رماح هاشم

العرقوب في المواجهة: النزوح يشلّها... وخسائرها فادحة

6 دقائق للقراءة
الأضرار في ميس الجبل (أ ف ب)

أرخت الحرب الدائرة منذ 8 أشهر بظلالها السلبيّة والمدمرّة على المناطاق الحدوديّة، وكان لمنطقة حاصبيا وقضائها حصة وازنة من الأضرار المُباشرة وغبر المباشرة والتي عطّلت الكثير من المرافق الحيوية والأساسيّة فيها، وقد شهدت منطقة العرقوب تحديداً أضراراً مُباشرة وتدميراً لمرافقها إضافةً إلى نزوح ملحوظ باتجاه المناطق الآمنة.

يصف الأمين العام للحزب «الديمقراطي اللبناني» وسام شرّوف لـ»نداء الوطن»، حال المنطقة، حيث يُوضح أنّه يمكن تقسيم المنطقة إلى جزءيْن، قرى العرقوب والقرى المُتبقية في قضاء حاصبيا، مُشيراً إلى أنّ «منطقة العرقوب تقع في المواجهة الأماميّة وتعرّضت لاعتداءات إسرائيليّة مُتكرّرة ما أدّى إلى نزوح عدد كبير من سكانها، والعدد المُتبقي أصبح قليلاً جداً خاصة في كفرشوبا وكفرحمام، وبنسبة أقل في الهبارية وشبعا. كما أنّ منطقة العرقوب تضرّرت إجتماعياً واقتصادياً وتأثرّت حركة التنقلات على الطرقات، وخفّ عدد المواطنين الذين يزورون المنطقة بنسبة تتجاوز التسعين في المئة. أما القرى الأخرى في قضاء حاصبيا، فتنقسم أيضاً إلى قسميْن، قسم في المواجهة المباشرة مثل الماري، وقسم آخر أقل مواجهة كالفرديس، أما القرى الباقية فتُعتبر خلفيّة بعض الشيء».

ويرى أنّ «كل هذه القرى عانت من تأثيرات الحرب، أولاً الوضع الأمني والنفسي نتيجة الإعتداءات الإسرائيليّة التي من الممكن أن تأتي في أي لحظة وأي مكان، وثانياً مخاطر الطرقات والذهاب والإياب إلى المنطقة، وثالثاً الموضوع الإقتصادي الذي تأثر بشكل كبير، فكل المواطنين الذين كانوا يسكنون في العرقوب ويمرّون في هذه القرى ويُنشطون العملية الإقتصادية والتجارية خفّت نسبتهم تسعين في المئة».

ولم يغفل شرّوف عن الواقع التربوي الذي تأثر حكماً بالحرب، حيث يلفت إلى أنّ «العديد من تلاميذ قضاء حاصبيا يدرسون في مدارس مرجعيون والقليعة، لكن نتيجة للحرب تم إقفالها طيلة هذه الفترة واستعيض عن ذلك بالدراسة عن بعد «أونلاين».

وأما في ما خصّ القطاع السياحي، فيُشير إلى أنّ «منطقة قضاء حاصبيا تنتظر فصل الصيف كل سنة، وبالتالي نأمل أن تنتهي هذه الحرب وتتوقّف في غزة والجنوب بأسرع وقت لأن المنتزهات الموجودة على نهر الحاصباني والشاليهات الموزعة في كل المنطقة تعتمد على الموسم السياحي في الصيف، وبالتالي في حال استمرار الحرب، لن يأتي المغترب الجنوبي أو السائح الداخلي أو الأجنبي، ونكون أمام أزمة إقتصادية مستمرة».

وعن موضوع الخسائر في منطقة العرقوب، يُفندها رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري، ويُوضح لـ»نداء الوطن» أنّ «الخسائر لا تزال كتقدير أولي، لأن الإعتداءات مستمرّة. وتنقسم إلى خسائر في الممتلكات، وقد وصل عدد المنازل المهدمة كلياً في كفرشوبا إلى نحو عشرين منزلاً، وعشرة منازل متضرّرة جزئياً، والمنازل الأخرى تعرّضت لتكسير زجاج وتخليع أبواب، بالإضافة إلى خسائر في الطاقة الشمسية وخزانات المياه وتضرّر شبكتي المياه والكهرباء. تبقى الخسائر في الثروة الزراعية والحيوانية، حيث خسرت المنطقة نحو 10 آلاف رأس ماعز، قسم منها ضاع وقسم آخر نفق، وقد مُني أكثر من أربعين راعياً بخسائر كبيرة، إذ هناك أكثر من خمسين عائلة تعتاش من تربية المواشي. ونتيجة القصف اضطروا إلى ترك المنطقة لأن إمكانية الرعي إنتهت، وباعوا قطعانهم بنصف ثمنها، ومنهم من نزح إلى صيدا وحاصبيا والنبطية وبالتالي لا يمكنهم نقل مواشيهم معهم».

أضاف: هذا فضلاً عن الخسائر في الدواجن والطيور والنحل، إلى جانب خسارة موسمين زراعيين، الأول عام 2023 في قطاع الزيتون الذي تعتاش منه المنطقة خاصة وأن قسماً من الأهالي لم يتمكن من قطف الموسم لأن الهدنة كانت قصيرة وبسبب نقص العمال، واليوم في العام 2024 لم يتمكّن المزارعون من حراثة الأرض والإعتناء بها وهذا يشكل خطراً إضافياً للموسم المقبل في الصيف، لأن الأعشاب غطت الأشجار، ولم يتمكّنوا من نزعها أو رش المبيدات للتخلص منها ومن ثم حراثتها. وفي حال سقطت قذيفة لا تمتد الحرائق جراء العشب، بينما اليوم أي حريق ينتشر كالنار في الهشيم».

وتضمّ منطقة العرقوب «شبعا، وكفرشوبا، والهبارية، وكفرحمام، والفرديس، والماري، وراشيا الفخار. اذ تعرضت شبعا لأضرار في المزارع التي تقع بعد كفرشوبا، ولم يتمكّن الأهالي من قطف مواسمهم، وتكبدوا خسائر أيضاً في المواشي، كما خسرت أحد أبنائها وزوجته جراء القصف. كما أنّ كفرحمام وراشيا الفخار تعرضتا للقصف في محيطهما، وقد تعرّضت للأضرار نفسها كما المناطق الأخرى. وخسرت الهبارية سبعة من أبنائها المتطوعين في الإسعاف وتهدم المنزل الذي كانوا يتواجدون فيه. وفي كفرشوبا سقط أربعة شهداء، وفي راشيا الفخار لم يتهدم أي منزل، وفي شبعا تدمر نحو أربعة منازل. أما قرى شويا وعين قنيا وحاصبيا فلم تتأثر جراء القصف الإسرائيلي».

وعن مساعدة الدولة، يُجيب القادري: «المساعدات المتعلقة بالأضرار غير متوفرة حتى الساعة، بل مساعدات غذائية من مجلس الجنوب الذي وزّع مواد غذائية مرتين، كما أنّ «حزب الله» يوزع للنازحين أموالاً وبدل حصص غذائية».

وعن نسبة النزوح في المنطقة، يُشير القادري إلى أنّ «النسبة عالية، والنزوح تاريخي، من أصل عشرة آلاف نسمة، بقي منهم 3000 نسمة في الشتاء و5000 في الصيف، وهذا عدد العائلات. اليوم في كفرشوبا بقي نحو ألف نسمة فقط. كفرشوبا تضم ثلاثة تجمعات سكنية، كفرشوبا الأم والمزرعة حلتا. من بقي في كفرشوبا نحو 40 عائلة من أصل 350، وحلتا تضم 165 عائلة عادافرادها جميعهم إلى منازلهم، ووادي خنسا 20 عائلة. هذه هي التجمعات التي تضمها كفرشوبا. أما بالنسبة إلى كفرحمام وشبعا والهبارية، فنسبة النزوح ضئيلة لأنها بعيدة نوعاً ما عن الواجهة، ولا حركات مسلحة في محيط هذه البلدات، فبقي السكان في منازلهم واستمرت المدارس في عملها. وتأكيداً على الكلام، فقد نزحت 50 عائلة من كفرشوبا الى الهبارية. أما المناطق التي تشهد نزوحاً مزمناً وقديماً فهي مناطق راشيا الفخار وكفرحمام، أما الماري والفرديس فلم تشهدا أي حركة نزوح، وأبناؤها يعملون في الزراعة».

ويختم القادري: «منطقتنا ملعب للسياسة رغم أنّها بمجملها لبنانية مئة في المئة وليس فيها أي ملكية لأي شخص غير لبناني، وبالتالي كان من المفترض أن ينسحب الإسرائيليون منها كما انسحبوا من الجنوب كله، لكن لأسباب واعتبارات سياسية ولاستخدام لبنان كساحة للضغط من خلالها على إسرائيل باعتبارها أسهل للعمل، تركوا زاوية منطقة كفرشوبا ومزارع شبعا كمسمار جحا الذي باع منزله وترك المسمار وكل يوم يطرق الباب يريد أن يعلق سترته عليه وينزعه... وهذا السيناريو ينطبق علينا».