بدأ التشاديون الاثنين التصويت لانتخاب رئيس للبلاد في اقتراع يرمي إلى إنهاء ثلاث سنوات من الحكم العسكري، فيما تدعو المعارضة إلى مقاطعته معتبرة أنه يهدف إلى "إدامة حكم" الجنرال محمد إدريس ديبي إتنو.
وسيختار الناخبون بين ما إذا كانوا سيمددون حكم عائلة ديبي المستمر منذ عقود في بلد من أفقر دول العالم ويعد حيويا في الحرب ضد الجهاديين عبر منطقة الساحل، أو رئيس وزراء ديبي، سوكسيه ماسرا الذي وصفه المنتقدون بأنه ألعوبة في غياب أي منافسين فعليين.
وتعهد الرجلان الفوز من الجولة الأولى في الانتخابات التي حذّرت منظمات حقوقية دولية من أنها لن تكون حرة ولا نزيهة.
وقال ماسرا بعد إدلائه بصوته "على جميع الذين أظهروا أنهم يريدون تغييرا الذهاب والتصويت بأعداد كبيرة، بشكل سلمي".
وبعد فترة وجيزة من فتح مراكز الاقتراع، بدا الإقبال بطيئا نسبيا في خمسة مراكز وفق ما أفاد مراسلون في وكالة فرانس برس.
وقالت يولان ماجيلار (58 عاما) التي أدلت بصوتها في مركز أقيم على جانب طريق في منطقة أرديب جومال "أنا فخورة بنفسي، أنا حرة وسعيدة جدا لأنني صوّتت من أجل التغيير".
وفي بداية الحملة الانتخابية، توقّع المراقبون أن يفوز فيها ديبي (40 عاما) الذي قُتل منافسه الرئيسي ومُنع آخرون من الترشح.
ورغم ذلك، حشد الخبير الاقتصادي ماسرا (40 عاما) دعما كبيرا خلال الأسابيع الأخيرة ما قد يؤدي إلى جولة ثانية.
محاطا بحرّاس مسلحين، لم يتمكّن الصحافيون من الوصول إلى ديبي لكنه أعلن بعد التصويت "التزامه العودة إلى النظام الدستوري" وفق ما جاء في صفحته على فيسبوك.
وأُعلن ديبي رئيسا انتقاليا من جانب مجلس مشكل من 15 جنرالا في العام 2021 بعد مقتل والده إدريس ديبي إتنو في الجبهة خلال إشرافه على معركة مع متمردين بعد 30 عاما من الحكم.
ووعد ديبي الابن بمرحلة انتقالية إلى الديموقراطية مدتها 18 شهرا، لكنه مددها لاحقا لعامين.
ومذّاك، فرّ المعارضون أو أسكتوا أو تحالفوا مع ديبي.
في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2022، أطلق الجيش والشرطة النار على متظاهرين كانوا يحتجّون على تمديد المرحلة الانتقالية، من بينهم أعضاء في حزب "المغيّرون" الذي يتزعمه ماسرا.
وقتل وقتها 300 شاب بحسب منظمات غير حكومية دولية، وحوالى 50 بحسب النظام.
كذلك، قتل يحيى ديلو، المعارض الرئيسي للمجلس العسكري في نهاية شباط/فبراير الماضي في هجوم للجيش على مقر حزبه.
وكان ماسرا من المعارضين الذين دُفعوا إلى مغادرة البلاد لكنه عاد لاحقا وعُين رئيسا للوزراء في كانون الثاني/يناير.
ومن غير المتوقع أن يحصل المرشحون الثمانية الآخرون على أصوات كثيرة، وهم إما غير معروفين أو يعتبرون غير معاديين للنظام.
- "تزايد انتهاكات حقوق الانسان" -
وحذّر الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان من أن الانتخابات تبدو "غير نزيهة ولا حرّة ولا ديموقراطية" مشيرة إلى "تزايد انتهاكات حقوق الإنسان" بما في ذلك مقتل ديلو.
كما حذّرت مجموعة الأزمات الدولية من أن "عددا من المشكلات التي حدثت في الفترة ما قبل الانتخابات ألقت بظلال من الشك على نزاهتها".
كذلك، ذكرت المجموعة استبعاد المجلس الدستوري التشادي عشرة مرشحين منافسين من الاقتراع في معاقل ديبي.
وفي ما يخص ماسرا قالت إن "نسبة كبيرة من ناخبيه يعتبرونه الآن ألعوبة في أيدي من هم في السلطة"، إلا أن بعض المحلّلين يقولون إن ماسرا يسعى فعلا لأن يصبح رئيسا.
ودعي أكثر من 8,2 ملايين للإدلاء بأصواتهم في الدولة الصحراوية الواقعة في وسط إفريقيا والتي تصنفها الأمم المتحدة على أنها رابع أقل البلدان نموا في العالم.
بالنسبة إلى إدريس أميدو (26 عاما)، وهو طالب في الأدب من نجامينا، فإن ديبي "هو المرشح الوحيد الذي يقدم أي أمل" مضيفا أن الأسرة الحاكمة "تعرف كيف تدير البلاد".
لكن إريك بنديغيم (25 عاما) وهو طالب حقوق في جامعة نجامينا، قال إنه سيصوت لماسرا مشيرا إلى أن الرئيس الحالي "فشل".
وأوضح "ليس لدينا طرق. ليس لدينا كهرباء. ليس لدينا مدارس جيدة. ليس لدينا ما يكفي من الطعام".
ومن المقرر أن ينتهي التصويت عند الخامسة عصرا (16,00 ت غ)، على أن تعلن النتائج في 21 أيار/مايو فيما ستكون الجولة الثانية إذا استدعى الأمر في 22 حزيران/يونيو.
لنف-غير/الح/ح س
Agence France-Presse ©