أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أنه كان يستهدف "مسلحا من حماس" عندما قتل سبعة عاملين إنسانيين في قطاع غزة الاثنين، وأقرّ بأنه اقترف سلسلة "أخطاء فادحة" وانتهاكات للقواعد الخاصة به.
وقُتل العاملون في منظمة "وورلد سنترال كيتشن" (المطبخ المركزي العالمي)، وهم ستة أجانب وفلسطيني، في ثلاث غارات خلال أربع دقائق شنّتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، بينما كانوا يفرّون من سيارة الى أخرى، وفق ما قال الجيش الإسرائيلي الذي أشار الى "خطأ عملياتي في تقييم الوضع" بعد رصد مسلح يشتبه بأنه من حركة حماس.
وأثار القصف إدانة دولية. وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقا نشر خلاصته الجمعة. وطالبت منظمة "وورلد سنترال كيتشن" بتحقيق "مستقل"، بينما دعت بولندا التي كان أحد مواطنيها من ضحايا الضربة، إسرائيل الى إجراء "تحقيق جنائي".
وقال الجنرال المتقاعد يوآف هار إيفين الذي يقود التحقيق الإسرائيلي إن القيادة العسكرية بدأت إجراءات "عزل" الضابطين اللذين أمرا بالقصف، وهما برتبة كولونيل ومايجور.
وبثّ ضباط إسرائيليون أمام صحافيين مقاطع فيديو التقطتها مسيّرة لشخص قدمّوه على أنه "عنصر من حماس" انضمّ الى موكب منظمة "وورلد سنترال كيتشن" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا.
وكان الموكب ينقل مساعدات داخل قطاع غزة. وتعرّض للقصف في دير البلح في وسط القطاع.
وحملت السيارات الثلاث شعار المنظمة الخيرية على سطحها، إلا أن هار إيفين قال إن كاميرا المسيّرة لم تتمكن من رؤية هذا الشعار بسبب الظلمة.
وقال "كان هذا عنصرا أساسيا في تسلسل الأحداث".
وفريق العاملين في المنظمة هم أسترالية وبولندي وأميركي-كندي وثلاثة بريطانيين وفلسطيني.
وسبق للمنظمة أن أكدت أن الموكب كان يتحرك في منطقة لا تشهد قتالاً مباشراً، وتألّف من سيارتين مصفحتين "تحملان شعار وورلد سنترال كيتشن"، وثالثة غير مصفحة.
وأضافت "على رغم تنسيق التحركات مع الجيش الإسرائيلي، تعرّض الموكب للقصف أثناء مغادرته مستودع في دير البلح حيث قام الفريق بإفراغ أكثر من 100 طن من المساعدات الغذائية تمّ إيصالها الى غزة عن طريق الممر البحري" من قبرص.
وأشار الجيش الى أن نقل المساعدات كان يتمّ ليلاً لتجنب حصول عمليات تدافع بين سكان القطاع الذين تتهددهم المجاعة، وفق الأمم المتحدة، بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس.
وأثار قصف موكب المنظمة ومقتل العاملين إدانات دولية واسعة أبرزها من الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل.
وأبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في اتصال هاتفي الخميس، أن استمرار دعم واشنطن للحرب في غزة يعتمد على الإجراءات الإسرائيلية لحماية المدنيين، معتبرا أن الضربة على العاملين الإنسانيين "غير مقبولة". كما حضّه على التوصل إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في القطاع المحاصر.
وبعد ساعات من الاتصال، أعلنت إسرائيل الجمعة أنها ستسمح "مؤقتا" بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر بري بين أراضيها وشمال القطاع.
- "إدراك خاطئ" -
وأكد هار إيفين للصحافيين أن قصف السيارات الثلاث كان "انتهاكاً سافراً للأوامر والتعليمات" التي يتبعها الجيش الإسرائيلي.
وأشار الى أن "الحال الذهنية" للفريق المشغّل للمسيّرة، دفعته الى الاعتقاد بأن القصف يستهدف "سيارات سيطرت عليها حماس" بعدما اختلط عليه الأمر بين كيس مساعدات وسلاح. وأكد أن قصف السيارات تمّ "بناءً على الإدراك الخاطئ بأنها كانت تقلّ عناصر حماس".
وقتل العاملون الإنسانيون بعدما أشرفوا على عملية إفراغ حمولة سفينة كانت تنقل 300 طن من المساعدات الغذائية آتية من قبرص.
وأثناء توجههم على متن السيارات في اتجاه الجنوب الساعة 23,09 الإثنين الأول من نيسان/أبريل، قامت المسيّرة "بقصف إحدى السيارات، وحددت قيام أشخاص بالفرار منها والصعود على متن السيارة الثانية"، وفق هار إيفين.
وأشار الى أن الفريق المشغّل للمسيّرة "قرر قصفها، وهو ما كان مخالفا للقواعد العملياتية المعتادة. وبعد ذلك، قاموا بقصف السيارة الثالثة".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، لم يتمكّن الضابط الإسرائيلي من توضيح ما حصل لـ"المسلح من حماس".
وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري "إنها مأساة. هذا خطأ فادح نتحمل مسؤوليته"، مضيفا "إنه حدث ضخم... لم يكن يجب أن يحدث. سنتأكد من عدم تكرارا هذا الأمر".
وتحدث هار إيفن عن وجود خلل في التواصل والتنسيق في هيكلية القيادة العسكرية بشكل قد يكون أفضى الى قصف الموكب. وأكد أن "وورلد سنترال كيتشن" وفرّت كل المعلومات المطلوبة.
وأوضح "الخطأ الأكبر كان أن خطة التنسيق لم تكن في حوزة" فريق تشغيل المسيّرة، مشيرا الى أن الأخير "اعتقد بأن السيارات عائدة لحماس بناء على سوء تقدير وسوء تصنيف".
وقام الجنرال المتقاعد صباح الجمعة بإطلاع الطاهي الإسباني الأميركي خوسيه أندريس، مؤسس المنظمة الإنسانية، على خلاصة التحقيق الإسرائيلي.
وبعد نشر الجيش نتائج تحقيقه، طالبت المنظمة بتحقيق مستقل. وقالت في بيان "نطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة مكلفة التحقيق في قتل زملائنا"، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي "لا يمكنه التحقيق بمصداقية في إخفاقه هو نفسه في غزة".
كما طالبت بولندا بتحقيق "جنائي". وقال نائب وزير الخارجية أندريه زيجنا بعد استدعاء السفير الإسرائيلي وتسليمه مذكرة احتجاج "نريد أن يتم السماح للنيابة العامة بالمشاركة في التوضيح وفي عموم الإجراء الجنائي والتأديبي بحق الجنود المسؤولين عن هذا... القتل".
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إثر هجوم نفّذته حركة حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1170 شخصاً معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصاً ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.
وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على الحركة. وأدى القصف المكثف والعمليات البرية التي تنفذها الى مقتل 33091 شخصا في القطاع غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.
فغ/كام/رض
Agence France-Presse ©