النيجر تلغي "بمفعول فوري" اتفاق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة

4 دقائق للقراءة

ألغى النظام العسكري الحاكم في النيجر السبت "بمفعول فوري" اتّفاق التعاون العسكري المبرم في 2012 مع الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى طرد العسكريين الأميركيين من البلاد على غرار الجيش الفرنسي. 

بعد انقلاب 26 تمّوز/يوليو، سارع العسكريّون الذي استولوا على السلطة في النيجر، إلى المطالبة برحيل الجنود الفرنسيّين - نحو 1500 جندي تمّ نشرهم لمحاربة الجهاديّين - وألغوا العديد من الاتفاقيّات العسكريّة المبرمة مع باريس.

وغادر آخر الجنود الفرنسيّين المنتشرين في النيجر في إطار الحرب ضدّ الإرهاب، البلاد في 22 كانون الأول/ديسمبر.

وبعد الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم، علّقت واشنطن تعاونها مع النيجر. 

لكنّ الولايات المتحدة تنشر نحو 1100 جندي يشاركون في القتال ضدّ الجهاديين في البلاد ولديها قاعدة كبيرة للمُسيّرات في أغاديز (شمال). وفي كانون الأوّل/ديسمبر، أعربت عن استعدادها لاستئناف هذا التعاون بشروط.

وفي بيان تُلي مساء السبت عبر التلفزيون الوطني، قال أمادو عبر الرحمن، المتحدّث باسم الحكومة النيجريّة، إنّ "حكومة النيجر، آخذةً طموحات الشعب ومصالحه في الاعتبار، تُقرّر بكلّ مسؤوليّة أن تلغي بمفعول فوري الاتّفاق المتعلّق بوضع الطاقم العسكري للولايات المتحدة والموظّفين المدنيّين في وزارة الدفاع الأميركيّة على أراضي النيجر".

وأشار عبد الرحمن إلى أنّ الوجود العسكري الأميركي "غير قانوني" و"ينتهك كلّ القواعد الدستوريّة والديموقراطيّة".

وهذا الاتّفاق "مُجحف" وفق نيامي، وقد "فرضته أحاديا" الولايات المتحدة عبر "مذكرة شفويّة بسيطة" في 6 تمّوز/يوليو 2012.

وتأتي هذه الخطوة بُعيد مغادرة وفد أميركي برئاسة مساعدة وزير الخارجية للشؤون الإفريقيّة مولي في.

والوفد الأميركي الذي بقي في نيامي ثلاثة أيّام "لم يتمكّن من لقاء" الجنرال عبد الرحمن تياني قائد النظام العسكري، وفق مصدر حكومي نيجري.

وقال عبد الرحمن السبت إنّ "وصول الوفد الأميركي لم يحترم الأعراف الدبلوماسيّة"، مضيفا أنّ الحكومة الأميركيّة أبلغت نيامي "من جانب واحد" بموعد وصولها وبتشكيلة وفدها.

- "موقف مُتعالٍ" -

كما دان "الموقف المتعالي" لرئيسة الوفد مولي في، وهو "موقف من شأنه أن يُقوّض طبيعة" العلاقات بين البلدين، على قوله. 

ووصل الوفد إلى نيامي الثلاثاء، وكان مقرّرا في البداية أن يبقى هناك يومين، لكنّه قرر تمديد إقامته، وفق المصدر الحكومي النيجري. وقد تمكّن من الالتقاء مرّتين برئيس الوزراء الذي عيّنه الجيش، علي الأمين زين. 

كما تحدّث عبد الرحمن مساء السبت عن عودة النظام الدستوري إلى هذا البلد الذي شهد تقاربا من جارتَيه بوركينا ومالي اللتين يحكمهما أيضا الجيش، وكذلك من دول مثل إيران وروسيا. 

وقال عبد الرحمن إنّ "حكومة النيجر أكّدت مجدّدا عزمها الراسخ على تنظيم العودة إلى الحياة الدستوريّة الطبيعيّة في أقرب وقت"، مشدّدا على أنّ هذا "التزام رسمي" من جانب رئيس المرحلة الانتقاليّة "مثلما عبّر عنه في خطابه إلى الأمّة في 19 آب/أغسطس". 

في ذلك الخطاب، تحدّث الجنرال تياني عن فترة انتقاليّة تتحدّد مدّتها في إطار "حوار وطني" على ألّا تتجاوز ثلاث سنوات. 

منذ الانقلاب، انسحبت النيجر، على غرار بوركينا ومالي، من الجماعة الاقتصاديّة لدول غرب إفريقيا (إكواس) التي فرضت عليها عقوبات شديدة. 

وفي نهاية فبراير/شباط، قرّرت إكواس رفع جزء كبير من هذه العقوبات. 

وأعلنت النيجر وبوركينا ومالي إنشاء قوّة مشتركة لمحاربة الجهاديّين الذين يستهدفون البلدان الثلاثة بانتظام.

به-بيد/ب ق-ود-جص/ود

Agence France-Presse ©