وفاة موريس المديوني أحد رموز الموسيقى العربية الأندلسية

3 دقائق للقراءة

توفي أحد رموز الموسيقى العربية الأندلسية، عازف البيانو موريس المديوني المولود في الجزائر، عن 95 عاما في إسرائيل حيث استقر بعد أن عاش لفترة طويلة في فرنسا، وفق ما ورد عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

وقد نشرت الرسالة وكيلة أعماله التي رافقته في السنوات الأخيرة، وفق ما علمت وكالة فرانس برس من مقربين من الموسيقي في باريس.

ويُنسب إلى هذا الفنان ابتكار نوع سُمي بـ"البيانو الشرقي"، وهو مزيج موسيقي هجين يجمع بين اللمسات العربية الأندلسية وإيقاعات السوينغ والأنغام واللاتينية.

وقد طوّر المديوني هذا النوع عندما كان مراهقاً لدى احتكاكه بالجنود الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية في مدينة وهران الجزائرية حيث وُلد عام 1928، لدى أسرة يهودية. وكان عمه سعود المديوني، وهو موسيقي مشهور كان يُكنّى سعود الوهراني.

واهتمّ موريس المديوني بهذا النوع الموسيقي حتى سن متقدمة. 

وقال دوني كونيو، وهو موسيقي وعازف بيانو فرنسي التقى بالمديوني عند تسجيل ألبوم "وهران-وهران"، لوكالة فرانس برس الخميس "لقد كنتُ منبهراً، وتمكنتُ من سماعه وهو يعزف عندما كان عمره 83 عاماً ولم يرتكب أي خطأ في عزفه".

وقال المغني خالد، أحد أشهر نجوم الراي، إن موريس المديوني يمثل "زمناً لم تكن فيه حرب بين اليهود والعرب، وكنّا نلتقي خلاله لنتشارك ونصنع الموسيقى".

وكان المديوني يكرر في مقابلاته الأخيرة إنه يحلم بـ"إعادة الأخوّة بين اليهود والعرب".

وقد كرّس هذه الحالة داخل "إل غوستو" El Gusto، وهي مجموعة موسيقيين يهود ومسلمين مخضرمين من الجزائر، جُمع شملهم أخيراً بعد أن فرّقتهم الأحداث التاريخية المضطربة. ويتتبع فيلم وثائقي صدر عام 2012، من إخراج صافيناز بوصبايا، مسيرة هذه المجموعة.

استقر موريس المديوني في إسرائيل في نهاية حياته، بعد محاولة أولى فاشلة في عام 1961. وقال في تصريحات سابقة لصحيفة لوموند الفرنسية "كانت الجزائر مشتعلة بالنار والدماء. كنت خائفاً على أطفالي ونفسي. ولم أرغب في المجيء إلى فرنسا لأننا كنا نخشى أن تندلع حرب أهلية هناك. لكنني لم أتمكن من التأقلم في إسرائيل حينها".

في عام 1962، وصل إلى باريس، ولكن بسبب مناخها المتقلب، اختار العيش في مدينة مرسيليا الساحلية في عام 1967. وقال "أردت أن أقترب أكثر من مناخ البحر الأبيض المتوسط الذي كنتُ معتاداً عليه. افتتحت مشروعاً لبيع الملابس الرجالية مع أخي الأكبر".

وكانت الخياطة المهنة التي تدرّب عليها ومارسها بانتظام طوال حياته إلى جانب العزف على البيانو، الذي بدأه في سن التاسعة.

بغر/جك/غد

Agence France-Presse ©