جاد حداد

Mother of the Bride... كوميديا رومانسية رديئة

4 دقائق للقراءة

يستوحي فيلم Mother of the Bride (أم العروس)، من بطولة بروك شيلدز، وميراندا كوسغروف، وبنجامين برات، أفكاراً عدة من أفلامٍ أفضل منه، ويدمجها مع بعض الشخصيات السطحية لتقديم عملٍ يفتقر إلى أبسط معايير الأفلام الناجحة.

المخرج مارك واترز معروف بسجلّه القوي في هذا النوع من الأعمال، فهو أخرج أفلاماً مليئة بالنجوم مثل Mean Girls (فتيات لئيمات)، و Freaky Friday(الجمعة العجيبة)، وJust Like Heaven (مثل الجنّة). وحتى أفلامه الأقلّ مستوى، مثل Head over Heels (واقع في الحب) وGhosts of Girlfriends Past (أشباح من ماضي الحبيبات)، تبقى ممتعة بدرجة كبيرة.

ما الخطب إذاً في فيلمه الجديد؟ يبدو أن السيناريو المبتذل، الذي يقدّمه روبين بيرنهايم المعروف بشكلٍ أساسي بكتابة وإنتاج ثلاثية The Princess Switch (تبديل الأميرة)، يقود الممثلين في هذا الفيلم إلى أعلى درجات السطحية.

تقدّم بروك شيلدز أداءً مقنعاً بدور «لانا»، خبيرة معروفة عالمياً في علم الوراثة. لكنها تنشغل بمداواة جروحها العاطفية القديمة. تبرع شيلدز في تقديم هذا النوع من الأعمال الكوميدية الخفيفة والساخرة منذ مشاركتها في المسلسل الكوميدي Suddenly Susan (فجأة سوزان). تعيش «لانا» هذه المرة حالة من الفوضى الشاملة حين تكتشف أن ابنتها «إيما» (ميراندا كوسغروف بأداء باهت جداً) تقرّر الزواج من «آر جي» (شون تيل)، إذ يتبيّن أن هذا الأخير هو ابن «ويل» (بنجامين برات الذي يفتقر إلى جاذبيته المعتادة): إنه الرجل الذي كسر قلبها في أيام الجامعة. تجسّد رايتشل هاريس دوراً مشابهاً لشخصيتها الحقيقية، فتلعب دور شقيقة «لانا» اللعوب التي تعتبر تشاد مايكل موراي الوسيم نسخة جذابة من الممثل كريس هيمسوورث. أما مايكل ماكدونالد وويلسون كروز، فهما يجسّدان دور ثنائي يعيش حياة زوجية سعيدة، لكنّ وجودهما يقتصر فعلياً على تقديم مشاهد جامحة ومرحة.

«إيما» شخصية مؤثرة في أسلوب الحياة، وهي تبرم صفقة ضخمة مع مؤسسة عملاقة لجعل زفافها المرتقب منتجاً يُستعمَل لتسويق منتجعهم في مدينة «فوكيت» التايلاندية. تكثر الأحاديث عن الصور المنشورة على «إنستغرام» وتجهيزات فساتين المصمّمين، لكن لا يستكشف الفيلم الجانب الاقتصادي من هذا القطاع. سرعان ما تتحول القصة التي تنذر بتقديم نظرة تهكمية لاذعة عن «تسليع» حياة الناس، وصولاً إلى الأيام التي يُفترض أن تكون خاصة ومقدسة، إلى درسٍ مملّ عن أهمية التمسك بالتوازن المناسب بين العمل والحياة الخاصة. يبدو هذا الموضوع مبتذلاً لدرجة أن يُعتبر الفيلم السخيف 27 Dresses (27 ثوباً) توجيهياً مقارنةً بهذه القصة. قد تكون تسنيم روك الممثلة الوحيدة التي تعكس جانباً تهكّمياً حقيقياً في هذا الفيلم، فهي تجسّد دور مديرة علامة تجارية مجنونة اسمها «كامالا». إنها الشخصية التي تضفي جوّاً مضحكاً على بعض مشاهد الفيلم.

في ما يخص العريس في هذه القصة، يمكن اعتباره شبه غائب في معظم مراحل الفيلم. تبدو شخصيته سطحية وعابرة لدرجة أن يشبه الحبيب الذي يلتقط صور حبيبته المشهورة وينشرها على «إنستغرام» من دون أن يكشف عن وجهه. لكنه لا يتبنّى هذا السلوك أيضاً. يوضح حوار مبهم في بداية الفيلم طبيعة عمله وطريقة لقائه مع «إيما» ووقوعه في حبّها. لكن تبدو هذه التفاصيل العابرة غير منطقية لدرجة أن ننسى هوية العريس بحلول موعد الزفاف. ما هي الصفات التي يحبّها كل واحد منهما في شريكه؟ وكيف يجني العريس المال؟ ولماذا يقرر والده تقديم شقة فاخرة في «تريبيكا» للعروسَين إذا كانا قد التقيا ووقعا في الحب أثناء عملهما في لندن؟ كان يُفترض أن يشمل السيناريو شخصيات أكثر عمقاً للإجابة عن هذه الأسئلة.

ربما تستحقّ هذه الفئة من الأعمال فيلماً سطحياً من هذا النوع، نظراً إلى إغفال صانعي العمل هذه المرة حجم الامتيازات والثروات التي يُفترض أن يملكها الناس لحضور زفاف في ذلك المكان البعيد. حتى أن سطحية هذا الفيلم قد تبرّر الانتقادات التي تستحقها هذه القصة من ناحية معيّنة.

من المؤسف أن تشارك ممثلة موهوبة مثل بروك شيلدز في فيلمٍ من هذا النوع. حتى أن هذا الفيلم قد يكون الأسوأ في مسيرة جميع الممثلين المشاركين فيه.