أشاد الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بالعلاقات المتنامية بين بلديهما لما تُشكّله من عامل «استقرار» و»سلام» في العالم، مع بدء الرئيس الروسي أمس زيارة دولة إلى بكين يأمل خلالها في نيل دعم إضافي للحرب في أوكرانيا.
وقال شي لضيفه إنّ «العلاقات بين الصين وروسيا لا تصبّ في مصلحة البلدَين الكبرى فحسب، بل هي مواتية للسلام أيضاً»، مؤكداً استعداده لتعزيزها، وفق الخارجية الصينية.
وأبدى استعداد «الصين للعمل مع روسيا... لدعم الإنصاف والعدالة في العالم»، مشدّداً على أن «العلاقة الصينية - الروسية بُنيت بجهود مضنية، وينبغي على الطرفين الاعتزاز بها ورعايتها».
بدوره، أكد بوتين أن «العلاقات بين روسيا والصين ليست انتهازية وليست موجّهة ضدّ أي أحد»، معتبراً أن تعاوننا «يُشكّل عامل استقرار على الساحة الدولية».
وقال: «معاً، ندعم مبادئ العدالة ونظاماً ديموقراطيّاً عالميّاً يعكس الوقائع المتعدّدة القطب، ويكون مبنيّاً على القانون الدولي»، بحسب وسائل إعلام روسية، فيما وقّع الرئيسان بياناً مشتركاً لتعميق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، وفق وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا».
ورأى «القيصر» الروسي أنّ أيّ تحالف سياسي وعسكري «مُغلق» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ «مضرّ»، في وقت تتعاون الولايات المتحدة مع أستراليا والمملكة المتحدة لمواجهة النفوذ الصيني في تلك المنطقة.
وأعرب بوتين عن «امتنانه» للصين على «مبادراتها» للسلام في أوكرانيا. وقال للصحافيين إلى جانب نظيره الصيني: «نحن ممتنّون لأصدقائنا ونظرائنا الصينيين للمبادرات التي يعرضونها لحلّ هذه المشكلة». وأكد شي توافق الصين وروسيا على ضرورة التوصّل إلى «حلّ سياسي» للنزاع.
وقال الرئيس الصيني إلى جانب بوتين: «يتّفق الجانبان على أنّ الحلّ السياسي للأزمة في أوكرانيا هو السبيل للمضي قدماً». وفي حين شدّد على أن «موقف الصين من هذه المسألة كان واضحاً على الدوام»، أضاف: «تأمل الصين في أن يتمّ إحلال السلام والاستقرار سريعاً في القارة الأوروبّية، وستواصل أداء دور بنّاء لهذه الغاية».
وفي بيان مشترك، شدّدت بكين وموسكو على ضرورة تجنّب أي «تصعيد» جديد في أوكرانيا، وانتقدتا الخطوات التي من شأنها «إطالة أمد» النزاع. والتقى بوتين رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ الذي أكد رغبة بلاده في «مواصلة تعميق التعاون في مجالات مختلفة».
ووصل بوتين فجر الخميس إلى بكين في زيارة تستمرّ يومَين، وهي محطّته الخارجية الأولى منذ إعادة انتخابه رئيساً لروسيا في آذار لولاية جديدة من 6 أعوام. وهي المرّة الثانية التي يزور فيها بوتين الصين خلال أشهر معدودة، بعدما حضر في تشرين الأوّل 2023 منتدى «مبادرة الحزام والطريق» الصينية في بكين.
من جهة أخرى، كشف قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية سيرغي كاراكاييف أن القدرات القتالية للوحدات تعزّزت بأنظمة صاروخية جديدة، وفق وكالة «تاس».
وعلى جبهة أوكرانيا، أكدت كييف أنّها أبطأت التقدّم العسكري الروسي في منطقة خاركيف في شمال شرق البلاد، حيث لا يزال الوضع «صعباً للغاية» وفقاً للرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي زار العاصمة الإقليمية خاركيف، حيث اجتمع مع القادة العسكريين.
وقال زيلينسكي في منشور على «تلغرام» إنّ «الوضع في منطقة خاركيف هو إجمالاً تحت السيطرة، وجنودنا يُلحقون بالمحتلّ خسائر باهظة، لكنّ المنطقة تبقى صعبة للغاية، ولهذا السبب نقوم بتعزيز وحداتنا».
وتوغّلت القوات الروسية من الشمال في قطاعَين حدوديَّين، هما فوفتشانسك ولوكينتسي، وهي بلدة تقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً من مدينة خاركيف. كذلك، سيطر الجيش الروسي على 21 كيلومتراً مربّعاً في مواقع مختلفة على خط الجبهة، من بينها بلدة روبوتين الاستراتيجية في جنوب البلاد، التي تنفي كييف سيطرته عليها.
في الغضون، اتهم وزير الداخلية إيغور كليمنكو، الجيش الروسي، بالقيام بتوقيفات تعسّفية وعمليات إعدام في حقّ مدنيين في مدينة فوفتشانسك الواقعة في خاركيف. وقال كليمنكو: «وفق تقارير أجهزة الاستخبارات، لا يسمح العسكريون الروس الذين يُحاولون تثبيت موطئ قدم في المدينة، للسكان بإخلائها... لقد بدأوا خطف أشخاص لاقتيادهم إلى أقبية»، مشيراً إلى معلومات عن وقوع «عمليات إعدام أولى للمدنيين»، وإلى أن الشرطة فتحت تحقيقاً بـ»جرائم حرب».
في سياق متّصل، اعتبر القائد الأعلى لحلف «الناتو» في أوروبا الجنرال الأميركي كريستوفر كافولي خلال مؤتمر صحافي في مقرّ الحلف في بروكسل، أنّ روسيا ليس لديها ما يكفي من القوات على الأرض لتحقيق اختراق كبير في أوكرانيا، وقال: «الروس ليست لديهم الأعداد اللازمة لتحقيق اختراق استراتيجي، وبشكل أكثر دقة، ليست لديهم المهارات ولا القدرة على القيام بذلك».
على صعيد آخر، قرّرت روسيا طرد الملحق العسكري البريطاني أي تي كوغهيل في غضون أسبوع، ردّاً على إجراء مماثل من السلطات البريطانية الأسبوع الماضي، بحسب الخارجية الروسية.