ضربات على غزة ووفدا حماس وإسرائيل يغادران محادثات القاهرة

6 دقائق للقراءة

تكثف إسرائيل ضرباتها في قطاع غزة الجمعة بعدما غادر طرفا النزاع طاولة المفاوضات دون اتفاق لتأمين هدنة ومنع هجوم إسرائيلي على رفح.

في الساعات الأولى من يوم الجمعة أفادت فرق وكالة فرانس برس بحصول قصف مدفعي إسرائيلي باتجاه رفح على الحدود المصرية، بينما تحدث شهود عن غارات جوية على مدينة غزة ومنطقة جباليا في شمال القطاع. 

في الغضون بعثت حماس رسالة إلى الفصائل الفلسطينية الأخرى لشرح وجهة نظرها حول حالة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل والتي كانت جارية منذ الأربعاء في القاهرة.

وقالت حماس "الوفد التفاوضي غادر القاهرة متجها للدوحة" مضيفة "عمليا الاحتلال رفض المقترح المقدم من الوسطاء ووضع عليه اعتراضات في عدة قضايا مركزية. موقفنا هو التمسك بالموقف الوطني الذي وافق على مقترح الوسطاء الأخير. بناءً عليه فالكرة الآن لدى الاحتلال بشكل كامل".

وانتهت الخميس جلسة محادثات غير مباشرة في القاهرة بمغادرة ممثلي إسرائيل وحماس حسبما أفادت قناة القاهرة الإخبارية القريبة من الاستخبارات المصرية.

ونقلت القناة عن مصدر مصري رفيع أن "الجهود المصرية وجهود الوسطاء مستمرة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين" توصلا إلى هدنة في غزة.

وقال البيت الأبيض من جهته إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز الذي شارك بشكل كبير في المحادثات وكان حاضرا في القاهرة والقدس هذا الأسبوع، سيعود إلى الولايات المتحدة الجمعة.

كانت حماس وافقت الاثنين على مقترح هدنة عرضه الوسطاء قبل ساعات قليلة على دخول القوات الإسرائيلية إلى معبر رفح.

وقالت إسرائيل إن هذا الاقتراح "بعيد جدا عن مطالبها" وكررت معارضتها وقفا نهائيا لإطلاق النار طالما "لم تهزم" حماس التي تتولى السلطة في غزة منذ 2007 وتعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية".

-"سنقف وحدنا"-

يهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشن هجوم على مدينة رفح التي يعتبرها آخر معاقل حركة حماس ويتكدس فيها بسبب الحرب 1,4 مليون فلسطيني غالبيتهم نازحون.

في وقت سابق من الأسبوع الحالي وفي تحدٍ للتحذيرات الدولية، نشر الجيش الإسرائيلي دبابات في المدينة حيث سيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي مع مصر الذي تمر عبره قوافل مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر.

وحذرت الولايات المتحدة للمرة الأولى بوقف بعض إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل إذا شنت هجوما واسعا على رفح.

ويعتبر هذا أشد تحذير توجهه الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ما يتعلق بمسار حربها.

اندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/اكتوبر بعدما نفذت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا معظمهم مدنيون حسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وخطف أكثر من 250 شخصا ما زال 128 منهم محتجزين في غزة توفي 37 منهم وفق مسؤولين إسرائيليين.

ردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس وتنفذ مذاك حملة قصف مدمرة وعمليات برية في قطاع غزة تسببت بسقوط 34904 قتلى غالبيتهم مدنيون وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وفي رد منه على الموقف الأميركي قال نتانياهو مساء الخميس "إذا اضطررنا للوقوف وحدنا سنقف وحدنا". أضاف "قلت إنه لو لزم الأمر سنقاتل بأظافرنا".

من جهته أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري أن الجيش "يملك أسلحة كافية لإنجاز مهمته في رفح".

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس في اتصال هاتفي مع نظيره المصري سامح شكري أن الولايات المتحدة تعارض أي تهجير قسري للفلسطينيين. 

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الخميس أنها أغلقت موقتا مجمع مكاتبها في القدس الشرقية المحتلة بعدما حاول "متطرفون إسرائيليون" إحراقه مرتين.

وأشارت الوكالة إلى إن حوالى 80 ألف شخص فروا من رفح منذ 6 أيار/مايو الماضي عندما أمرت إسرائيل الفلسطينيين الذين يعيشون في شرق المدينة بإخلائها.

وشق البعض طريقهم إلى خان يونس، المدينة المدمرة على بعد كيلومترات قليلة إلى الشمال، بينما كان آخرون لا يزالون يتساءلون إلى أين يذهبون. 

وقال النازح عبد الرحمن لفرانس برس "الدبابات والمدفعية ودوي القصف لا ينقطع. الناس خائفون ويريدون البحث عن مكان آمن".

- "دبابات في كل مكان" -

رغم إعادة فتح معبر كرم أبو سالم الأربعاء بعدما اغلق ثلاثة أيام بسبب إطلاق صواريخ وفقا لإسرائيل، لا يزال إيصال المساعدات "صعبا جدا" بحسب ما قال أندريا دي دومينيكو رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية لوكالة فرانس برس. 

أضاف "إنه جنون" فالإسرائيليون "لديهم دبابات في كل مكان، قوات على الأرض. إنهم يقصفون المنطقة الواقعة الى شرق رفح ويريدون منا الذهاب والحصول على وقود أو سلع أساسية" في مناطق الحرب هذه عندما "يعرفون أننا لا نستطيع الذهاب إلى هناك".   

من جهتها قالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل إن "الوضع مريع"، مشددة على أنه إذا لم يُسمح بدخول الوقود "فلن يتم توفير آلات الإنعاش للأطفال الذين ولدوا قبل أوانهم، وسيعاني الأطفال والأسر التجفاف أو سيشربون مياها غير صالحة، وستفيض المجاري ما سيؤدي إلى نشر الأمراض". أضافت "باختصار، الوقت الضائع سيصبح قريبا أرواحا ضائعة".

ويحضر الوضع في غزة على جدول أعمال جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة.

بور-غل/جص 

Agence France-Presse ©