محمود عثمان

كتابات تستحق النشر

دقيقتان للقراءة

بلادٌ لم يشرِّدْها الغزاةُ

ولكن خانَ عينَيها الطغاةُ

بُلينا كالقطيعِ بكلِّ ذئبٍ

-وحاشا الذئب - يأكلهُ الرعاةُ

تحدِّثُني الأيائلُ في رُباها

وتشرحُ دمعتي عنها الفلاةُ

ينِدُّ السهمُ عن قلبي وعنها

ويخطئني كعينيها الرماةُ

جراحي زيَّنتْ وجهَ الليالي

كأنَّ مصائبَ الدنيا هباتُ

وما جُرْحٌ كما غرزتْ بِقَلبي

هَواها البكرَ والعشقُ التفاتُ

أيا بيروتُ يا ظبيًا جميلاً

على الشطآنِ يُغويهِ النباتُ

هنا يستأسدُ الظبيُ المُعَنَّى

إذا انهمرتْ حَوالَيهِ الظُّباتُ

أحبٌّكِ والجميلُ بأن يَرانا

معًا في قبلةِ الموجِ الوشاةُ

وأجملُ من قصائدِنا وأحلى

أحاديثٌ يُفبرِكها الرواةُ

فمنَّا من يموتُ بِقَصفِ هُدبٍ

وآخرُ تشتهيهِ الطائراتُ

دمُ الشهداءِ حنَّاءُ القوافي

ونحيا كلَّما الشهداءُ ماتُوا

كما انفجرتْ شظاياها وطارتْ

أمامي اليومَ تنفجرُ اللغاتُ

وشكرًا قلتُ أشلائي بخيرٍ

ويسقي من دمي الشمسَ السُّقاةُ

أنا بغدادُ خَضَّبها اشتياقي

وفي الشريانِ يشتعلُ الفراتُ

أنا في الشامِ مئذنةُ انحناءٍ

تضمِّدُها الأغاني والصلاةُ

أنا صنعاءُ جائعةً وقلبي

حنينُ الخبزِ والروحُ الفُتات

بلادَ النِّيلِ يا نَيلَ المعالي

أنا الصحراءُ والنِّيلُ الحياةُ

يهدِّدنا العدوُّ بكلِّ جوعٍ

ويحبسُ ماءنا عنَّا الجناةُ

سترضِعُنا الصخورُ إذا ظمئنا

وتطعِمُنا الطيورُ الجارحات

نُخَزِّنُ قمحَنا في كل بيتٍ

بِسُنبلهِ ويحميهِ الحماةُ

ولي في روح من أهوى وروحي

خزائنُ لهفتي والذِّكرياتُ

أزيحي الليلَ يا بيروتُ عنِّي

لتعرفَني النجومُ النيِّراتُ

وتسكبُ قاصراتُ الطرفِ خَمري

من الأحداقِ ...نِعْمَ القاصِراتُ

يحوزُ المجدَ في بيروتَ شِعري

كأنَّ البحرَ تحبسُهُ الدواةُ

هنا عشتارُ تأخذُ عاشقِيها

بسرِّ الله لا عزَّى ولاتُ

أنا السمراءُ من لونِ البوادي

ولي من زرقةِ البحرِ السِّماتُ

من الشطآنِ أجمعُ ما تبقَّى

وبعضُ اللؤلؤ الغالي حَصاةُ

على تلك البيوتِ وقاطِنيها

وريحِ الأرزِ تبكي الباكياتُ