قضية المحتجزين في غزة أحدثت شرخا في ميثاق الأمن في اسرائيل

4 دقائق للقراءة

تؤكد عينات أفني ليفي "لا أستطيع العيش هنا إذا لم يكن لدي ثقة بجيشي وحكومتي"، معتبرة على غرار اسرائيليين كثر أن تحرير الرهائن المحتجزين في غزة يندرج في إطار عقد أخلاقي بين الدولة ومواطنيها. 

في كيبوتس نيريم حيث تعيش هذه المرأة البالغة 40 عامًا، قُتل خمسة من السكان وخُطف خمسة آخرون خلال الهجوم العنيف الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في جنوب إسرائيل يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وما زال اثنان منهم محتجزين في غزة. 

بعد ستة أشهر، تعتقد أغلبية من الإسرائيليين أن حكومتها لم تفعل ما يكفي لإطلاق سراح الرهائن الـ 129 الذين ما زالوا محتجزين في غزة، وفقا لاستطلاع أجرته القناة 12 الإسرائيلية الأسبوع الماضي. 

وترى ليفي أن هذه المأساة التي لا تنتهي كسرت أمرا أساسياً، هو "رابط" بين الدولة الإسرائيلية وشعبها. 

وقالت "لا أستطيع العيش هنا إذا لم أثق بأن جيشي وحكومتي سيأتيان للبحث عني" إذا خطفت.

- واجب "مقدس" -

منذ نحو أسبوع، تدرس اسرائيل ومسؤولو حماس اقتراح هدنة يتضمن مبادلة رهائن بأسرى فلسطينيين، لكن لا تقدم مشجعا حتى الآن. 

ويتظاهر أهالي الرهائن مرة أخرى مساء السبت في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم.

وتاريخ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني حافل بالهجمات واحتجاز الرهائن من مدنيين وعسكريين في عمليات كان لها تأثير عميق على المجتمع الإسرائيلي. 

ويقول شيمون أتال الذي كان يشارك في مسيرة لدعم الرهائن في غزة "عندما كبرت وخدمت في الجيش، كنت أعلم دائمًا أنه سيتم فعل كل شيء لاستعادتي". واضاف مبرمج المعلوماتية "بهذه الطريقة نشعر بالأمان".

هل يشكل احتجاز هذا العدد الكبير من الرهائن في السابع من تشرين الأول/أكتوبر نقطة تحول؟

يرى الحاخام بيني لاو أحد رموز التيار اليهودي المتشدد الحديث أن هناك في إسرائيل "ميثاقا بين الدولة والمواطنين لن يتم التخلي عن أحد بموجبه"، مضيفا "أنت على يقين أن قادتك سيبذلون جهودهم القصوى لإعادتك".

ويتابع لوكالة فرانس برس أنه يعتقد أن هذا المبدأ "مقدس"، مشيرا إلى أن "فكرة الحفاظ على الحياة قوية جدًا إلى درجة أنها وردت في التوراة عدة مرات". 

- ليس بأي ثمن -

يتحدث قائد الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هرتسي هاليفي، عن "التزام أخلاقي"، مؤكدا أن إسرائيل مستعدة "لدفع ثمن عودة أبنائها وبناتها".

في 2011، قام بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء حينذاك، بمبادلة 1027 أسيرًا فلسطينيًا مقابل جندي إسرائيلي واحد هو جلعاد شاليط، وهو تنازل اعتبر البعض ثمنه باهظا. 

واليوم، يُتهم نتانياهو ب"التخلي" عن الرهائن في غزة. 

وأكدت كارميت بالتي كاتسير، شقيقة الرهينة إيلاد كاتسير، الذي عثر على جثته الأسبوع الماضي أن "العقد" بين المواطنين والدولة لا يمكن أن "يتجدد" إلا بعودتهم.

وأحد الأسرى الذين أطلق سراحهم قبل نحو 15 عاما مقابل جلعاد شاليط هو قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار الذي يعتبر العقل المدبر لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر. 

وهذا تذكير مؤلم لتسفيكا مور الذي تحتجز حماس ابنه الأكبر إيتان في غزة. وأكد هذا الأب لثمانية أولاد "لا نريد أن يتم إطلاق سراح الرهائن بأي ثمن".

وأضاف مور الذي أسس مجموعة تيكفاه (الأمل) التي تضم عائلات رهائن محافظة بدرجة أكبر أن "الأمر لا يتعلق بحياة ابني، بل بوجود الدولة اليهودية (...) نحن في خطر كبير". 

ويؤكد هو نفسه أنه يفضل التضحية بابنه على أن يتم مبادلته بأسير فلسطيني.

وكان إيتان (23 عاما) حارسًا أمنيًا في مهرجان الموسيقى الذي قتل فيه 364 شخصًا.

وأضاف والده "كان يقول دائمًا لا تبادلوني بأسرى"، مؤكدا "آمل ألا يكون قد غير رأيه.

بور-فغ/اا/ب ق

Agence France-Presse ©