عماد موسى

أحزاب وأراكيل

دقيقتان للقراءة

تشكل ساعات الذروة على الطرقات ذروة الغضب والزحمة والتأفف وصب اللعنات، وهي نفسها ساعات الذروة لبرامج الإذاعات، صديقة العالقين في الحشر. مع الوقت أصبحتُ خبيراً بأكثر الأغنيات رداءة هذا الموسم، وضليعاً في مشاكل المواطنين، ومستمعاً جيداً إلى أربع أو خمس نشرات عدا المواجز، وبالصدفة تعرفت إلى برنامج "نحن والإقتصاد" الذي تعده الزميلة باميلا ابراهيم القصيفي على صوت لبنان واستمعت باهتمام وإعجاب إلى 99% من مضمون حلقتها مع الأستاذ الجامعي أديب طعمة، المتخصص بالإقتصاد. تحدث طعمة الواسع الإطلاع والخبرة، بحكم أسفاره الى دول في أوروبا وأميركا اللاتينية، عن التحديات الإقتصادية والمالية، عن "سيدر" وعن السياسة الضريبية والمكننة وعن الشباب، وتوجه إلى محاورته قبيل نهاية الحلقة، وكنت وصلت إلى مشارف جسر جل الديب العظيم، بالقول: "بدك تغيّري؟ ودايماً في ضحايا للتغيير، عليكِ أن تقرري الـ priority. الشباب أو شي تاني؟ إذا مش الشباب انسوهم خليهم يفلّوا، أو يفوتوا بالأحزاب أو مدري شو يعملوا يشربوا أركيلة".

في واحدة من الخلاصات التي استخلصتها على مستديرة الدورة، أن الدكتور طعمة مثل جدتي شبه الأمية مثل كل البسطاء في مقاربتهم للأحزاب، فهي بنظرهم ملتقى العاطلين عن العمل وعن التفكير والمتلهّين عن الأمور الجوهرية والتغييرية بالتصفيق لهذا الزعيم أو ذاك. وأضاف من عندياته "شرّيبة الأركيلة". الحزبي صنو المرتخين في مقاعدهم متلذذين بكركرة الأركيلة وبدخانها ينفثونه من أفواههم ومن مناخيرهم على شط بحر الهوى...

من المفيد تذكير الدكتور أن في الأحزاب اللبنانية، على تنوع عقائدها وبيئاتها وأهدافها وطروحاتها، طاقات شبابية هائلة، تصرف من وقتها الكثير لتنمية العقل وتهيئة المشاريع الحداثوية وهي مستنفرة للدفاع عن القضايا المحقة.

وأن في الأحزاب، وإن كَبت أو انجرفت في الصراعات أو أخطأت أو حادت عن مبادئها، حَمَلة شهادات عليا في الإقتصاد (مثل دكتور طعمة) وفي العلوم المالية والطب والهندسة، وفيها ناجحون في بلدهم وفي العالم.

ومن المفيد تذكير الدكتورـ الضيف الحرّ في خيار الابتعاد عن لوثة الأحزاب وفيروساتها، أنه كان يتحدث يوم الإثنين على أثير إذاعة حزبية، فيها زملاء حزبيون وغير حزبيين. فهل "رأس الحزبي شي ورأس البعيد عن الأحزاب شي تاني"؟.