شهدت منطقة الأشرفية، وتحديدًا شارع العرموني، مساء الثلثاء الماضي، جريمة قتل وسرقة، بعدما أقدم شخصان، وفق المعلومات، على دخول أحد المباني واقتحام شقة الشقيقين صلاح فؤاد هاني وإيفات فؤاد هاني، حيث اعتديا عليهما بالضرب وقاما بتقييدهما، ما أدى إلى وفاة فؤاد هاني اختناقًا على يد المهاجمين.
وبعد ذلك، عمد المهاجمان إلى تفتيش المنزل والاستيلاء على عدد من محتوياته، فيما لم تتأكد حتى الآن طبيعة المسروقات أو قيمتها، بانتظار استكمال التحقيقات وحصر ما فُقد من داخل الشقة.
وتعمل الأجهزة الأمنية المختصة على جمع المعطيات لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الشخصين اللذين دخلا المبنى والشقة، إضافة إلى تحديد دوافع الاعتداء والسرقة والظروف التي رافقت تنفيذ العملية.
كما يجري التحقق من المعطيات المتوافرة في محيط مكان الجريمة، ولا سيما ما يمكن أن تُظهره كاميرات المراقبة، إلى جانب إفادات الشهود، بهدف الوصول إلى خيوط تساعد في تحديد هوية المتورطين وتعقبهما.
وتكتسب الحادثة أهمية إضافية في ضوء المعلومات عن وقوع جريمة مشابهة في منطقة الأشرفية منذ فترة، استهدفت أشخاصًا داخل منزل، وكان من بينهم أيضًا شخص مُقعَد.
ويطرح التشابه في ظروف الجريمتين علامات استفهام حول احتمال وجود خيوط مشتركة أو ترابط بينهما، إلا أنه من المبكر الجزم بوجود صلة مباشرة قبل انتهاء التحقيقات وكشف المعطيات والأدلة التي تعمل الأجهزة الأمنية على جمعها.
وبانتظار ما ستكشفه التحقيقات، تبقى فرضية التشابه بين الجريمتين موضع متابعة، فيما تتجه الأنظار إلى الأجهزة الأمنية لكشف هوية المتورطين وتحديد ما إذا كانت الحادثتان منفصلتين أم أن بينهما رابطًا مشتركًا.
وفي السياق، قال عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غسان حاصباني إن "متابعة القضية تتم مع الأجهزة الأمنية، ولا سيما جهاز أمن الدولة"، مشيرًا إلى أن الجريمة "قد تتصل بجرائم أخرى مماثلة من حيث النوع"، وذلك بهدف معرفة طبيعتها وأساسها.
وأضاف حاصباني أن المتابعة تهدف أيضًا إلى معرفة ما إذا كانت هذه الجرائم "مرتبطة بأشخاص غير لبنانيين".
وأشار إلى أن التواصل مع القوى والأجهزة الأمنية مستمر من أجل فرض الأمن في بيروت، لافتًا إلى أنه سبق أن أطلق مبادرة للمواطنين في الأشرفية والجوار بهدف التبليغ عن أي محاولة أو حركة مشبوهة، بما يعزز التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية في المنطقة.
وأوضح أن الهدف من هذه المبادرة هو بناء نموذج متكامل للتعاون بين المواطن والأمن، بما يساعد القوى الأمنية على منع تطور الأحداث أو التحركات التي قد تبدو مشبوهة للمواطنين إلى جرائم، وبالتالي الحد من خسارة المزيد من سكان المنطقة نتيجة سوء تنظيم الأمن.
وشدد حاصباني على أن إعادة تفعيل المبادرة باتت ضرورية، من خلال تفعيل التطبيق المخصص لها، بما يمكّن المواطنين من التبليغ فور مشاهدة أي أمر مشبوه أو حركة مشبوهة في المنطقة.
كما أكد متابعة العمل مع القوى الأمنية لتفعيل بعض الخطط الأمنية الاستباقية، بهدف منع وقوع الجرائم والحد منها قدر المستطاع، لافتًا إلى أن إجراءات مماثلة سبق أن أدت إلى ضبط عدد من الشبكات العاملة في تجارة الأسلحة والمخدرات.
وشدد حاصباني على أن المطالبة الدائمة تتمثل في أن تكون بيروت "آمنة ومنزوعة السلاح"، ولا سيما على صعيد الأمن الاجتماعي، معتبرًا أن وجود عمل أمني متكامل يؤدي إلى تحقيق "أمن مستدام ومتكامل".
وقال إن التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية يجعل المواطن بمثابة "خفير لمنطقته"، بما يساعد القوى الأمنية على الحؤول دون الوصول إلى الجريمة، كما حصل في الحادثة التي وقعت هذا الأسبوع.
وفي سياق متصل، أشار حاصباني إلى أن هذه الأحداث، من سرقة ونشل، قد ترتفع نتيجة تدني القدرة الشرائية للمواطن وغياب الأمن الاجتماعي، مؤكدًا أن العمل جارٍ للحد منها.
وتبقى جريمة الأشرفية قيد التحقيق، في انتظار استكمال جمع الأدلة والمعطيات التي من شأنها تحديد هوية منفذي الاعتداء، وكشف ملابسات عملية السرقة، إضافة إلى التحقق من أي صلة محتملة بينها وبين الجريمة المشابهة التي وقعت سابقًا في المنطقة.