أُجلي آلاف الأشخاص من مناطق حدودية مع روسيا في منطقة خاركيف الأوكرانية فيما تواصل روسيا ضرباتها على بلدة رئيسية في إطار هجوم برّي شنته بشكل مباغت قبل يومين، على ما قال مسؤولون الأحد.
وأعلنت أوكرانيا الجمعة أن روسيا بدأت هجومًا بريًا في خاركيف، وحققت تقدمًا بسيطًا في المنطقة الحدودية التي كانت موسكو قد سيطرت على مناطق واسعة منها في 2022، قبل أن تستعيدها كييف.
وقال حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف عبر منصات التواصل الاجتماعي "تمّ إجلاء ما مجموعه 4073 شخصاً"، وذلك غداة إعلان القوات الروسية سيطرتها على خمس قرى في هذه المنطقة.
وأكد سينغوبوف الأحد مقتل رجل يبلغ 63 عامًا بنيران المدفعية في قرية غليبوك وإصابة آخر يبلغ 38 عامًا في بلدة فوفشانسك الحدودية التي كان عدد سكانها حوالى ثلاثة آلاف نسمة قبل الهجوم الحالي.
وقال الشرطي أوليكسي خاركيفسكي الذي يساعد في تنسيق عمليات الإجلاء "المدينة تتعرض لإطلاق نار مستمر".
وأضاف متحدثًا عند نقطة إخلاء في قرية قريبة من فوفشانسك "كلّ ما في المدينة دُمّر (...) يمكن باستمرار سماع دوي انفجارات وقصف مدفعي وقذائف مورتر. العدو يضرب المدينة بكلّ ما لديه".
- إطلاق نار على فرق الإخلاء -
وأشار خاركيفسكي إلى وفاة شخص علق تحت الأنقاض ليلًا و"مقتل عدة أشخاص بقصف" السبت.
وقدّر أن يكون نحو 1500 شخص قد تم إجلاؤهم أو فرّوا من فوفشانسك منذ الجمعة، لافتًا إلى حدوث 32 ضربة بمسيّرات على البلدة في الساعات الـ24 الأخيرة.
ولفت إلى تعرّض فرق الإخلاء لإطلاق النار "عدة مرات".
السبت، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس مجموعات من الأشخاص يصلون في شاحنات صغيرة وسيارات ويحملون حقائب عند نقطة وصول للإخلاء خارج مدينة خاركيف. وسجّل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، أسماءهم، وحصلوا على مساعدات غذائية وطبية في خيام موقتة.
وقالت ليوبوف نيكولايفا (61 عامًا) لوكالة فرانس برس إنها فرّت من قرية ليبتسي الحدودية مع والدتها البالغة 81 عامًا، مضيفة "يستحيل العيش هناك".
وأشارت إلى أن عائلتها "بقيت هناك حتى اللحظة الأخيرة"، متابعة "هناك نيران مستمرة، القنابل الجوية الموجّهة وقذائف الهاون تهدر في سماء المنطقة. أصبح الوضع مخيفًا جدًا".
وأكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت أن القوات الأوكرانية تنفذّ هجمات مضادة في القرى الحدودية في منطقة خاركيف، قائلًا "علينا تعطيل العمليات الهجومية الروسية وإعادة زمام المبادرة إلى أوكرانيا".
وأضاف "كل أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة المضادة للصواريخ مهمة لإنقاذ الأرواح".
وتابع "من المهم أن يدعم شركاؤنا جنودنا وصمود أوكرانيا من خلال عمليات التسليم في الوقت المناسب حقًا".
وكثّفت القوات الأوكرانية هجماتها داخل الأراضي الروسية والمناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، خصوصاً على البنية التحتية للطاقة.
وحذر مسؤولون في كييف منذ أسابيع من أنّ موسكو قد تحاول شنّ هجوم على المناطق الحدودية الشمالية الشرقية، مشيرين إلى تفوّقها في وقت تعاني أوكرانيا من تأخّر وصول المساعدات الغربية ونقص العديد.
وقال الخبير العسكري أوليفييه كيمف لوكالة فرانس برس السبت إن الهجوم البري الروسي ربما يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة قرب منطقة بيلغورود التي دهمتها وحدات موالية لأوكرانيا مؤخرًا أو إلى تحويل موارد أوكرانيا من منطقة دونيتسك.
وأعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية بـ400 مليون دولار لكييف بعد ساعات على بدء الهجوم، معربة عن ثقتها بأنّ أوكرانيا قادرة على صدّ أيّ حملة روسية جديدة.
بور/كبج/ب ق
Agence France-Presse ©