تضمّ مناطق الشمال مشاعاً كبيراً من الأراضي التابعة للجمهورية اللبنانية، أي هي أراضٍ وأملاك بحرية وبرّية ملك الدولة، وتتنازع الدولة مع الأهالي على ملكية قسمٍ منها ومن العقارات، كما هناك أراضٍ وعقارات تتنازع عليها المناطق.
في منطقة المنية الإدارية مئات الأراضي تضع الدولة اللبنانية يدها عليها، ولها واجهة بحرية طويلة، ويبلغ عدد العقارات فيها 146 عقاراً، وشيّدت عليها أبنية، ولكن لا يحقّ لأي من قاطنيها استعمالها أو استثمارها، كونها أرضاً تابعة لـ»الجمهورية اللبنانية».
منطقة «الشلبة» في المنية أو ما يُعرف بـ»أرض الشلبة»، هي أراضٍ تابعة للدولة تتنازع عليها مع الأهالي الذين ينتظرون أي موسمٍ انتخابي، حتى يتمكّنوا من تشييد بعض الأبنية على عقارات في هذه المنطقة سواء للسكن أم كمحلات للتجارة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الأرض كانت ولا تزال مشروعاً انتخابياً لكل مرشّح من أبناء المنطقة، أو نائب في ما بعد، يضعها في برنامجه الانتخابي ويعد الناس بأنه سيسوّي وضعها القانوني مع الدولة اللبنانية لصالح الأهالي، ولكن من دون نتيجة. فما هي قصة «أرض الشلبة»؟
فبحسب العارفين من أبناء المنطقة، في العام 1936 تقدَّمت شركة «نفط العراق – IPC» بعروضٍ لشراء أرض لإقامة منشآت نفطية عليها. رفض حينها المزارعون التخلّي عن أرضهم، بحجّة عدم تخلّيهم عن زراعتهم التي هي مصدر رزقهم. فشل الشركة في استملاك الأرض في ذلك الحين، دفع بالدولة اللبنانية إلى إصدار قرار يقضي باستملاك جميع هذه المساحات للمصلحة العامة، وانتقلت من أيدي الأهالي إلى يد الشركة، لكنها لم تستخدم هذه المساحات، ومع توقّف أعمالها قبل عقود من الزمن، اشترت الدولة اللبنانية المساحات المذكورة مجدداً ونقلت ملكيتها بموجب المرسوم 784 في العام 1961.
لجأ بعدها الأهالي إلى القضاء لاستعادة أراضيهم والمطالبة بالتعويضات، إلا أنّ كل المحاولات لم تنفع، إلى أن قرّرت الدولة تأجير الأراضي لأصحابها مع الوعد ببيعها. واستناداً إلى هذا القرار، وبعد موافقة المزارعين وأصحاب العقارات، خمّنت لجنة مؤلفة من وزارة المالية وإدارة أملاك الدولة والسجل العقاري في الشمال العقارات بموجب محضر التخمين المسجّل برقم 6516 في دوائر طرابلس في العام 1973.
في العام 2018 وإبّان الانتخابات النيابية، شيّدت عشرات الأبنية مجدّداً على هذه المساحات بتغطية سياسية من رئيس جهاز أمني و»تيار المستقبل»، لأنه لا يمكن البناء عليها بأي طريقة قانونية، لا عبر البلديات ولا الدوائر العقارية. على أن هذه الأبنية المخالفة في المنية وغيرها، كانت بعد انتخابات 2018 سبباً لنشوب الخلاف السياسي بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحرّ» وصل إلى حدّ مطالبة رئيس «التيار» جبران باسيل بإقالة عماد عثمان.
ولأنّ العديد من النزاعات العقارية في مناطق الشمال تتركها الدولة من دون حلّ، فقد أدّى مسار الأمور بعد الانتخابات في المنية أيضاً، إلى تعقّب وملاحقات في حقّ العشرات من أبناء المنطقة، وفي كل مرّة كان يلجأ أحدهم إلى دوائر الدولة أو المخافر لأي سبب، يتم توقيفه على خلفية هذه الأبنية. فبحسب الأهالي هناك بحث وتحرٍّ دائمان في حقهم ولا يستطيع كُثرٌ إنجاز معاملات خاصة، تتعلّق بالسفر أو الجوازات أو أي معاملة لدى دوائر الدولة.
ويطالب الأهالي مخفر المنية والمعنيين بـ»إلغاء وإسقاط مذكّرات البحث والتحرّي عنهم بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي حدّد مدّة الملاحقة بعشرة أيام يسقط بعدها البلاغ حكماً ما لم تقرّر النيابة العامة تمديده لمدة ثلاثين يوماً، فهذا القانون لا يتحدّث بتاتاً عن وجود ملاحقات وبحث وتحرّ دائمين كما في حالتهم».
يبحث الأهالي عن تسوية تنهي أوضاعهم القانونية وتحسم مسألة الخلاف العقاري مع الدولة، مستندين في مطالبهم إلى مذكّرة كان قد أصدرها النائب العام لدى محكمة التمييز بالتكليف القاضي جمال حجار في 5 آذار الجاري، وطلب فيها إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التقيّد بمدة بلاغ البحث والتحرّي بحسب المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.