تُعتبر جويس نصرالله سالم اليوم من الممثلات المناضلات اللواتي يعملن لإيصال رسائل أساسية تساهم في نشر الوعي بمجتمعنا ويعزّزن ثقافة الإيمان بأنفسنا والتحلّي بالأمل والصبر. "نداء الوطن" التقت سالم وكان هذا الحوار المشوّق:
كيف توفّقين بين دورك كأم وكممثلة تشقّ طريقها في عالم الدراما؟
حلمي منذ الصغر أن أكون ممثلة، لكنني وضعت هذا الشغف جانباً لـ25 عاماً كي أهتم ببناتي وأربّيهن تربية صالحة. الأمومة هي دوماً أولويتي، لكن حين أيقنتُ أنّ بناتي أضحين ناضجات ويمكنهنّ الاتّكال على أنفسهنّ في مواجهة الحياة، قررتُ حينها متابعة حلمي وشغفي كي أصبح ممثلة.
ماذا حصل؟
خضتُ منذ سنتين تجربة L’atelier du jeu مع باتريسيا نمور، فتعرّفتُ على المسرح وأصوله، أثبتُ موهبتي وتمكّنتُ من تطويرها لأصبح ما أنا عليه اليوم.
ما هو تقييمك لتجربتك في L’atelier du jeu ؟
آمل أن يخوض كلّ إنسان هذه التجربة لأنها تنمّيه على الصعد الحياتية والنفسية، فهناك تتعرّف على نفسك وتكون محاطاً بأشخاص يحبّونك ويكونون بمثابة عائلتك كالممثلة باتريسيا نمور وكالين بيرنوتّي. وبعد هذه الخبرة تشعر أنك وصلتَ لقمّة السعادة الحقيقية في حياتك. فضلاً عن تأسيس شبكة أصدقاء جدد لك بعد خبرة تسعة أشهر.
أخبرينا عن المسرحية التي قدّمتها في آخر الـ L’atelier du jeu ونالت استحساناً كبيراً لدى الجمهور؟
تحدّيتُ نفسي آنذاك وقدّمت دوري وحيدة على خشبة المسرح. كان دوري جريئاً جداً وتمكّنتُ من إنجازه بالرغم من ترددي بداية.
أود أن أنوّه أنّ والدتي توفيت قبل 25 يوماً من عرض المسرحية، لكنّ عائلة L’atelier du jeu حضنتني كي أتمكّن من اجتياز هذه الكأس وأتابع مسيرتي.
أنت ممثلة مسرح وتلفزيون وإعلانات، لكن هل تعتبرين أنّ الممثل يجب أن يبدأ مسيرته من المسرح كي يتمكّن من خوض التجارب الدرامية كافة؟
"المسرح ما بيشبه شيئاً"، بل يشبه نفسه فقط! تجربة الخشبة مسؤولية كبيرة جداً لأنك تقطف نجاحك وفشلك مباشرة، من خلال التفاعل المباشر مع الجمهور ورؤية ردة فعله. لكن الشغف والموهبة في التمثيل يقترنان بمدرّبين يوجّهون هذه الموهبة كي يصبح الممثل متمكّناً أكثر من أدائه. أنا أنسى نفسي وراء الكاميرا، فأشعر أنّني في "موقع الراحة والأمان".

ما هي المعايير التي تنتقين على أساسها أدوارك؟
أنتقي الأدوار التي توصل رسائل معيّنة خصوصاً وأنها نلتقيها في عالمنا الحاليّ. أدواري لا تشبهني لكنني أخوض غمارها متحدّيةً نفسي أولاً ومحاولة تجسيد مشاهد حيّة في مجتمعنا ثانياً.
أريد التنويه أنني أتلقّى ردود الأفعال الإيجابية من الناس والمخرجين بفضل طبيعية ملامحي، فأنا لم أقم بعمليات تجميل وbotox، ما انعكس سلباً على الشاشة.
هل من دور تنتظرين تأديته؟
بالطبع، أحب تجسيد دور فيه من الفرح والأمل والحب. دور يشبهني ويعكس مكنوناتي. أنا إنسانة إيجابية أحب الرقص والغناء والطبيعة، بعكس الشخصيات التي جسدتها في أفلامي وتظهرني امرأة حادّة الطباع وتصرخ بوجه الجميع!
ما رأيك بالدراما العربية المشتركة؟
أعتبر أنّ هذه التوأمة تجدد الدراما المحلية خصوصاً وأنها ترفع من عدد المشاهدين في العالم العربي وتظهر جمال لبنان وطبيعته.
ولكن لا يتمّ إظهار جمال لبنان دوماً!
صحيح، إذ بدلاً من رؤية جمال لبنان وطبيعته وحياة الليل فيه، يتم تصوير أحزمة البؤس في وطننا، وكأنه ليس إلا "بلد التعاسة". لذا، يجب أن نعكسه كوجه للحضارة والفرح في العالم.

ما الذي علّمتك إياه تجربة "كورونا"؟
علّمتني هذه التجربة أن ليس كلّ ما يلمع ذهباً. إذ اكتشفت من خلال الحجر أنّ الحياة تفرض علينا بعض الأشخاص الذين نلتقيهم يومياً وأدركت حينها مَن مِن هؤلاء يعنيني فعلاً واشتقت إليه.
قدّرت كثيراً نعمي، واكتشفت خلال هذه التجربة أنّ إرادة الله فوق كلّ اعتبار ويمكنها أن تغيّر مشاريع البشرية في ثانية واحدة.
«كورونا» جعلتني أؤمن أنّ «ما هو لك، سيجدك»، إذ خلال الحجر تلقّيتُ اتّصالات عدّة من منتجين وكتّاب طلبوا مني الاستعداد لأدوار تمثيليّة جديدة.
من هو مثالك الأعلى في الحياة؟
والدتي، رحمها الله. إذ علّمتني تخطّي الظروف بكل إيمان وإيجابية. ربّتنا على التعاون والتعاضد والتضامن، إذ على رغم مضيّ سنة على رحيلها ما زلنا إخوتي وأنا متعاونين وصامدين الواحد جنب الآخر. حين أنظر الى نفسي في المرآة، أدرك أنّ والدتي زرعت فيّ بذوراً صالحة أنقلها بكلّ أمانة الى بناتي وهنّ ينقلنها الى الحياة. مثلاً، إبنتي الكبرى متطوّعة في الصليب الأحمر ولم أتمكّن من رؤيتها لأكثر من ثلاثة أشهر خلال فترة الحجر المنزلي. لذا أثمرت هذه التربية أعمال محبة وعطاء.
ألم تقلقي عليها؟
قلقتُ كثيراً وصلّيتُ أكثر. لكن أدركتُ أنها بين ايدٍ أمينة في مؤسسة كالصليب الأحمر.
كلمة أخيرة لقرّاء "نداء الوطن"؟
لا تيأسوا من وضعكم ولا تشعروا أنكم تأخرتم كي تحقّقوا أهدافكم، الحياة بانتظاركم! علينا أن ندرك أنّ التجارب الصعبة والقاسية تدفعنا للبحث عن أنفسنا وإيجاد الحقيقة المدفونة بداخلنا. وأدعو السيدات الى تحقيق أحلامهنّ من خلال الانتساب الى جمعيات تساعدهنّ في ذلك. أنا مثلاً متطوّعة ومسؤولة العلاقات العامة في جمعية JCD-Jeunesse Contre la drogue. "ساعدوا تسعدوا" لأن المجتمع بحاجة لكلّ واحد منا!