هجوم إيران يصيب طفلة من البدو في صحراء النقب وغضبهم يتنامى

4 دقائق للقراءة

في منزله المتواضع في صحراء النقب في إسرائيل يشير محمد حسونة إلى المكان الذي أصيبت فيه ابنته أمينة (7 اعوام) بجروح خطيرة جراء شظية قذيفة أثناء الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وتقول مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع (جنوب) إن أمينة وهي الوحيدة التي أصيبت بجروح في الهجوم غير المسبوق الذي شنته طهران، نقلت الى العناية المركزة بسبب إصابة خطيرة في الرأس. 

تتحدر الطفلة من المجتمع البدوي العربي المسلم في صحراء النقب الذي يناضل افراده من أجل الحصول على حقوقهم كسائر مواطني الدولة العبرية.

وغالبا ما تتهم السلطات الإسرائيلية البدو بالاستيطان في الأراضي الصحراوية بدون تصاريح رسمية.  

يقول حسونة "ليس لدينا مأوى"، منتقدا السلطات الإسرائيلية التي تركته وعائلته تحت رحمة الصواريخ والقذائف. 

والملاجئ متاحة لمعظم الإسرائيليين لكن هذه الميزة غير متوافرة في المجتمعات البدوية إذ لا يسمح لهم ببنائها.

ولا تعترف إسرائيل بهذه القرى ولا توجد حتى إشارات طرق توصل إليها. 

كان حسونة في منزله في تجمع الفورة البدوي - 40 كيلومترا جنوب بئر السبع - يستعد للعودة إلى المستشفى لزيارة ابنته والصلاة من أجلها. 

- صاروخ اخترق الصفيح -

ليل السبت-الاحد، أطلقت إيران أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ في اتجاه إسرائيل في أول هجوم مباشر تشنه على الدولة العبرية. 

وجاء التصعيد ردا على هجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من نيسان/أبريل، أدى إلى مقتل سبعة من عناصر الحرس الثوري بينهم ضابطان كبيران، ووجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل. 

وأطلع حسونة (49 عاما) وهو أب لأربعة عشر طفلا وكالة فرانس برس على ما خلفه الصاروخ الذي اخترق سقف منزل الصفيح الذي يقطنه. 

قبل قيام دولة إسرائيل، كانت صحراء النقب موطنا لنحو 92 ألف بدوي، بقي منهم بعد النكبة الفلسطينية 11 ألفا، وفق المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة). 

وقاوم كثر من هؤلاء البدو عملية إعادة توطينهم في المدن ولم يندمجوا على نحو جيد في المجتمع الإسرائيلي. 

بحسب مركز عدالة، تضم إسرائيل نحو 300 ألف بدوي نصفهم تقريبا في البلدات والمدن، والنصف الآخر يقطنون في قرى غير معترف بها من بينها قرية أو تجمع "الفورة" حيث يقطن حسونة مع عائلته. 

وتفتقر هذه القرى إلى الخدمات الأساسية مثل رفع القمامة أو الحماية من خلال نظام القبة الحديد للدفاع الجوي، وهذا يترك البدو عرضة لنيران الصواريخ وقذائف الهاون التي تطلق من قطاع غزة.

- "نطالب بحقوقنا" -

يقول حسونة إنه يعمل في مصنع للألواح الشمسية لكنه يقطن في منزل غير مزود بالكهرباء. 

ويضيف بعدما تردد في التحدث الى وسائل الإعلام "تعالوا لتصويرنا ولكن لا تساعدونا في بناء الملاجئ". 

ويعرض حسونة بينما كان يجلس على كرسي بلاستيك خارج منزله، أمر الهدم الذي تلقاه قبل أسبوعين. 

ويقول رجل ثان فضل عدم الكشف عن هويته "الدولة لا تفعل شيئا لنا". 

وندد تقرير أصدره مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإسرائيلي الشهر الماضي بما سماه "الافتقار إلى الحماية" لأولئك الذين يعيشون في القرى البدوية. 

وبحسب المركز فإن سبعة من البدو قضوا بصواريخ أطلقت من قطاع غزة إبان هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. 

خارج مستشفى سوروكا، التقت فرانس برس رئيس المجلس البدوي الإقليمي جبر أبو كف الذي لم يخف غضبه. 

ويقول لفرانس برس "نطالب بحقوقنا كلها. يجب أن نوفر الحماية لقرانا وعلينا أن نعمل مع الحكومة للتأكد من عدم سقوط مزيد من الضحايا". 

ويؤكد أبو كف أن "البدو يعانون دائما سواء كان إطلاق النار من الشرق أو الغرب. نحن الضحايا ولا أحد ينظر في شؤوننا". 

ميب-جد/ها/ب ق

Agence France-Presse ©