مسؤول أممي يحذر من أن إغلاق إسرائيل المعابر مع غزة "يشل بالكامل" وصول المساعدات

5 دقائق للقراءة

حذّر مسؤول رفيع في الأمم المتحدة الخميس من أن إغلاق إسرائيل للمعابر الرئيسية مع غزة أدى إلى قطع نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات، وخصوصا الوقود، ما جعل جميع العمليات الإنسانية شبه مستحيلة. 

وقال أندريا دي دومينيكو الذي يرأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "فقدنا نقطة الدخول الرئيسية لجميع المساعدات الإنسانية". 

وأغلقت إسرائيل الأحد معبر كرم أبو سالم الرئيسي بين إسرائيل وجنوب غزة الذي تدخل عبره معظم المساعدات الإنسانية إلى القطاع بعد أن أدى وابل من الصواريخ التي أطلقتها حماس إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين في المنطقة. 

والثلاثاء سيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح بين مصر وغزة وأغلقه بعد أن أمر سكان شرق رفح بإخلاء المنطقة. 

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال دي دومينيكو إنه على الرغم من أن إسرائيل تقول إنها أعادت فتح معبر كرم ابو سالم الأربعاء، إلا أن إدخال المساعدات لا يزال صعبا جدا. 

كما أن معبر رفح الذي يمر عبره كل الوقود إلى غزة لا يزال مغلقا أيضا، ما يعني عدم دخول الوقود.

وأضاف "في غزة لا يوجد مخزون" من الوقود، موضحا أن ذلك "يعني انعدام القدرة على التحرك". 

وتابع "إن هذا يشل تماما العمليات الإنسانية". 

ويأتي هذا التحذير وسط تزايد الدعوات الدولية لزيادة المساعدات إلى غزة، حيث بدأت المجاعة في الشمال، وفق ما ذكرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين.

- "أرواح ضائعة"

اندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر بعدما نفّذت حماس هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصاً، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وخُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 128 منهم محتجزين في غزة توفّي 37 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليّين.

وتعهّدت إسرائيل ردا على الهجوم "القضاء" على حماس. وتنفذ منذ ذلك الوقت حملة قصف مدمّرة وعمليات برية في قطاع غزة، تسبّبت بسقوط 34904 قتلى غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وحتى قبل إغلاق معبر رفح، قال دي دومينيكو إن الأمم المتحدة كانت تضغط منذ أسابيع من أجل إيجاد طرق بديلة لجلب الوقود إلى القطاع وسط قلق بشأن التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم بري على المدينة الجنوبية، حيث تقول الأمم المتحدة إن 1,4 مليون شخص يحتمون بها.

واضاف أن إسرائيل أكدت للأمم المتحدة أنها تحاول إيجاد حل، مشيرا إلى أن منظمات الإغاثة من المرجح أن تحصل على أقل بكثير من 200 ألف لتر يوميا كانت تسعى جاهدة لجلبها قبل تكثيف العمليات. 

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الأربعاء إن المستشفيات في جنوب غزة لم يبق لديها من الوقود سوى ما يكفيها "ثلاثة أيام". 

وحذرت رئيسة منظمة اليونيسف كاثرين راسل من أنه إذا لم يتم السماح بإدخال الوقود سنشعر "بالعواقب على الفور تقريبا".

ونبهت الى أنه لن يكون هناك طاقة من أجل "خدمات دعم الحياة للأطفال المولودين قبل أوانهم، وسيصاب الأطفال والأسر بالتجفاف أو يستهلكون مياها خطيرة (...) والوقت الضائع سيصبح قريبا أرواحا ضائعة".  

وكشف دي دومينيكو أن المساعدات الأخرى تتدفق بصعوبة.

وبينما أعلنت إسرائيل الأربعاء إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، أعرب عن أسفه لعدم وجود طريقة لعبور شاحنات المساعدات بشكل آمن.

وقال "إنه جنون (...) لديهم دبابات في كل مكان، ولديهم قوات على الأرض، ويقصفون المنطقة الواقعة شرق رفح ويريدون منا أن نخرج لتسلم الوقود أو السلع؟".

وتابع "إنهم يعلمون أننا ببساطة لا نستطيع الذهاب".

- "كارثة"

واعتبر دي دومينيكو أنه بدون وصول إمدادات جديدة، سوف تنفد مخزونات الغذاء، كما أن العلاج الطبي للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية معرض لخطر التوقف.

ويأتي استنفاد مخزونات وكالات المعونة في الوقت الذي أجبر فيه التوغل الإسرائيلي في شرق رفح نحو 80 ألف مدني على الخروج إلى الطرق مرة أخرى بحثاً عن الأمان، ولم يكن لدى معظمهم سوى القليل مما يمكنهم حمله. 

وقال "هذا يعني أن لديك 80 ألف شخص يحتاجون على الأرجح إلى الكثير من الدعم". 

وكان نقص الوقود يشكل تهديدا خاصا لأولئك الذين يتنقلون، ومن المرجح أن تكون الاتصالات ضحية مبكرة.

وأضاف أن "العائلات سيتفرق شملها (...) ولن يكون أفرادها قادرين على العثور على بعضهم البعض"، مشيرا إلى مخاطر انفصال الأطفال عن عائلاتهم.

كما تهدد العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح بتدمير بعض آخر المستشفيات العاملة في غزة، ما يزيد من صعوبة حصول الناس على المساعدة الطبية ويعني "أنه لن يكون هناك أي مكان آمن للنساء للولادة". 

وقال "بالنسبة الي، لا يمكن تصور أننا نجبر البشر على الخضوع لمثل هذه التجربة المروعة واللاإنسانية (...) إنها كارثة".

نل/سام/ب ق

Agence France-Presse ©