وراء عنف العصابات في هايتي أسلحة مُهرّبة من الولايات المتحدة

4 دقائق للقراءة

قبل بضعة أسابيع فقط من اندلاع أعمال العنف مؤخراً في هايتي، أقر "الملك" الذي نصب نفسه زعيماً لعصابة هايتية بأنه مذنب أمام محكمة أميركية باستيراد بنادق هجومية من طراز "آي كاي47" ومدافع رشاشة ثقيلة على نحو غير قانوني إلى الدولة الفقيرة الواقعة في البحر الكاريبي. 

وأعلنت النيابة العامة أثناء المحاكمة في نهاية كانون الثاني/يناير أنّ "وزارة العدل ستستخدم كل الأدوات المتاحة لها لمحاسبة أولئك الذين يقومون بتهريب أسلحة أميركية المنشأ وغيرها من السلع الخاضعة للرقابة لصالح جهات شريرة". 

لكن اعتراف جولي جيرمين (31 عاماً) الملقّب بـ"الملك" بالذنب بشأن نحو عشرين قطعة سلاح، لا يمثل سوى نقطة في بحر من عمليات الاتجار. 

وتتدفق الأسلحة المهربة على هايتي منذ فترة طويلة، غالبيتها من الولايات المتحدة، بحسب خبراء. ومن الصعب تحديد عددها بدقة، لكن خبراء يقدّرون أن نسبة ضئيلة فقط من مئات الآلاف من الأسلحة المتداولة في هايتي تم الحصول عليها بشكل قانوني. 

وأفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة نُشر في 2023 أنّ "المصدر الرئيسي للأسلحة النارية والذخيرة في هايتي موجود في الولايات المتحدة وخصوصاً في فلوريدا". 

ويتم شراء الأسلحة بشكل قانوني من الولايات الأقل صرامة بشأن شروط البيع، وتُنقل إلى هايتي عبر "إخفائها في سلع استهلاكية أو معدات إلكترونية أو بطانات ملابس أو أغذية مجمدة أو حتى في حاويات شحن"، بحسب المصدر نفسه. 

- طلب على الأسلحة القوية -

لا تنتج هايتي أسلحة أو ذخيرة، وتقيد قوانينها إمكان حيازتها بشكل قانوني. 

ولكن هذه القوانين فضلاً عن قيود قررتها الأمم المتحدة للحد من استيراد الأسلحة إلى هايتي، غير كافية لمواجهة المهربين الأميركيين والعصابات المسلحة الهايتية. 

وتساءل مات شرودر من مركز دراسات "سمول أرمز سورفي" خلال حديث مع وكالة فرانس برس "هل كانت العصابات الهايتية ستحصل على أسلحة لو لم تكن متوافرة في الولايات المتحدة؟ ربما". وأضاف "هل كان الأمر بهذه السهولة؟ ربما لا".

والتقطت وكالة فرانس برس صوراً لجيمي شيريزييه وهو زعيم عصابة معروف باسم "باربيكيو"، حاملاً أسلحة تبدو كأنها بنادق هجومية من طراز "جليل" الاسرائيلية التصميم، وبنادق "إم-16"أو من طراز "آي أر" تشبه أسلحة يستخدمها الجيش الأميركي، وفقًا لخبراء عاينوا اللقطات.

ومن غير الواضح ما إذا كان الرجل وهو ضابط شرطة سابق، قد حصل على هذه الأسلحة بشكل قانوني أم لا. 

ومع ذلك، أشار تقرير الأمم المتحدة إلى أنّ البنادق الأقوى مثل "آي كاي47 وآي أر15 وجليل تحظى عمومًا بشعبية لدى العصابات". 

وقال مات شرودر "تُظهر معدلات المصادرة أن نسبة الأسلحة غير القانونية المتداولة (في هايتي) وهي عبارة عن بنادق هجومية أعلى بكثير مما هي عليه في سائر أنحاء منطقة البحر الكاريبي".

وأضاف أنّ "هذا يعكس جزئيًا طلب المستخدمين في نهاية السلسلة" الذين يريدون أسلحة قوية، مؤكداً أن من الصعب تحديد كميات الأسلحة وكذلك مصدرها بسبب طبيعة هذه التجارة. 

وتعد قضية جولي جيرمين، وأسلحته المستوردة البالغة حوالى عشرين قطعة إحدى أهم القضايا المعروفة. وغالباً ما يقوم بالتهريب أفراد يكسبون بعض المال من طريق دسّ قطعة سلاح واحدة في شحنة متجهة إلى هايتي.

وفي مواجهة العصابات المدجّجة بالسلاح وقوات الأمن الفاقدة السيطرة، أقام سكان بور أو برنس حواجز لحماية أنفسهم.

نرو/س ح/ب ق

Agence France-Presse ©