روي أبو زيد

عائلة أنطوان كرباج توضح اللغط على "السوشيل ميديا": إحترموا أيام أنطوان الأخيرة!

6 دقائق للقراءة

حين قالت لور غريّب "نعمها" الأبدية في 26 تشرين الأول 1966، أمسكت بيد شريك حياتها أنطوان كرباج، نظرت في عينيه وتواعدا ألّا يفترقا وأن يبقيا متّحدين في السرّاء والضراء.

أمسكت غريّب ريشتها وراحت ترسم عائلتها التي تألّفت من ثلاثة أولاد: وليد، رلى ومازن كرباج. أما أنطوان فبالرغم من الشخصيات الكثيرة التي أتقن تجسيدها في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات لكنّ شخصية واحدة بقيت تنبض فيه الى اليوم وعاشها في كلّ ثانية من حياته وهي شخصية الوالد والزوج الصالح والمحبّ.

مرّت على لبنان أيام سوداء أشرقت فيها شمس الحروبات لأكثر من 15 عاماً، لكنّ هذه العائلة بقيت متراصّة ومتماسكة ولم تستطع رياح الظلمة أن تفرّقها. أفرادها فرحوا معاً، حزنوا معاً وأضحوا مثالاً للعائلة اللبنانية النموذجية.

ولكنّ بعض الألسن تترك ما يدور من أحداث ووقائع في البلاد وتتفرّغ لبعض الأقاويل العارية تماماً من الصحّة، بهدف إرضاء نميمتها وإضاعة الوقت.

إذ انتشرت بعض الأخبار على "السوشيل ميديا" مشيرة الى تواجد الممثل القدير أنطوان كرباج في دار للمسنين خاص بمستشفى الروم في منطقة الأشرفية، وذلك بعد وقوع انفجار مرفأ بيروت.

وعُلم أنّ كرباج بصحة جيدة ولم يتعرض لأي أذى.





وفي هذا السياق، تعاطف العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الفنان القدير. فغرّد بعضهم: "يتواجد الممثل اللبناني الكبير أنطوان كرباج في مأوى العجزة الخاص بمستشفى الروم.. بعد الضرر الذي لحق بالأبنية من جراء الانفجار، يا حرام فنان كبير متل كرباج أعطى من قلبه للتلفزيون اللبناني والعربي ينتهي به المطاف في مأوى العجزة. وما في وسيلة إعلامية ذكرت عنه شي متل ما ركزوا ع بيت عادل كرم وهو قاعد ع شباك اطلال بيته ونادين نجيم يلي طلبت الهجرة من البلد بعد الانفجار".

وأثار الموضوع غضباً لدى الفنانين، إذ كان الممثل باسم مغنية أول من تطرّق الى الموضوع، فطالب نقابة الفنانين في لبنان عبر "تويتر" بأن تقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة.

وكتب مغنية: "هلق عرفت إنو استاذنا الكبير كتير أنطوان كرباج موجود بمأوى العجزة. صحيح هالحكي؟ وإذا صحيح. وين النقابات؟ وين الأوادم؟ وين نحنا؟".

من جهتها، تدخّلت الممثلة كارمن لبس، مستنكرة هذا المصير الذي ينتظر العديد من مبدعي لبنان، بقولها: "هلق أنا قريت هيدا الخبر..! معقول؟؟... لأيمتى رح نضل نسمع هيك أخبار عن مبدعي لبنان؟! وشو الحل...."، فرد عليها باسم مغنية، قائلاً: "أنا مش ضد المأوى. عم بسأل وين عيلتو".

وفي هذا السياق، تدخّلت عائلة كرباج سريعاً وأصدر أبناء الفنان انطوان كرباج وزوجته بياناً توضيحياً لما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي عن حالة الفنان الصحية. وأهم ما جاء فيه:

"نفيدكم علماً أنّ حبيبنا الغالي الممثل أنطوان كرباج، يعاني منذ ست سنوات من مرض الزهايمر العضال، والذي يتطلب عناية طبية ومراقبة متخصصة بشكل يومي". وأضاف: "يقوم مركز رعاية المسنين في مستشفى القديس جاورجيوس (مستشفى الروم)، حيث يتواجد أنطوان كرباج منذ شباط 2020، بالمتابعة الطبية وتأمين العناية اللازمة له".

وأكد أفراد العائلة: "كنا نحبذ إبقاء الأمر في مكانه الصحيح حيث يجب أن يكون، أي ضمن النطاق العائلي والخاص. ولكن بعد أن نشرت وسائل الإعلام اللبنانية الخبر، اقتضت الحاجة منا إلى توضيح الأمر"، متوجّهين بالشكر "إلى كل محبي أنطوان كرباج من جمهور ومعجبين وصحافيين وعاملين في المجال الفني لحبهم وإخلاصهم ودعمهم لمسيرة أنطوان كرباج الفنية طوال سنوات نجاحه. بدونكم لما كانت هذه المسيرة كما عرفتموها".

وختموا البيان بالقول: "كل ما نرجوه اليوم هو احترام خصوصيات العائلة، متمنين دعمكم في هذا الإطار". لكنّ "نداء الوطن" لم تتوقّف عند حدود البيان المنشور، بل تواصلت مع العائلة لتستوضح أكثر منها عن حالة كرباج الصحية ووضعه الحالي.





وتشير هدى كرباج، قريبة العائلة في حديث لنا الى أنّ "كرباج حين شعر بعدم قدرته على مزاولة مهنة التمثيل بسبب تراجع صحّته، كان محاطاً بعائلته الصغيرة والكبيرة وأصدقائه"، مردفة أنّ "كرباج يعاني من مرحلة متقدّمة من الألزهايمر، ما يتطلّب عنايةً خاصة ورقابة على مدار الساعة، ولذلك يتواجد في مركز صحي، وليس في مأوى". 
وتضيف كرباج: "كان من الضروري أن يدخل عمّنا الى مركز متخصّص يكون على دراية بكيفية تأمين العلاج المناسب له وهذا ما فعلناه"، مشددة على أنّ "كرباج موجود في افضل مستشفى لمرضى الألزهايمر وهو مستشفى الروم. إذ يحوي طاقماً طبيّاً متخصصاً حيث يحترم كرامة الإنسان أولاً". وتشير كرباج الى أنه "يجب على كلّ شخص تساءل عن وضع كرباج الصحّي أن يتوجّه الى المستشفى أو عائلته كي يحصل على الإجابات الصحيحة، وذلك احتراماً لنا أولاً ولكلّ اللبنانيين الذّين أحبّوا أعماله وتابعوها".

وإذ تشدّد على "أننا عائلة متضامنة ومتعاونة فضلاً عن وجود رابطة باسمنا"، تلفت كرباج الى "أننا نحاوط أنطوان منذ اليوم الأول لمرضه، وخصوصاً زوجته الجبّارة لور التي تحدّت الصعاب كافة وتخطّت العقبات كي تبقى الى جانب زوجها وأولادها". وتتوجّه كرباج الى الناس قائلة: "إحترموا أيام أنطوان كرباج الأخيرة ولا تتعرّضوا ظلماً لعائلته!".

وتضيف: "تلقّينا اتّصالات من فنانين لبنانيين وعرب مشكورين يعرضون علينا المساعدة المادية"، مشددة على أنّ "هذه المساعدات يجب أن تصل الى أصحاب المنازل المدمّرة جرّاء الانفجار".

وتختم كرباج: "أنطوان كرباج لن يفقد قيمته وكرامته طالما أنه محاط بعائلته وأصدقائه".





توجّهت رلى إلى "كل من ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورة والدها ويعلّق عليها: "المسكين أنطوان كرباج، هذا الممثل المهيب الذي قدم الكثير للمجتمع الفني في لبنان والعالم العربي، يجد نفسه في مركز المسنين في مستشفى الروم"، وتقول له: "شكراً لك عليك إيجاد أمر أكثر فائدة لك للقيام به بدلاً من الترفيه عن نفسك بخصوصية الآخرين".

وتضيف ابنة كرباج الوحيدة: "إلى جميع أفراد عائلتي وأصدقائي المقربين. هذه الرسالة ليست لكم لأنكم تعرفون الخلفية والحقيقة المحيطة بحالة والدي. لكننا نطلب من الجميع احترام خصوصيتنا وتركنا وشأننا".

وتضيف: "أرجو أن تعلموا أن والدي يعاني منذ سنوات عدة من مرض الألزهايمر وهو في مرحلة متقدمة جداً، لذا من نشر رسائل لا تعكس واقع عائلتنا، فليصرف طاقته على مساعدة المتضرّرين من زلزال بيروت". وتختم كرباج قائلة: " ليت كلّ إنسان يهتم بنفسه وشؤونه أو يسعى الى الإضاءة على النواحي المفيدة في مجتمعه".