غوتيريش يدعو إلى "قفزة نوعية في إيصال المساعدات" إلى غزة

5 دقائق للقراءة

اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة الجمعة أن "الظروف الإنسانية المأسوية" في غزة "تتطلب قفزة نوعية في إيصال المساعدات المنقذة لحياة" المدنيين في القطاع المحاصر والمدمر، فضلا عن "تحول نموذجي حقيقي".

وقال أنطونيو غوتيريش للصحافيين "المطلوب إحداث تغيير ذي مغزى على أرض الواقع. فالأمر لا يتطلب نسخة معدلة من مواصلة العمل كالمعتاد، بل نقلة نوعية حقيقية".

وتتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل يوميا، خصوصا منذ مقتل سبعة من عناصر منظمة "وورلد سنترال كيتشن" (المطبخ المركزي العالمي)، هم فلسطيني وستة أجانب، في ضربات بطائرات مسيرة في وسط القطاع مساء الاثنين.

واعترف الجيش الإسرائيلي الجمعة بارتكاب "أخطاء جسيمة" أدت إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة في قصف جوي في غزة، فيما أعلنت الدولة العبرية أنها ستسمح بدخول مزيد من المساعدات إلى القطاع المدمر والذي يواجه سكانه وضعا أشبه بالمجاعة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الجمعة أن مجلس الوزراء المصغر وافق على "إجراءات فورية لزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين" في غزة.

وستسمح إسرائيل بنقل المساعدات "موقتا" عبر ميناء أسدود الواقع على بعد حوالى 40 كيلومترا إلى الشمال من غزة، ومن خلال معبر إيريز (بيت حنينا) بين إسرائيل وشمال القطاع الفلسطيني.

كما ستسمح "بزيادة المساعدات الأردنية عبر معبر كرم أبو سالم" بين إسرائيل وجنوب القطاع.

وصرّح غوتيريش "في أعقاب هذه المأساة، أبلغت الحكومة الإسرائيلية الأمم المتحدة نيتها السماح بزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية الموزعة في غزة. وآمل حقا أن تتحقق هذه النوايا في شكل فعال وسريع لأن الوضع في غزة بائس للغاية".

وبعد ستة أشهر من النزاع الذي أشعله هجوم غير مسبوق لحماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، "أصبحنا على شفا هاوية: التجويع الجماعي الشديد واندلاع حرب إقليمية وفقدان كامل للثقة في المعايير والقواعد العالمية"، بحسب ما قال الأمين العام للأمم المتحدة.

وتابع "لقد حان الوقت للتراجع عن حافة الهاوية هذه، لإسكات دوي المدافع، ولتخفيف المعاناة الرهيبة ولوقف مجاعة محتملة قبل فوات الأوان".

- محلّ سكان غزة -

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، تلت مديرة الفرع الأميركي لمنظمة "رعاية الأطفال" جانتي سويريبتو بيانا مؤثّرا عن معاناة الأطفال في القطاع، متوقّفة لفترة وجيزة بسبب هزّة أرضية، ما دفع السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة إلى القول إن خطابها "يزلزل الأرض".

وصرّحت أن "الأعداد الكبيرة للوفيات المقبلة للأطفال في غزة لن تأتي من الرصاص والقنابل بل من المجاعة وسوء التغذية".

وشدّدت على أن "التقاعس خيار وللخيارات عواقب: فسوء التغذية الحاد ليس موتا هادئا بلا معاناة".

وأردفت جانتي سويريبتو "عندما يعاني طفل من الجوع، يهزل جسده وتضعف عضلاته ويشوّش بصره وتصاب... أعضاؤه بالقصور... وهم باتوا في هذا الوضع جدّ ضعفاء بحيث يعجزون عن البكاء".

ودعا السفير السلوفيني في الأمم المتحدة زملاءه الأربعة عشر في المجلس إلى أن يتخيّلوا أنفسهم محلّ سكان غزة.

وقال صامويل زبوغار "لو كنّا مجتمعين اليوم في شمال غزة... لكان عشرة منّا يمضون أياما وليالي كاملة بلا طعام، ولكان نصفنا بحاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية ولكان خمسة منّا على الأقلّ لهم أطفال يعانون بشدّة من سوء التغذية ويواجهون خطر الموت".

أما السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد إردان، فشدّد من جهته على أن "إسرائيل لطالما يسّرت التدفّقات المتواصلة للمساعدة الإنسانية إلى غزة"، محمّلا حماس مسؤولية الوضع الإنساني في القطاع ومنتقدا الأمم المتحدة على "عجزها عن إرساء آلية توزيع فعّالة".

واندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إثر هجوم غير مسبوق نفّذته حركة حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1170 شخصا معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وتوعدت إسرائيل ب"القضاء" على حماس وتشنّ منذ ذلك الحين قصفا مكثّفا، وبدأت هجوما بريا في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ما أدى إلى مقتل أكثر من 33 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

ابد/ب ق-م ن/ب ق

Agence France-Presse ©