استنهض مرفأ بيروت البقاعيين، فهبّت مجموعات ثورية على اختلافها لمساعدة أهالي بيروت في نكبتهم ورفع الأنقاض وتنظيف الشوارع، وشاركوا بأعداد كبيرة في تظاهرة يوم الحساب وتعليق المشانق، من قرى البقاع الشمالي والأوسط والغربي وراشيا، ومنهم من تعرّض لإصابات بليغة نتيجة إطلاق القوى الأمنية الرصاص المطاطي والحيّ على المتظاهرين. وكان التحّرك هذه المرة مُنظّماً أكثر من المرّات السابقة بحكم أنّ الشباب اعتادوا على طريقة التحضيرات وكيفية الدعوة والتجمّع في أماكن مُحدّدة الإنطلاق ووجهة السير.
تحرّك البقاعيين أمس الأول وأمس، كان أشبه بالزحف الشعبي لمئات الناشطين من مختلف القرى البقاعية على اختلاف انتماءاتهم وولاءاتهم السياسية والحزبية، مُتسلّحين بأعلام لبنان ولافتات تُطالب بإسقاط منظومة الفساد والإجرام. وشاركوا بشتّى الميادين، في محاولة الوصول لمجلس النواب، والوصول الى وزارات الخارجية والإقتصاد والطاقة، وجمعية المصارف، ليسطّروا أروع مشاهد الثورة.
وأكّدت الناشطة الميدانية وصول غنيم "اننا مستمرّون لأنّ السلطة لم تخجل من نفسها، قتلت العاصمة بيروت ومئات الضحايا في انفجار نتيجــة لفسادها، فبدلاً من اعتقـــال الفاسدين والمجرمين تعتقل أبطالاً رافضين العيش بذلّ وقهر، نريد بناء وطن ديمقراطي علماني مدني بعيداً من محاصصاتهم وطوائفهم".
ومن البقاع الأوسط، المشاركة حاشدة، حيث انطلقت الى بيروت نحو 20 حافلة كبيرة وفاناً من كافة القرى، على مرحلتين. ومن البقاع الغربي وراشيا مشاركة حاشدة ايضاً، وتحدّث ناشطون عن انطلاق نحو 17 حافلة، و٤٠ فاناً، عدا السيارات الخاصة. وأكد الناشط في حراك البقاع الأوسط ملحم الحشيمي الاستمرار بالتحرّك وسط بيروت، وعلى كافة الجبهات، والاستمرار في رفع الانقاض والاعتصام وسط ساحة الشهداء، وقال: "اصبحنا امام خيارين لا ثالث لهما اما الموت واما الانتصار، وغير ذلك يصبح الكلام تفصيليا". وأوضح "أنّ الحراك البقاعي نصب عدّة خيم في ساحة الشهداء تعبيراً عن استمرار الثورة حتى تحقيق مطالبنا بمحاسبة الفاسدين والمجرمين". وتابع:"شاركنا امس في الوصول الى وزارات عدة، وشددنا على عدم المسّ بأي وثيقة هدفنا بثّ رسالة انّ لا ثقة بهذه السلطة".
بدوره، الناشط في حراك البقاع الغربي وراشيا أيمن الصميلي، قال "إنّ عودة الحراك بهذا الزخم، وبأسلوب مُنظّم عن طريق التكافل في ما بين الثوار انفسهم في تأمين النقل، يدلّ على التصميم والإصرار لأن نبقى في الساحات الى حين اسقاط كامل المنظومة".