الرئيس ينافس رئيس الوزراء في الانتخابات التشريعية في كرواتيا

5 دقائق للقراءة

تدور مواجهة الأربعاء في الانتخابات التشريعية الكرواتية مع ترشح الرئيس اليساري ذي التوجه الشعبوي زوران ميلانوفيتش وبقائه في منصبه لمنافسة رئيس وزرائه المحافظ أندريه بلينكوفيتش.

حتى آذار/مارس بدا فوز بلينكوفيتش وحزبه الاتحاد الديموقراطي الكرواتي مؤكدا، على الرغم من أداء غير مرض تماما والنقص المزمن في اليد العاملة ومعدل تضخم من الأعلى في منطقة اليورو واستمرار الهجرة غير الشرعية واتهامات  بالفساد بالجملة.

هذا بدون المفاجأة التي شكلها الرئيس الكرواتي المرشح غير المتوقع لحزب المعارضة الرئيسي الحزب الاشتراكي الديموقراطي.

ورغم أن المحكمة الدستورية قضت بأن هذا الترشح لم يحترم القانون وأمرت الرئيس بالاستقالة قبل بدء حملته الانتخابية، بقي في منصبه وواصل حملته.

وقال المحلل السياسي تيهومير شيبيك إنه "وضع سياسي جديد أثار توترات وخلافات. اقتراع كان يفترض ألا ينطوي على مفاجآت تحول معركة غير محسومة النتائج".

ومنذ ذلك الحين تخلل الحملة تبادل للإهانات بين هذين الدبلوماسيين المعروفين بعدائهما السياسي والشخصي منذ زمن طويل.

وتبنى ميلانوفيتش البالغ 57 عاما، خطابا أكثر شعبوية في السنوات الأخيرة وسعى إلى استقطاب اليمين علنا. وهاجم المهاجرين واتهمهم بأنهم يأتون "فقط للاستفادة من المساعدات" وانتقد موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا.

- "حكومة انقاذ وطني" -

يدين منتقدو الرئيس الذي يشغل منصبا فخريا في كرواتيا، غطرسته وهجماته على الصعيد الشخصي. فهو يصف المحكمة الدستورية بانها مؤلفة من "رجال عصابات" و"فلاحين أميين". أما أندريه بلينكوفيتش فهو "كاذب ودجال سياسي".

وهذا يكفي لجذب بعض الناخبين.

وصرح بوركو وهو سائق سيارة أجرة فضل عدم كشف اسمه الكامل لفرانس برس "لدينا شخص يقول صراحة ما يفكر فيه معظم الناس. احترم السيد الرئيس وسأمنحه صوتي!".

وكان تعيين قاض يشتبه في تواطئه مع مجرمين في منصب المدعي العام لدولة كرواتيا، السبب الذي أقنعه بالترشح - والقيام بحملة من خلال قطع وعود "ببلد أفضل وأكثر عدلا" و"حكومة انقاذ وطني".

ووعد بأنه إذا فاز الحزب  الاشتراكي الديموقراطي وحلفاؤه بمقاعد كافية في البرلمان المؤلف من 151 مقعدا، سيقدم استقالته ليتم اختياره رئيسا للحكومة.

أعطى الرئيس، الشخصية السياسية المفضلة لدى الكروات، زخما للحزب الاشتراكي الديموقراطي - الذي وفقا لآخر استطلاع للرأي لا يزال متأخرا بـ 10 نقاط عن حزب الاتحاد الديموقراطي الكرواتي مع 20% من نوايا التصويت.

وفي المركز الثالث الحركة الوطنية، الحزب القومي اليميني الذي تأسس عام 2020 ودخل البرلمان في عام 2020، ويعتبر عالي الحظوظ.

من بين 3,7 ملايين ناخب مسجل، بامكان 222 ألفا التصويت في الخارج في  أربعين دولة نصفهم تقريبا في البوسنة المجاورة، وفقا لأرقام رسمية.

ويتم انتخاب ثلاثة من نواب البرلمان الكرواتي البالغ عددهم 151 من قبل المغتربين الذين غالبا ما يصوتون للاتحاد الديموقراطي الكرواتي.

في اقتراع يتوقع أن يكون متقاربا، تصبح هذه المقاعد الثلاثة أكثر أهمية. كما ان ثمانية مقاعد تخصص لممثلي الأقليات.

- الفساد -

ركز الحزب الاشتراكي الديموقراطي ـ الذي تحالف مع خمسة أحزاب يسارية وليبرالية صغيرة في ائتلاف اطلق عليه اسم أنهار العدالة ـ حملته الانتخابية على مكافحة الفساد والمطالبة بزيادة الأجور ورواتب التقاعد.

واعلن زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي بيديا غربين قبل الاقتراع "لقد قيد الفساد كرواتيا إلى درجة أنه لا يمكن فعل أي شيء إذا كنت لا تعرف الشخص المناسب، إذا لم يكن لديك صلات أو بطاقة حزبية".

في هذا البلد الذي انضم إلى الاتحاد الأوروبي عام 2013 وحيث اضطر العديد من الوزراء في حكومة بلينكوفيتش إلى الاستقالة، وسط اتهامات بالفساد، تتردد أصداء الرسالة.

وقال سيباستيان بويان (26 عاما) إن "الفساد هو احدى أكبر مشاكل كرواتيا". وأضاف "لكن لا يمكن معالجة ذلك بملصقات وحملات. يجب تعليم مكافحة الفساد منذ الصغر".

وتواجه البلاد أيضا انهيارا ديموغرافيا ونقصا مزمنا في اليد العاملة خصوصا في صناعة السياحة الرئيسية على طول الساحل الأدرياتيكي. ويرتفع سن السكان وغادر نحو 300 ألف شخص بحثا عن حياة أفضل في الخارج منذ انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي.

يطلق بلينكوفيتش حملته مذكرا باستمرار أن كرواتيا في ظل ولايته، انضمت إلى منطقة اليورو وفضاء شنغن. ويعني التصويت للاتحاد الديموقراطي الكرواتي تأييدا "للاستقرار والأمن والتنمية" كما يقول رئيس الوزراء البالغ  54 عاما والذي يشغل منصبه منذ عام 2016.

لكن مع متوسط راتب شهري يبلغ 1240 يورو وإجمالي ناتج محلي يمثل 76% من متوسط الاتحاد الأوروبي، تظل كرواتيا من الدول الأعضاء الأفقر في الاتحاد.

لجف/ليل/ب ق

Agence France-Presse ©