إسرائيل أمام خيار صعب: الهجوم على رفح أم معاقبة ايران؟

5 دقائق للقراءة

يرى خبراء أن الرد على الهجوم الإيراني والقضاء على مقاتلي حماس الذين تحصنوا في منطقة رفح المكتظة هما جبهتان يستحيل على إسرائيل التعامل معهما في آن واحد، وستضطر تاليا إلى الاختيار.

بالنسبة لبنيامين نتانياهو، المشكلة تتعلق فقط بالجدول الزمني، اذ يقول إنه مصمم على تحقيق كلا الهدفين. لكنه لا يستطيع ان يتجاهل تماما دعوات واشنطن الملحة لضبط النفس وحماية المدنيين في قطاع غزة.

- يمكن للرد الايراني الانتظار

يستبعد محللون أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من التعامل مع جبهتين في آن واحد.

ويقول مايكل هورويتز مدير شركة لو بيك للاستشارات الأمنية "إن إسرائيل لن تكون قادرة على شن هجوم في رفح والرد على إيران في الوقت نفسه". وصرح لوكالة فرانس برس "سيكون هناك تسلسل وقرار يجب اتخاذه".

تتعاقب اجتماعات حكومة الحرب منذ الأحد في تل أبيب ولا ترشح منها سوى انقسامات بين صقور اليمين المتطرف الذين يضغطون من أجل إنزال عقاب قاس بإيران والهجوم على رفح، ووزراء أكثر ترددا.

أساسا لا يتعين على إسرائيل أن تخشى هجوما إيرانيا مباشرا جديدا، ويمكنها أن تأخذ الوقت الكافي لدرس الخيارات التي "لن تؤدي إلى تصعيد" فحسب بل من شأنها أن تسمح ب"انهاء الأزمة"، كما يؤكد جون إيراث مدير الأبحاث في مركز مراقبة الأسلحة والحد من انتشارها.

وتؤكد إيران أن حساباتها مع عدوها اللدود تمت تسويتها موقتا بعد هجومها ردا على تفجير قنصليتها في دمشق في الأول من نيسان/أبريل والذي أسفر عن مقتل سبعة عناصر من الحرس الثوري.

وحذر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي دانيال هغاري الاثنين من أن إسرائيل ستتحرك "في الفرصة والتوقيت اللذين نختارهما".

- هل غيّر الهجوم الإيراني الوضع في رفح؟

ذكرت الصحافة الإسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية أن الهجوم على رفح من المقرر أن يبدأ هذا الأسبوع، لكن خطط الجيش التي لم تعلن بعد، تأثرت بسبب الهجوم الإيراني.

بعد ستة أشهر من الضربات والمعارك العنيفة، أفادت التقارير أن حركة حماس تحتفظ بأربع كتائب في كبرى مدن أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود مع مصر.

ولا يمكن لإسرائيل شن هجوم حتى يتم إجلاء 1,5 مليون نازح فروا من الحرب في غزة وفقًا للأمم المتحدة.  لكن القتال العنيف مستمر في وسط غزة، ولا تزال إسرائيل ترفض عودة النازحين إلى الشمال.

وأشار بيان الاثنين إلى أن وزير الدفاع يوآف غالانت عقد اجتماعا لمناقشة "سلسلة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها استعدادا للعمليات في رفح، ولاسيما في ما يتعلق بإجلاء المدنيين".

ومن بين 40 ألف خيمة تم طلبها مؤخرا في مناقصة، حصلت وزارته على 30 ألف خيمة يتم نصب ثلثها في الأسبوعين المقبلين بالقرب من رفح، وفقا لمصادر في الصحافة الإسرائيلية.

وترى المصادر نفسها أن رفض حماس لمشروع الهدنة الأخير الذي اقترحه الوسطاء الأميركيون والمصريون والقطريون في القاهرة مطلع نيسان/أبريل سيسرع بدء الهجوم، بعد أن نفد صبر نتنياهو واقتنع بأن حماس لا تريد اتفاقا.

وحذر جون إيراث من أنه يستحيل استنتاج موعد نهائي من ذلك، باستثناء "التكهن".

- ما هي المخاطر الدبلوماسية بالنسبة لاسرائيل؟

يقول مايكل هورويتز انه في كلا الحالتين "يلقي التأثير الدبلوماسي بثقله على الحسابات الإسرائيلية".

ففي حين انتقد قسم متزايد من المجتمع الدولي الأعمال الانتقامية الدامية التي ارتكبت في قطاع غزة بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول/اكتوبر، فإن كم المسيرات والصواريخ التي اطلقتها ايران باتجاه الأراضي الإسرائيلية الأحد ساهم مرة اخرى في رص الصفوف حول إسرائيل.

من شأن الهجوم البري على رفح، فضلا عن الرد المفرط على النيران الإيرانية، أن يساهما في محو هذه المنافع الدبلوماسية. ومن ناحية اخرى، يمكن لإسرائيل أن تستفيد من موقف العديد من المستشاريات الأجنبية للتحرك.

ولاحظ مايكل هورويتز أنه من خلال غض الطرف عن رفح، يمكن لهؤلاء الحلفاء أن يطالبوا إسرائيل "بعدم الرد" على الهجوم الإيراني، "وهو أمر مستبعد بالنسبة الي".

على الصعيد الداخلي، يبدو الرأي العام الإسرائيلي منقسما أيضا. فبحسب استطلاع أجرته الجامعة العبرية في القدس ونشر الثلاثاء، فإن 48% من المستطلعين يقولون إنهم يؤيدون الرد على إيران مهما كان الثمن (52% يعارضون) ويقول 44% إنهم يؤيدون هجوما على رفح حتى لو أدى ذلك إلى الاضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

غاب/ليل/ب ق

Agence France-Presse ©