صدمة هجوم حماس والحرب حاضرة في ذكرى قيام إسرائيل

4 دقائق للقراءة

في ركن جديد في المقبرة العسكرية الإسرائيلية في القدس، يغلب التأثر على حشد كبير من العسكريين والأقارب والأصدقاء أتوا الاثنين لإحياء ذكرى جنود سقطوا في الحرب على قطاع غزة، في ذكرى قيام إسرائيل على وقع الحرب وصدمة هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

تزدحم سائر ممرات مقبرة جبل هرتزل التي تضمّ قبور شخصيات إسرائيلية كبيرة مثل مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل أو رئيسة الوزراء غولدا مئير. 

ويزيّن البعض بباقة أزهار زرقاء وأوشحة بألوان نوادي كرة قدم، المقابر التي تتناثر بينها أشجار الصنوبر والتين.

تُحيي الدولة العبرية في يوم الذكرى، ذكرى الجنود الذين قضوا أثناء خدمتهم وضحايا الهجمات على إسرائيل.

تبدأ مساء الاثنين الاحتفالات بمناسبة ذكرى قيام دولة إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948 وتستمر 24 ساعة. وقد أُلغي جزء من الاحتفالات الاعتيادية بسبب الحرب في مواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويقول يهوشوع شاني (61 عامًا) أمام قبر نجله "هذا العام مختلف" لأن 620 جنديًا وشرطيًا قُتلوا منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وخلاله، وكذلك "لأن الحرب لا تزال مستمرة" في قطاع غزة.

كان ابنه ملازمًا في لواء غولاني حارب يوم هجوم الحركة الفلسطينية طيلة "تسع ساعات" على الحدود مع قطاع غزة، ثمّ عاد مع رجاله سالمين إلى قاعدة كيسوفيم قبل أن يقتلهم صاروخ أصاب قاعدتهم.

ويضيف شاني "حتى لو ارتفعت أصوات (معارضة لطريقة شنّ الحرب) تقول إننا لسنا موحدين، الوحدة هنا وتعطينا أملًا ... في تدمير حماس" رغم "الألم" والحزن.

- صافرة إنذار -

اندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بعد شنّ حركة حماس هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1170 شخصاً غالبيتهم مدنيون وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وخطف خلال الهجوم أكثر من 250 شخصا ما زال 128 منهم محتجزين في غزة توفي 36 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.

رداً على الهجوم، نفذ الجيش الإسرائيلي حملة قصف مدمرة وعمليات برية في قطاع غزة تسببت بسقوط 35091 قتيلاً غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

بالنسبة لنويا ليف التي فقدت أحد أبنائها قبل 22 عامًا في مدينة رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، تحيي الخسائر الجديدة في صفوف الجيش الإسرائيلي ألمها.

وتقول ليف وهي جالسة على مقعد أبيض صغير أمام قبر ابنها هاغاي "الأمر صعب جدًا بالنسبة لنا، لدينا أحفاد وصهر" في الجيش بينهم "حفيد في الوحدة نفسها" التي كان فيها ابنها المتوفى أي لواء غيفعاتي.

وتصف ابنها بأنه كان طويل القامة وكان شعره أحمر ولديه نمش وابتسامة عريضة وقد مدّد خدمته العسكرية طوعًا بعد العامَين الإلزاميَين.

وتضيف "كان عمره 24 عامًا حين قُتل خلال مهمة عسكرية للبحث عن أنفاق" في قطاع غزة في العام 2002، "وكان العثور عليها حينها أصعب بكثير" من اليوم.

وتتابع "كل يوم هو يوم ذكرى هاغاي ... لكن من المهم أن نروي قصته اليوم" ليعرف الناس من هم الجنود "الذين نراهم في الحافلات وفي كل مكان وليعرفوا مدى إخلاص هؤلاء للجيش والبلد".

عند الحادية عشرة صباحًا (08,00 ت غ)، انطلقت صفارة الإنذار ووقف جميع من في المقبرة صامتين. 

وبعد دقيقتين من الصمت المطبق في كلّ أنحاء إسرائيل، حلقت طائرات مقاتلة في الأجواء تكريمًا لذكرى الضحايا.

ال/كبج/ص ك

Agence France-Presse ©