جاد حداد

The Letdown... لمحة عن حياة الأم مع مولودها الجديد

4 دقائق للقراءة

تلعب الممثلة أليسون بيل دور البطولة في دراما كوميدية جديدة بأسلوب مرح ومقنع، فتعكس تفاصيل حياة الأم مع مولودها الجديد.

يحمل هذا المسلسل اسم The Letdown (الخيبة). بيل هي جزء من فريق كتابة العمل بعدما اكتسبت شهرتها من مسلسل Laid (الاستلقاء) سابقاً، وتتمحور القصة في هذين العملَين حول نساء في حالة من الهشاشة الفائقة. تحت إشراف المخرج ترينت أودونيل الذي أطلق حديثاً كوميديا تجمع بين ملاحقات الشرطة وعالم الجريمة بعنوان No Activity (لا نشاط)، قد تبدو ظروف القصة بسيطة أكثر من اللزوم لكنها تحمل ثقلاً درامياً معيّناً لأنها تتعلق في المقام الأول بالرعاية بالأطفال.

يروي المسلسل الفترة الانتقالية التي تعيشها أم جديدة، حين تصبح الحياة مزعجة ومضطربة، وتتلاشى ذكريات الماضي الذي سبق تجربة الأمومة، ويوحي الحاضر بأنه زمن منفصل بالكامل عن الحياة السابقة التي لن تعود يوماً. تخطف أليسون بيل الأضواء في المسلسل بدور الأم الجديدة «أودري هولواي» التي تبدأ بالمشاركة في مجموعة من الأهالي تديرها ممرّضة صارمة ومتخصّصة بصحة الأم (نوني هايزلهيرست).

تحمل «أودري» رغبات مألوفة: جرعات من الكافيين، كأس شامبانيا، حياة اجتماعية وجنسية متجدّدة، استعادة درجة من الحياة الطبيعية. يشعر شريكها القديم «جيريمي» (دانكن فيلوز) بالعجز حين يضطر للتعامل مع طفلهما «ستيفي». يرتكز المسلسل على بنية مربكة بعض الشيء، إذ لا يعرف الكتّاب على ما يبدو أيّهما أفضل: تحديد موضوع معيّن لكل حلقة (عيش حياة اجتماعية أولاً والتكيف مع أهل الزوج ثانياً)، أم التركيز على أعضاء آخرين من مجموعة الأهالي؟

تتمتّع بطلة القصة بشخصية قوية وواضحة المعالم، وتقدّمها بيل بأسلوب مقنع وساحر لدرجة أن تعود جميع الأحداث إليها طبيعياً، وكأنها محور الجاذبية في القصة. سندخل إلى عالم الشخصيات بوتيرة تدريجية، فنفهم ضمناً أننا سنتعرّف إلى هذه الشخصية في مرحلة معيّنة من حياتها، بما يشبه معظم المواضيع التي تتطوّر على مرّ القصة: الحرمان من النوم، انهيار جسدي ونفسي وشيك، مشاكل في العلاقات، التعرّض للإهانة بطرق متنوعة وغير محدودة ظاهرياً.

غالباً ما تترافق الجوانب الكوميدية مع التركيز على حدث أو مفهوم مرتبط بتجربة الأمومة أو الأبوة قبل وضعه في سياق عام عبر مواقف مبنية على سوء التفاهم مثلاً. خلال عشاء في الخارج مع الأصدقاء، تتجادل «أودري» التي تكون برفقة «ستيفي» مع زميل لها (غاريث ديفيس) حول عدد كؤوس الشامبانيا التي يُفترض أن توضع على المائدة. يقول هذا الأخير إن العدد المناسب هو أربع، لا خمس، فتعتبر رأيه تلميحاً حول ضرورة ألا تشرب في فترة الرضاعة. تقاطعه «أودري» في منتصف الكلام وتعارض رأيه، فتجبره على الاعتراف فجأةً بأنه خرج للتو من مركز لإعادة تأهيل المدمنين ولا يريد أن يضعف ويشرب الكحول مجدّداً.

في المشهد الأول من الحلقة الأولى، يحصل تبادل مضحك جداً بين «أودري» التي تحاول النوم في سيارتها، وتاجر مخدرات محلّيّ (باتريك برامال) يحتجّ على ركن سيارتها في مكان عمله. هو يصرّ على أن تشتري شيئاً، حتى لو عنى ذلك أن تدفع له المال لتحريك السيارة من مكانها. يُعتبر هذا المشهد مقتضباً وفاعلاً وممتعاً، ويسهل أن يصبح جزءاً من الفيديوات التي يتم تداولها على نطاق واسع.

لا تحاول الحلقات الثلاث الأولى الحفاظ على المستوى نفسه من الإيقاع الحيوي. ظاهرياً، تملك الشخصيات المساحة الكافية كي تتنفس وتتطور، وتحصل الجوانب الدرامية على الوقت الكافي لترك أثر عميق في نفوس المشاهدين، حتى أن هذا الأثر قد يصبح مفرطاً في بعض الأحيان، فيبدو نطاق القصص ضيقاً. كان تداخل الحبكات الرئيسية ليمنح المسلسل إيقاعاً أكثر تماشياً مع نوعية الأحداث المعروضة. عندما يتراجع العنصر الكوميدي، تأتي الدراما للتعويض عنه والعكس صحيح. في النهاية، تنتج هذه المقاربة كلها قصة خفيفة لكن جاذبة.