أصل "البقع" العملاقة في المحيط الهادئ

دقيقتان للقراءة

بدأت بقع ساخنة بدرجة غير طبيعية في مياه المحيط الهادئ تعطي آثاراً كارثية على الأنظمة البيئية البحرية منذ العام 2010، ويبدو أن سبب ظهورها المتكرر انكشف الآن.

تشمل دراسة دولية جديدة بعض تجارب المحاكاة المحوسبة والمفصّلة، وهي تربط بين تلك البقع وتراجع انبعاثات الهباء الجوي في الصين، ما يعني أن أي سياسة مُصمّمة لتحسين الظروف البيئية قد تترافق أيضاً مع عواقب سلبية.

يتعلق السبب ببراعة هذه الجزيئات الضئيلة التي يحملها الهواء وتطلقها المصانع ومحطات الطاقة في عكس أشعة الشمس نحو الفضاء مجدداً والحفاظ على برودة غلافنا الجوي. من دون ذلك الغطاء، يصبح المحيط الهادئ أكثر عرضة لحرارة الشمس التي تتزامن مع زيادة الحرارة المنبثقة من الاحتباس الحراري المرتبط بنشاطات البشر.

إستنتج الباحثون أن انحسار الهباء الجوي بوتيرة سريعة في الصين يُسبب اختلالات في دورة الغلاف الجوي بعيداً عن منطقة المنشأ، ما يؤدي إلى تسخين سطح متوسط في شمال شرق المحيط الهادئ. إنها ظروف مناسبة لنشوء حالات متطرفة من ارتفاع درجة حرارة المحيطات.

إستخدم الباحثون هذه المرة نماذج مناخية معتمدة لتوقّع درجة الحرارة في المحيط الهادئ، فاستعملوا مستويات مختلفة من انبعاثات الصين لمقارنة العواقب المتوقعة. كشفت النماذج التي تتماشى مع تراجع الانبعاثات الحقيقية على أرض الواقع نقاطاً ساخنة في شمال شرق المحيط الهادئ، حيث تتركّز البقع الكبيرة.

لكن لا تُعتبر الآثار الإشعاعية المباشرة للهباء الجوي العامل المؤثر الوحيد، بل إن تفاعلاً متسلسلاً من الاحتباس الناجم عن غياب الهباء الجوي ساهم في تغيير أنظمة الطقس، ما أدى إلى تباطؤ سرعة الرياح في مناطق معيّنة من المحيط الهادئ وزيادة سخونة مساحات من المحيط بدرجة فائقة. كانت تلك البقع الساخنة مسؤولة عن نفوق أعداد هائلة من الأسماك، والطيور البحرية، وحيوانات بحرية أخرى، فضلاً عن انتشار الطحالب السامة القادرة على تخريب الأنظمة البيئية كونها تحجب أشعة الشمس وتستهلك الأكسجين.

إنه مثال آخر على هشاشة التوازن القائم ووفرة العوامل التي تؤثر على كوكب الأرض الذي يزداد سخونة مع مرور الوقت. تُعتبر هذه المعلومات كلها أساسية لفهم ما ينتظرنا في المراحل المقبلة.