أكدت رئيسة قسم الشرق الأوسط في منظمة أطباء العالم لويز بيشيه عقب عودتها من مهمة في قطاع غزة أن المتعاونين مع المنظمة غير الحكومية هناك وعددهم حوالى عشرين "مصابون بصدمة نفسية" بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب.
يشهد قطاع غزة حربًا عنيفة اندلعت إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على الدولة العبرية أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 1160 شخصاً في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.
على الإثر، توعدت إسرائيل بالقضاء على الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، وبدأت بتنفيذ حملة عسكرية مدمّرة خلّفت 31490 قتيلًا على الأقل معظمهم من المدنيين، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع الجمعة.
سؤال: ما هي الحالة الذهنية لفرقكم في قطاع غزة؟
جواب: "يقولون إن من الصعب أن تكون مساعدًا بينما أنت قلق. إنهم مصابون بصدمة نفسية. إنهم بحاجة إلى النظر إلى الأشهر القليلة الماضية، إلى ما مروا به، ويحملون جميعا أحداثاً مؤلمة في رؤوسهم، وليس لديهم حتى وقت لاستيعاب أن أخرى مقبلة. حالة التوتر دائمة بالنسبة اليهم والى أطفالهم. ثم، العمل في مجال الصحة، من أجل السكان المدنيين، يهمهم، وهم قادرون على القيام بعمل استثنائي".
سؤال: ما هي الأحداث الأكثر تأثيراً على فرقكم خلال الأشهر الأخيرة؟
جواب: "حصل الكثير... بالنسبة للفريق، كان هناك حدث مؤلم جداً إذ قتل أحد زملائنا في قصف على المبنى حيث يقطن في 5 تشرين الثاني/نوفمبر. ويعدون بشكل جماعي، بأنهم ما أن يتاح الوصول إلى الشمال (قطاع غزة)، سيزيلون أنقاض بنايته، ليتم دفنه بكرامة، وبدون ذلك لا يتمكنون من عيش فترة الحداد".
وفقد أحد زملائنا شقيقه بقصف في الشمال. وكان عليه أن يدفنه بيديه ويدفن جثثاً أخرى، في وقت بدأت الكلاب تلتهمها. هذا الزميل نفسه طُرد من مكاتبنا (في مدينة غزة) من قبل الجيش، بدون ملابس (بملابس داخلية). دخل الجيش الإسرائيلي وطرد الجميع، النساء والأطفال من جهة، والرجال من جهة أخرى، ثم وضعوا متفجرات في طوابق" المبنى وفجّروه.
ودانت المنظمة غير الحكومية في بيان صدر في 12 شباط/فبراير "بأكبر قدر من الحزم التدمير المتعمد لمكاتبها" في مدينة غزة. ورداً على سؤال لوكالة فرانس برس حول هذا الموضوع، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه يتحقّق من هذه المعلومات.
سؤال: ما هي الصعوبات التي يواجهونها في العمل؟
جواب: "يفتقرون إلى أشياء مادية. النقاط الطبية (المستوصفات) تعمل بشكل جيد لأن لدينا فريقا ذا مستوى جيد جدًا ولكنه يعمل على الرمال، أو على الطين، مع أربعة أوتاد خشبية، وغطاء بلاستيكي وكرتون لإقامة جدران. هذه هي الظروف التي يعملون فيها كل يوم. ببساطة لا جهاز كمبيوتر، لذا فإن جمع البيانات أمر معقد. لا أدوية كافية ولا معدات لازمة لإجراء فحوص. لقد تمكنا للتو من (تجهيز المستوصفات) بأسرة للفحوص، ولكنها ليست كذلك بل هي أسرة مخيمات سيتمكن الناس من الاستلقاء عليها ليتم فحصهم. إذاً على مستوى المعدات وظروف العمل، الأمر أكثر من معقد، مع استمرار القصف باستمرار".
سؤال: ما مطالبكم؟
جواب: "من أين نبدأ؟ أولاً، أعتقد أنه يجب حمايتهم وفقًا لما يفرضه القانون الإنساني الدولي، كعاملين في مجال الصحة وكسكان مدنيين، والحال ليست كذلك على الإطلاق اليوم. يجب أن يكونوا قادرين على العمل في أماكن محمية، والحال ليست كذلك حالياً. يجب أن يُتاح لهم الوصول إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الماء والغذاء، وكذلك سائر السكان. وأخيرا، يجب أن تصل المساعدات الإنسانية، وخصوصاً الأدوية والمستلزمات الطبية، حتى يتمكنوا من العمل ببساطة. حاليًا كل شيء مقنن جداً، علينا دائمًا تحديد الأولويات وهو أمر غير مريح إلى حد كبير. أدخلنا شاحنة (الأسبوع الماضي) آتية من تركيا، وصلت إلى النقاط الطبية، وكان أثرها ايجابيا لكنها شاحنة واحدة فقط".
سرب/س ح/ب ق
Agence France-Presse ©