ألان سركيس

اتفاق سلام على أنقاض استسلام إيران

4 دقائق للقراءة
ترامب هو الأكثر حماسًا للسلام (صورة أرشيفية من الجولة الثانية للمحادثات التي عُقدت في البيت الأبيض)

لا تتجه المنطقة إلى حرب كبرى مفتوحة بل إلى سلام بعد الحرب. لكن الطريق إلى السلام يمرّ فوق أنقاض مرحلة كاملة، وقد تكون إيران عنوانها الأبرز.

لا سلام على البارد. هذه خلاصة مصادر دبلوماسية تتابع الاتصالات الجارية ومسار المفاوضات. كل المحاولات السابقة فشلت، وكل المبادرات التي حاولت شراء الوقت اصطدمت بالواقع نفسه، وهو، أن السلاح أقوى من الورق، وموازين القوى لم تكن قد نضجت بعد لولادة تسوية حقيقية.

تغيّر المشهد اليوم، وفي السياق تقول المصادر إن الاتجاه ليس إلى فتح حرب إقليمية شاملة فقط أو حرب للحرب، بل إلى إقفال الحروب. لكن إقفالها يحتاج إلى تغيير قواعد اللعبة أولا. لذلك سيكون السلام المقبل "على الساخن". قد يأتي بعد مواجهة، أو بعد انهيار أحد أطراف المعادلة، أو بعد سقوط النظام الإيراني الذي بنى نفوذه الإقليمي على فكرة الحرب المفتوحة وتعدد الساحات.

وفي هذه المعادلة يظهر الرئيس دونالد ترامب لاعبًا أساسيًا. الرئيس الأميركي هو الأكثر حماسًا للسلام وطامح لنيل جائزة نوبل، لأنه يريد أن يخرج من عهده بصورة الرئيس الذي أوقف الحروب لا الذي أشعلها. خلفيته كرجل أعمال تجعله يعرف أن الفوضى لا تبني اقتصادًا، وأن الاستقرار يفتح الأسواق ويجذب الاستثمارات ويطلق مشاريع إعادة الإعمار. لكنه لا يؤمن بسلام مجاني. فلسفته تقوم على قاعدة واضحة: السلام بالقوة.

ومن هنا يصبح لبنان جزءًا من الحلّ، لا مجرد ساحة انتظار. المفاوضات في روما لم تعطِ ثمارها النهائية بعد، لكنها، بحسب المصادر الدبلوماسية، فتحت نافذة كانت مقفلة. وهذه النافذة مهمة، لأن مجرد عودة التواصل يعني أن البحث انتقل من كيفية إدارة الحرب إلى كيفية إنهائها. لكن اتجاه الأمور سيبقى مرتبطًا بمسار الحرب وتوازنات القوى وما ستنتجه المرحلة المقبلة.

ولا تزال هناك عقدتان تؤخران المشهد. الأولى إسرائيل، الانتخابات وتركيب حكومة جديدة سيحددان شكل القرار الإسرائيلي وقدرته على الذهاب إلى تسوية تاريخية. والثانية إيران، وهي العقدة الأكبر. تقول المصادر إن أبواب السلام ستبقى نصف مغلقة ما دام النظام الإيراني قادرًا على تمويل نفوذه وتحريك أذرعه في المنطقة. أما إذا سقط النظام، أو دخل مرحلة انهيار حقيقية، فإن الكثير من الملفات ستسقط معه، وستفتح الطريق أمام تسويات كانت مستحيلة.

والسلام لن يكون ثنائيًا أو محدودًا. الاتجاه هو إلى سلام عربي شامل مع إسرائيل، يترافق مع حلّ للقضية الفلسطينية. قد لا يكون الحل الذي يريده الفلسطينيون، وقد لا يرضي العرب، لكنه سيكون، وفق المصادر، "أفضل الممكن" في ظل ميزان القوى الذي ستنتجه الحرب. وفي سوريا، سيأتي ملف الجولان إلى الطاولة، وقد تُطرح صيغ طويلة الأمد، بينها أفكار عن تأجير الأرض لـ99 سنة. ليست تسوية محسومة، لكنها تعكس طبيعة الحلول التي قد تخرج من مرحلة ما بعد الحرب.

أما لبنان، فله مفتاح مختلف وهو حل مسألة السلاح. لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم فيما يبقى لبنان ساحة مفتوحة لضرب إسرائيل، ولا يمكن أن يستمر قرار الحرب والسلم خارج الدولة. لذلك، تؤكد المصادر، إن تسليم سلاح "حزب الله" وجمعه سيكونان المدخل إلى الحل. وعندما يصبح السلاح في يد الدولة، تنتفي الذريعة الأمنية الإسرائيلية، ويصبح الانسحاب من الجنوب أمرًا حتميًا. فإسرائيل، بحسب هذه القراءة، لا تملك أطماعًا في جنوب لبنان، بل تبحث عن ضمانات أمنية.

المعادلة إذًا واضحة، حرب أو سقوط النظام الإيراني، ثم سلام. سلام يعيد ترتيب المنطقة من فلسطين إلى الجولان، ومن لبنان إلى الخليج. قد تبقى التفاصيل معقدة، وقد تحتاج التسويات إلى وقت، لكن العقدة الكبرى ستكون قد حُسمت. وعندما تسقط إيران من معادلة تعطيل السلام، لن يعود السؤال: هل سيأتي السلام؟ بل متى يبدأ، ومن سيكون قادرًا على الوقوف في طريقه؟