جولي مراد

وصف الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل بـ"الاختراق المزلزل"

كوشنر للفلسطينيين والعرب: إنتهزوا الفرصة

18 آب 2020

02 : 00

في مؤتمر عقده مع الصحافيين هاتفياً وشاركت فيه جريدة "نداء الوطن"، تناول كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر اتفاق السلام الأخير بين الامارات العربية المتحدة واسرائيل واصفاً إياه بـ"التاريخي"، كونه أوّل اتفاق من نوعه منذ 26 سنة ويمدّ الشرق الأوسط بالتفاؤل حول إمكان الخروج من قمقم الصراع العربي- الاسرائيلي. وأشار كوشنر الى أنّ قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عكفت دوماً على جمع الاطراف كافة حول مصالح وفرص مشتركة، بشكلٍ يعطي زخماً أكبر للتقدّم بالمنطقة نحو السلام.

وعاد كبير المستشارين بالذاكرة الى الفترة التي سبقت ترشّح ترامب لولايته الاولى، والتي سادها استياء كبير من الاتفاق النووي المبرم مع إيران ومن انفاق ملايين الدولارات عليه، ما أغضب عدداً كبيراً من حلفاء أميركا، فضلاً عن عدم الاستقرار المتزايد الذي شهدته المنطقة من العراق الى سوريا الى ليبيا واليمن، الى ظهور "داعش"، وعرّج باقتضاب على جهود ترامب الحثيثة لارساء السلام في المنطقة منذ اللحظات الاولى لتوليه القيادة، لا سيما زياراته الى كلّ من السعودية واسرائيل والفاتيكان، مشدّداً في كلّ منها على ما تشكله إيران من خطرٍ على المنطقة، مروراً بوجوب محاربة "داعش" والتطرّف بكلّ الوسائل المتاحة، وصولاً الى ضرورة ايجاد حلّ نهائي ودائم للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني.

وتحدّث كوشنر عن الثقة التي اكتسبها ترامب لدى حلفائه باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل وبسيادة الأخيرة على هضبة الجولان، مثمناً جهود الرئيس الاميركي الدائمة لاحلال السلام، سواء عبر قمة وارسو التي جمع فيها القادة العرب، أو قمّة البحرين التي وضعت خطة اقتصادية لتحسين حياة الفلسطينيين، معرباً عن أسفه الشديد لعدم تجاوب القيادة الفلسطينية مع هذه الجهود كافةً. ونوّه كوشنر بإنجاز ترامب المتمثل بانتزاع قبول من اسرائيل بالتفاوض على السلام انطلاقاً من الخريطة التي وضعها للوصول الى الهدف المنشود، معتبراً بأنّ موافقة الأخيرة على تعليق ضمّها لأراضٍ في الضفة الغربية لفترة أربع سنوات على الأقل، هو دليل جديتها بشأن الالتزام بالاتفاق حرفياً، وبأنّ تطبيع الامارات لعلاقاتها مع اسرائيل انما يمدّ الفلسطينيين بأملٍ حول إمكان التفاوض لايجاد مخرجٍ مناسب للصراع المزمن.

ويؤكد كوشنر أنّ التطبيع المذكور انتزع من المتطرّفين ورقة "المسجد الاقصى" التي كانت تستخدم غالباً كوسيلة للابتزاز بحيث باتت زيارته اليوم متاحة لعدد أكبر من المسلمين، ما ينزع فتيل التوتر الدائم بين المسلمين والاسرائيليين، داعياً الفلسطينيين الى الانضمام لطاولة المفاوضات، لا سيما وأنّ ترامب يحظى بثقة معظم قادة المنطقة وثمة تفاؤل كبير بإحداث تغيير جوهريّ، مسمياً ما تمّ تحقيقه حتى الآن "بالاختراق المزلزل".

وحين سئل عن امكان دفع الكويت او دول الخليج الأخرى إلى عقد اتفاقات تطبيع مشابهة، اعتبر كوشنر أن كلّ دولة تقوم بما فيه مصلحتها، وبأن هذا النوع من الاتفاقات ينعكس بلا شكّ ايجاباً على دول المنطقة، ولكن الولايات المتحدة لا تحبّذ فرض الأمور قسراً خصوصاً أن ذلك لا يؤدي الى حلول مستدامة، بل على كلّ بلد أن يدرك وحده بأن تقدّمه الاقتصادي وتحسين ظروفه المعيشية إنمّا يمرّ بضرورة توفير ظروفٍ آمنة ومشجّعة للمستثمرين. وعما اذا كان يشعر بوجود موجة متصاعدة من المعارضة للدور الايراني السلبي في المنطقة خصوصاً مع ما يحصل في لبنان وسوريا، اعتبر كوشنر أن ايران خسرت شعبيتها في البلدان العربية بشكلٍ "دراماتيكي"، وبأنّ اسرائيل استُخدمت لفترة طويلة كوسيلة لتحريف الانتباه عن الشوائب الحقيقية التي تعانيها الشعوب العربية بفعل مشاكلها الداخلية او بسبب التدخل الايراني الدائم، لافتاً الى أن الصواريخ التي طاولت السعودية او النشاطات الارهابية في اليمن لم تكن من صنيعة اسرائيل، بل هي من فعل الارهاب الايراني، وبأنّ على ايران أن توقف تصديرها للارهاب والتطرّف، مؤكداً بأنّ اتفاقات التطبيع من النوع المبرم بين اسرائيل والامارات تصعّب بسط نفوذها في المنطقة عبر سياسة "فرق تسد" الاعتيادية التي تنتهجها.

وكان لافتاً في المؤتمر إلقاء كوشنر اللوم بشكلٍ واضح على القيادة الفلسطينية لعدم جديتها في تلبية نداء السلام أكثر من مرة معتبراً انها دائمة الانتقاد، مهما كانت الاقتراحات المقدمة، ومهما بُذل من جهود للوصول الى السلام المنشود، بحيث بات المرء يتوقع جواباً سلبياً منها سلفاً، كما حصل إبان عقد مؤتمر اقتصادي مخصص للفلسطينيين فلم تحصد الادارة الأميركية إلا انتقاداتٍ جارحة منها، وبأنّ هذه السلبية المفرطة والمزمنة جعلت القيادة تخسر مصداقيتها حول جدية رغبتها في السلام، ليس لدى شعبها فحسب بل لدى حلفائها التقليديين فكيف "تساعد طرفاً يأبى مساعدة نفسه"؟.

وختاماً اعتبر كوشنر أنّ ثمة فرصة حقيقية متاحة اليوم، وعلى الفلسطينيين والعرب والمنطقة ككلّ انتهازها، خصوصاً أنّ حلّ هذا الصراع الازليّ وتوفير الفرص المؤاتية للسلام لا بدّ من أن يحوّل المنطقة الى بقعةٍ آمنة وأشد ازدهاراً ويحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.