مشكلة جيولوجية مستجدّة: المواد البلاستيكية الدقيقة تغزو الصخور القديمة

دقيقتان للقراءة

بدأت أجزاء ضئيلة من البلاستيك تشقّ طريقها نحو حيوانات، وقمم جليدية بعيدة، ومحيطات، حتى أنها تصل إلى عمق أجسامنا. لكن يبدو أنها تتسلّل أيضاً إلى طبقات الصخور، ما يجعل ظهور البلاستيك في السجلات الجيولوجية مؤشراً ضعيفاً على بداية العصر البشري.



في دراسة جديدة، حلّل العلماء عيّنات من رواسب تعود إلى ثلاث بحيرات مختلفة في لاتفيا لتحديد العمق الذي وصلت إليه المواد البلاستيكية الدقيقة. تكشف النتائج أن الجزيئات الأصغر حجماً قد تصل إلى أعمق مستويات الوحل، فتبلغ الطبقات التي كانت قائمة قبل أن يتسارع إنتاج البلاستيك في بداية الخمسينات.

هذا الوضع قد يجعل وجود البلاستيك في طبقات الصخور مؤشراً غير موثوق به على تحليل ظاهرة انتشار البلاستيك في المجتمع.

كانت النتائج متماسكة نسبياً في جميع البحيرات، رغم ظهور بعض الاختلافات على مستوى ابتعادها عن المناطق الحضرية وسهولة وصول عامة الناس إليها، لكنها تطرح أدلة إضافية حول زيادة تأثير المواد البلاستيكية الدقيقة في حياتنا اليوم.

اختيرت تلك البحيرات الثلاث لأن الرواسب التي ترتكز عليها خضعت للدراسة والتأريخ، ما يعني أن العلماء يستطيعون التأكد من وصول جزيئات بلاستيكية أصغر حجماً إلى طبقات أقدم من الوحول. تكشف هذه النتائج برأي الباحثين ظاهرة طبيعية حقيقية، وهي عبارة عن حركة هبوطية واضحة للمواد البلاستيكية الدقيقة في الرواسب.

قد تؤثر جميع أنواع العوامل على هذه الحركة، بدءاً بنوع المواد التي تتألف منها الرواسب، وصولاً إلى أنواع المادة البلاستيكية الدقيقة والظروف البيئية المحيطة، ما يزيد صعوبة دراسة العيّنات.

الأمر المؤكد اليوم هو أننا لم نعد نستطيع تجنّب المواد البلاستيكية الدقيقة. لا يزال الخبراء يحاولون فهم تأثيرها على صحتنا، لكننا ندرك مع مرور الوقت أن هذه الجزيئات الضئيلة باتت تخترق حياتنا أكثر ممّا نظن.

تشير التقديرات إلى إعادة تدوير 9% فقط من جميع كميات البلاستيك التي يتم إنتاجها وحرق 12% منها، ما يعني أن أكثر من 6000 مليون طن متري من مخلفات البلاستيك قد تتسلّل إلى البيئة وتندمج مع الدورات الطبيعية والسلاسل الغذائية.