الأنشطة الحكومية من دون "أي تأثير على قانون العقوبات الحالي".

وأضافت أنه يؤمّن "سقفا عاليا لا يغطي سوى الأنشطة الأكثر إثارة للقلق"، مؤكدة أن "الأمر لا يتعلق بإسكات من لديهم معتقدات خاصة وسلمية".

- تحذير -

وأعلن مايكل غوف الوزير المكلف هذا الملف المثير للجدل أن "الانتشار الشامل للأيديولوجيات المتطرفة يتوضح أكثر فأكثر بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر ويشكل خطرا حقيقيا على أمن مواطنينا وديموقراطيتنا". 

وأضاف أن التعريف الجديد سيضمن أن الحكومة "لا توفر عن غير قصد منصة للذين يسعون إلى تقويض الديموقراطية وحرمان الآخرين من الحقوق الأساسية".

واكد غوف أن بريطانيا أصبحت أقوى بسبب تنوعها "لكن ديمقراطيتنا وقيمنا المتمثلة في الشمولية والتسامح تواجه تحديا من المتطرفين"، مؤكدا أنه "من أجل حماية قيمنا الديموقراطية، من المهم تعزيز ما هو مشترك بيننا وأن نكون واضحين ودقيقين في تحديد المخاطر التي يشكلها التطرف".

وقالت صحيفة "بايلان تايمز" إن عددا من المجموعات الإسلامية البارزة ومنظمات يمينية متطرفة ورد ذكرها في مسودة للنص تم تسريبها واطلعت عليه الصحيفة.

وواجه حزب المحافظين الحاكم الذي يتزعمه سوناك اتهامات بمعاداة الإسلام في الأسابيع الأخيرة بعدما اتهم نائب سابق رئيس بلدية لندن صادق خان بالارتباط بإسلاميين.

واضطر رئيس الوزراء هذا الأسبوع أيضًا إلى الاعتذار عن تعليقات عنصرية وردت بشأن نائب بريطاني أسود من قبل أحد أكبر المانحين للحزب. 

في الوقت نفسه، حذر كبير أساقفة كانتربري جاستن ويلبي رئيس الطائفة الأنغليكانية العالمية، من أن التعريف الجديد للتطرف قد يسبب انقساما. 

وقال ويلبي ونائبه كبير أساقفة يورك ستيفن كوتريل، في بيان مشترك الثلاثاء إن التعريف الجديد "قد يستهدف بشكل غير متناسب المجتمعات المسلمة التي تعاني أصلا من مستويات متزايدة من الكراهية وسوء المعاملة". 

وتحدث ويلبي لإذاعة "بي بي سي" الأربعاء عن خطر "إفراغ المركز (...) ودفع الناس إلى هذا التطرف أو ذاك"، معتبرا ذلك أمرا "خطيرا للغاية". 

كما انتقد ويلبي وهو عضو في مجلس اللوردات، الحكومة بسبب خطتها لإرسال طالبي اللجوء من المملكة المتحدة إلى رواندا.

وتؤكد الحكومة أن هذا النص "لا يوجِد صلاحيات جديدة" بل يفترض أن يساعد الحكومة على "التعرف بشكل أفضل على المنظمات والأفراد والسلوك المتطرف". 

عمليا يفترض أن يؤدي هذا النص إلى إتاحة إدراج منظمات على لائحة سوداء وحرمانها من الأموال العامة. 

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، سجلت منظمتان متخصصتان هما "سيكيوريتي كوميونيتي تراست" (Security Community Trust) و"تيل ماما"  (Tell Mama) زيادة نسبتها 147 بالمئة عن العام السابق، وزيادة بنسبة 335 بالمئة في الأعمال المعادية للإسلام في أربعة أشهر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. 

سبي/اا/كبج

Agence France-Presse ©