ترقب وصول سفينة المساعدات إلى غزة مع تكثيف الجهود لتفادي المجاعة

6 دقائق للقراءة

يُرتقب وصول سفينة تحمل 200 طن من الأغذية وتتقدم ببطء في اليوم الستين بعد المئة للحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس مع تسارع الجهود لإدخال مزيد من المساعدات إلى القطاع المحاصر ويقف على شفا المجاعة.

وفيما لا يتوقع التوصل إلى اتفاق هدنة قريبًا بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب يمطر الجيش الإسرائيلي مختلف أنحاء غزة من دون توقف بالصواريخ والقذائف  التي أوقعت 69  قتيلًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

أحصت حكومة حماس أكثر من 40 غارة جوية على خان يونس ورفح في الجنوب، وكذلك على النصيرات وجباليا وبيت حانون في شمال القطاع. كما استهدفت نيران المدفعية الكثيفة شرق رفح وخان يونس في الجنوب والزيتون وبيت حانون في الشمال. 

وجنوب مدينة غزة، قال شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على حشد من المواطنين ينتظرون ليلًا وصول المساعدات قرب دوار الكويت.

والخميس، أكد طبيب في قسم الطوارئ بمستشفى الشفاء بمدينة غزة لفرانس برس "وصلتنا إصابات هذه الليلة من دوار الكويت. 86 اصابة وسبعة شهداء كلهم اصابات متفرقة بطلقات نارية مختلفة ومتعددة في جميع أنحاء الجسم في الصدر والأطراف".

وما زال توزيع المساعدات داخل غزة صعبًا وخطرًا جراء الدمار الهائل ولا سيما في شمال القطاع بسبب الانفلات الأمني وفقدان السيطرة على الوضع. ويقول مكتب حماس الإعلامي إن الجيش يطلق النار على عناصر الدفاع المدني والشرطة ولا يمكنهم المساعدة في توزيع المساعدات. 

ويتهم مواطنون قابلتهم فرانس برس "جهات قوية" و"محتكرين" بوضع يدهم على المساعدات التي يحرم منها من هم بأمس الحاجة إليها.

والوضع حرج جدًا في شمال القطاع، حيث تهدد المجاعة نحو 300 ألف شخص لم ينزحوا إلى الجنوب. 

ونددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الأربعاء بالقصف الذي استهدف أحد مستودعاتها لتوزيع الأغذية في رفح، ما أدى إلى مقتل أحد موظفيها وإصابة 22 بجروح.

وذكرت وزارة الصحة التابعة لحماس أن أربعة أشخاص قتلوا في القصف الصاروخي، بينهم محمد أبو حسنة الذي عرّفته على أنه مدير شرطة المركز.

لكن الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف أبو حسنة الذي قال إنه أحد كوادر حماس.

- من البر والبحر - 

تقول وكالات الإغاثة إن الشاحنات الداخلة الى القطع لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات وإن إسرائيل تعيقها بسبب عمليات التفتيش المرهقة وحصارها  المطبق على القطاع منذ اندلاع الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية. 

تقول إسرائيل إنه ما زال في غزة 130 رهينة، يعتقد أن 32 منهم لقوا حتفهم، من بين حوالي 250 اختطفوا في ذلك اليوم. 

وردا على ذلك، توعدت إسرائيل "بالقضاء" على حماس التي تسيطر على غزة منذ عام 2007، وهي تنفذ في القطاع حملة عسكرية أسفرت عن دمار هائل وعن مقتل 31341 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة حتى الخميس. 

ومنذ أسابيع تشارك عدة دول في إنزال المساعدات جوًأ. لكن هذه الكميات تبقى محدودة.

أما سفينة "أوبن آرمز" الإسبانية الخيرية القادمة من قبرص، فرُصدت ظهر الخميس قبالة تل ابيب، وفق موقع تتبع الملاحة "مارين ترافيك". وتنتظر سفينة ثانية في قبرص عبور هذا الممر البحري وعلى متنها حمولة أكبر. 

توازيًا، توجهت أربعة زوارق تابعة للجيش الأميركي إلى المنطقة محملة بالمعدات اللازمة لبناء رصيف لتفريغ المساعدات الإنسانية في غزة وهو ما يستغرق ستين يومًا.

- لا بديل عن  الطرق البرية - 

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الأربعاء خلال تفقد قواته إن "العنصر الإنساني الذي يجب معالجته بسرعة مع الوصول المتوقع للسفن هو قضية مركزية ستسهل إيصال الغذاء إلى السكان وليس إلى حماس". 

لكن الأمم المتحدة تؤكد أن إيصال المساعدات عبر البحر أو إنزالها جوًا لا يمكن أن يحل محل الطرق البرية.

وهو ما أكدت عليه الولايات المتحدة وقبرص والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي وقطر في بيان مشترك قالت فيه إنه لا بديل عملي للطرق البرية عبر مصر والأردن والمعابر الإسرائيلية لإيصال المساعدات بكميات كبيرة. وقالت إنه من المقرر أن يعقد اجتماع الأسبوع المقبل في قبرص لإجراء مناقشات معمقة حول تفعيل الممر البحري.

ورأت هذه الدول أن فتح ميناء أشدود الإسرائيلي، شمال غزة، أمام المساعدات الإنسانية من شأنه أن يسهم في إيصال عدد أكبر من المساعدات.

في الوقت الحالي، تُنقل المساعدات برا بشكل رئيسي من الأردن أو مصر إلى نقطتي تفتيش إسرائيليتين في جنوب غزة حيث تخضع لعمليات تفتيش طويلة ومرهقة.

وسمح الجيش الإسرائيلي الثلاثاء لأول مرة بدخول ست شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي إلى شمال غزة، مما أحيا الأمل في تسريع عمليات التسليم لتلبية الاحتياجات الهائلة لنحو 2,4 مليون نسمة من سكان القطاع معظمهم صاروا نازحين وفقدوا كل ما يملكونه.

- "جزيرة إنسانية" - 

توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالمضي قدما في الهجوم البري الذي يعد له على رفح المحاذية للحدود المغلقة مع مصر، وحيث يتكدس وفقا للأمم المتحدة نحو 1,5 مليون فلسطيني معظمهم نازحون. وهو ما يثير قلق المجتمع الدولي، بما في ذلك واشنطن حليفة إسرائيل. 

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء إن حماية المدنيين والمساعدات الإنسانية يجب أن تكون "أولوية" بالنسبة الى إسرائيل.

وتحدث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري الأربعاء عن إنشاء "جزيرة إنسانية" لنقل سكان رفح إليها قبل الهجوم، على أن توفر لهم "مساكن مؤقتة وطعام ومياه ومستشفيات ميدانية".

دبلوماسيًا تسعى واشنطن مع قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق على هدنة لعدة أسابيع بين إسرائيل وحماس. 

والليلة الماضية، قال رئيس حركة حماس إسماعيل هنية إن التوصل إلى اتفاق ما زال متاحًا، داعيا إسرائيل التي التخلي عن "تعنتها". وترفض إسرائيل وقفا نهائيا لإطلاق النار وتريد فقط وقف القتال للإفراج عن الرهائن الذين تطالب بأدلة على من هم أحياء منهم.

ع ز-بور/ص ك/ اا

Agence France-Presse ©