ينظر عدد من زوار الدار البيضاء باهتمام إلى واجهات مبان في وسط المدينة المغربية لا تثير الفضول عادةً، رغم كونها كنوزاً من تراث معماري فريد يجمع النمط الأوروبي بالخصوصيات المحلية، يسعى نشطاء للحفاظ عليه وإبراز أهميته. وتسير المجموعة المكونة من نساء ورجال من مختلف الأعمار خلف المرشدة ليلى من جمعية «كازا ميموار»، ضمن جولات «ليالي التراث» التي تقام ليلتين خلال شهر رمضان من كل سنة. واستقطبت هذا العام نحو أربعة آلاف شخص لاكتشاف مواقع متفرقة.
وخلافاً لبقية مدن المغرب التاريخية، لا ينحصر تراث الدار البيضاء خلف أسوار مدينتها العتيقة، بل يشمل الكثير من المباني المشيدة في فترة الحماية الفرنسية بالمغرب حيث رافق توسع عمراني هائل نمو الاقتصاد الاستعماري. كذلك، «فقد عمِل المهندسون الشباب الذين حلوا بها مطلع القرن العشرين على ملاءمة تصورات عمرانية تقدمية مع الخصوصيات المغربية»، على ما يوضح المهندس المعماري كريم الرويسي. واعتمدوا أساليب متنوعة مثل «المعمار الكولونيالي في الجزائر وتونس»، ثم «المعمار المغربي الجديد»، قبل ازدهار «الآرت ديكو» الملاءَم مع نقوش وعناصر من النمط المعماري المحلي.