رهائن سابقون في قطاع غزة يروون "الجحيم" الذي عاشوه

6 دقائق للقراءة

بعد مرور نحو ستة أشهر على حرب غزة، يروي إسرائيليون كانوا محتجزين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "الجحيم" الذي عاشوه بعد خطفهم من منازلهم أو مناطقهم في جنوب إسرائيل خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.  

أمضت أفيفا سيغل 51 يوما رهينة في غزة، وتقول لوكالة فرانس برس "عشت جحيما".

وكانت الستينية ذات النظارات المستديرة والشعر الرمادي الداكن صباح يوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر مع زوجها كيث عندما اقتحم مقاتلو حركة حماس منزلهما في كيبوتس كفار عزة، واحتجزوهما ثم اقتادوهما إلى غزة.

وتشير سيغل إلى أنها وزوجها نُقلا من نفق إلى نفق لأكثر من سبعة أسابيع في ظروف مروّعة.

وتضيف السيدة التي أطلق سراحها في إطار اتفاق هدنة قصيرة في تشرين الثاني/نوفمبر إلى أن محتجزيها "لم يسمحوا لنا بالتحدث ولم يسمحوا لنا بالوقوف".

ولا زال زوجها رهينة في غزة التي مزقتها الحرب.

وخطف نحو 250 شخصا من إسرائيل بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي أسفر عن مقتل نحو 1170 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخلال هدنة تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهي الهدنة الوحيدة في الحرب حتى الآن، أطلق سراح 80 رهينة مقابل الإفراج عن 240 فلسطينيا معتقلين في السجون الإسرائيلية. كما أطلق سراح 25 رهينة آخرين، معظمهم من عمال المزارع التايلانديين، خارج إطار الاتفاق. وكانت حماس أطلقت سراح أربعة رهائن قبل الهدنة، بينما حرّرت إسرائيل سراح ثلاثة آخرين بينهم اثنان في عملية عسكرية نفذتها منتصف شباط/فبراير. وتعتقد إسرائيل أن نحو 130 رهينة لا يزالون في غزة، بينهم 34 يعتقد أنهم ماتوا.

ويصادف الأحد المقبل مرور ستة أشهر على بدء الحرب واحتجاز الرهائن.

وتشنّ إسرائيل التي تعهّدت ب"القضاء" على حماس، قصفًا مدمّرا على قطاع غزة يترافق مع هجوم بريّ، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 33037 شخصًا، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة التابعة لحماس.

وتحدّث أكثر من ثلث الرهائن المفرج عنهم علناً عن تجاربهم، إما في مقابلات مع وسائل إعلام أو في مناسبات عامة أو في مقاطع فيديو صوّرها منتدى عائلات الرهائن، وهي جمعية تمثّل عائلات الرهائن.

- "خوف دائم" -

ووصف عدد منهم، رغم عدم ذكرهم تفاصيل عن ظروف أسرهم، ما عاشوه ب"الجحيم".

وتقول ميا ريغيف "حتى لو أخبرتكم ما يمرّ به الرهائن، لن تستطيعوا أن تتخيلوا ما يعيشونه... لقد عدت من الجحيم".

وتعرضت ريغيف (21 عاما) لإطلاق نار في السابع من تشرين الأول/أكتوبر في حفل نوفا حيث خطف ما يقرب من 40 شخصًا.

وقالت بعد وقت قصير من إطلاق سراحها إن خاطفيها "أزالوا الرصاصة من قدمي بعد ثمانية أيام، وأجروا لي عملية جراحية. كانت الرعاية سيئة ومهينة".

وأضافت "لم تكن معاملة إنسانية، وعندما وصلت إلى هنا، في إسرائيل، كنت أعاني من التهابات معقدة".

كما تم إطلاق النار على دورون كاتس آشر التي خطفت مع ابنتيها راز (أربعة أعوام) وأفيف (عامين)، والتي قالت أنها عولجت "دون تخدير، وبإبرة وخيط".

وتحدثت في مقابلة مع قناة "إن 12" الإسرائيلية عن "خوف دائم"، وهو الأمر الذي ذكره تقريبا جميع الرهائن الذين تحدثوا.

وقالت "كنا عشرة أشخاص في غرفة مساحتها 12 مترا مربعا، بلا أسرّة، فقط مغسلة وزجاجات مياه... أصيبت ابنتاي بالحمى".

وقالت دانيال ألوني التي أُطلق سراحها مع ابنتها البالغة من العمر خمس سنوات، عن احتجازها "كنا ننام، ونبكي، ولا يحدث شيء، كل يوم كأنه سيستمر إلى الأبد، كان ذلك مخيفا للغاية".

كان التخوّف من التعرّض لعنف جنسي من أكثر الهوجس المرعبة بين المحتجزات الإناث. 

وتحدثت أميت سوسانا (40 عاما) من كفار عزة، في مقابلة مطولة مع صحيفة "نيويورك تايمز" عن تعرضها لاعتداء جنسي.

وقالت إن أحد الحراس "صوّب مسدسه نحوي، وأجبرني على ارتكاب فعل جنسي معه".

سوسانا هي الرهينة السابقة الوحيدة التي تحدث صراحة عن عنف جنسي، رغم أن سيغل قالت عن أخريات "حوّلهن هؤلاء إلى دمى يمكنهم استخدامها كما يحلو لهم".

-"البكاء ممنوع"-

وأضافت سيغل "أنا شاهدة، رأيت فتاة تتعرّض للتعذيب.. أود العودة لحمايتهن، شاهدت ما مرّت به الفتيات".

وقالت الرهينة السابقة ياردن رومان جات لقناة "كان 11" "كامرأة، كان لديّ خوف مستمر من التعرّض للاغتصاب أو للاعتداء الجنسي. لا سيما أنني من دون أي وسيلة للدفاع عن نفسي، والمقاومة تعني المخاطرة بالحياة".

ولا تزال شقيقة زوجها كرمل جات (39 عاما) محتجزة في غزة إلى جانب 13 امرأة أخرى.

وعانت الأمهات اللواتي خُطفن مع أطفالهن، مثل هاجر برودتز، التي خطفت مع ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين أربعة وعشرة أعوام، خصوصا من أجل أطفالهن.

وقالت برودتز "البكاء ممنوع، وكذلك الضحك أو التحدّث بصوت عالٍ.. لا يمكنك تعليم طفل عمره أربعة أعوام أن يبكي بصمت. كل ما صنعته لحماية أطفالك يختفي. الأطفال جياع ويتناولون رغيف خبز واحداً في اليوم. لا أتمنى أن تضطر أي أم إلى أن تترجّى لإعطاء أطفالها شيئاً ليأكلوه".

علمت ليات اتزيلي (49 عاما)، معلمة التاريخ في مدرسة تنظّم زيارات إرشادية إلى نصب ياد فاشيم التذكاري للمحرقة، بعد إطلاق سراحها أن زوجها أفيف قتل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وقالت لـقناة "إن 12" عن محنتها، "عدتُ من بين الأموات"، متحدثة عن "نقص الغذاء والأدوية والظروف الصحية الرهيبة... كان كل يوم وكأنه بلا نهاية، كان هناك يأس تام".

ميب/مح/رض

Agence France-Presse ©