"جحيم" سكان قرية أوكرانية حدودية تحت القصف الروسي

4 دقائق للقراءة

وسط الخراب، تبحث الستينية سفيتلانا زافالي يائسة عما يمكن انتشاله من تحت أنقاض منزلها الذي دمرته قنبلة روسية، في شمال شرق أوكرانيا.

وقالت هذه السيدة التي تبلغ 67 عاماً وتقيم في قرية فيليكا بيساريفكا، البعيدة خمسة كيلومترات من الحدود الروسية، في جنوب سومي، وهي على وشك البكاء وتلتقط انفاسها "لم نعد نملك شيئاً".

ومنذ منتصف آذار/مارس، وعلى مدى عشرة أيام تقريباً، يسقط وابل من القنابل الجوية والقذائف والصواريخ الروسية على هذه البلدة وغيرها من القرى الحدودية الأوكرانية، في أعقاب توغلات قام بها مقاتلون روس موالون لكييف في الأراضي الروسية.

وتتحسر سفيتلانا زافالي التي كانت ترتدي معطفاً واقياً من المطر ووشاحاً أبيض قائلة "كان لدينا كل شيء. وفي لحظة، حدث ذلك، لحسن الحظ أننا غادرنا قبل يومين".

عادت مع زوجها إلى هنا ليوم واحد. وهما يعيشان بشكل مؤقت في أوختيركا، وهي بلدة تقع على بعد حوالى 40 كيلومتراً غرب فيليكا بيساريفكا، حيث تم إجلاؤهم مثل العديد من سكان المناطق التي تعرضت للقصف. 

في 17 آذار/مارس، اتصل بها هاتفياً أحد الجيران الذين بقوا في القرية عند الساعة الرابعة صباحا. وفور سماع صوته أدركت الستينية ما حدث، وروت وعيناها مغرورقتان بالدموع "قال إن القنبلة أصابت المنزل مباشرة وأصبحنا بلا مأوى''.

- 200 قنبلة -

في فيليكا بيساريفكا، تدمرت جميع المباني الموجودة في المركز تقريباً. كما تم قصف منازل في الأحياء القريبة من الحدود، بحسب أوليكسي بريل، نائب رئيس الشرطة المحلية. 

وأوضح لوكالة فرانس برس، خلال زيارة للقرية التي كان يسكنها أربعة آلاف نسمة قبل الحرب، أنه على مدى حوالى عشرة أيام "كانت هناك انفجارات متواصلة. واليوم، استقر الوضع، وتراجعت حدة القصف".

بدأت المعارك في 12 آذار/مارس. وفي هذا اليوم، أكدت روسيا أنها صدت عدة هجمات من أوكرانيا على منطقتين حدوديتين روسيتين.

بالقرب من فيليكا بيساريفكا، نفذ عمليات التوغل في منطقة كوزينكا الروسية "فيلق المتطوعين الروس" و"الكتيبة السيبيرية". وإلى الشمال، نفذ "فيلق حرية روسيا" عمليات التوغل في قرية تيوكينو الروسية. 

وأعلن مقاتل من إحدى هذه الوحدات لوكالة فرانس برس في 12 آذار/مارس أن الهجمات كانت مخططة للتزامن مع الانتخابات الرئاسية الروسية (15-17 آذار/مارس) من أجل "التعبير بالسلاح عن رأينا في هذا النظام". 

واستمرت الاشتباكات بضعة أيام ثم توقفت عمليات التوغل.

وعلى مدى أسبوعين، تم تسجيل ما يقرب من 567 غارة في فيليكا بيساريفكا والقرى المجاورة وحدها، نفُذ 200 منها تقريباً بقنابل جوية موجهة قوية ومدمرة، وفقًا لتقرير قدمته السلطات الإقليمية الثلاثاء. قُتل ستة أشخاص وجُرح 12. 

وتقول فالنتينا (67 عاما) التي تم إجلاؤها إلى أوختيركا وفضلت عدم الكشف عن اسمها "لقد غادرنا في 14،  الخميس... من الجحيم. لقد تعرضنا للقصف وكانت الطائرات تحلق". 

وقال أولكسي موروز (38 عاما) الذي ذهب أيضا مع عائلته إلى أوختيركا، "لقد ادركنا أنه بمجرد دخول الكتيبة (فيلق حرية روسيا) (كوزينكا في الأراضي الروسية)، سيكون هناك تأثير مرتد"، مع قصف روسي شديد.

- "فكرة غبية" -

واشارت زوجته يوليا دروكينا (33 عاماً) إلى أنه "في يوم 13 بدأت الهجمات الجوية. وفي ليل 13 إلى 14، ضربت (قوات العدو) بشكل متواصل، وفي صباح يوم 14 غادرنا بحافلة الإخلاء تحت قصف مكثف... لم يعد من الممكن البقاء هناك" مع طفليهما.

وحول سبب التوغلات التي نفذها مقاتلون موالون لكييف، تحدث عدد من القرويين لوكالة فرانس برس عن شائعة مفادها أن القوات الروسية تحتشد على الحدود وتستعد لدخول الأراضي الأوكرانية.

أكدت دروكينا "كنا خائفين من أن نصبح تحت الاحتلال مالم تتدخل الكتيبة (الروسية المناهضة للكرملين). والبقاء تحت الاحتلال أمر مخيف أكثر من التعرض للقصف". 

واعتبر أحد سكان القرية (69 عاماً) الذين لم يغادروها وهو يجلس أمام منزله تحت الشمس على كرسيه المتحرك، أن التوغلات كانت "فكرة غبية".

واوضح الرجل الذي فضل عدم الكشف عن هويته "عددنا أقل منهم (الروس) ومعداتنا أقل (...). وهم قادرون على رصدك فوراً بواسطة الطائرات المسيرة".

وبو/ريم/نور

Agence France-Presse ©