عند سماعها دوي الطلاقات الأولى، اعتقدت السائحة الفرنسية آن- فرانس بريل التي كانت تقوم برحلة منظمة إلى باميان في أفغانستان وقت الهجوم المميت الجمعة، لبرهة أن الأمر يتعلق باحتفال في السوق حيث توقفت المجموعة المرافقة لها لشراء الفاكهة.
واستدركت الوضع عندما سمعت إحدى أعضاء المجموعة، وهي ليتوانية، تصرخ حين "رأت أن الدم يغطي بطنها بالكامل".
واضافت السائحة (55 عاماً) التي كانت تجلس في إحدى حافلتي المجموعة عندما اقترب مسلح ليطلق النار على المركبة "لقد أصبحت شاحبة للغاية" وقالت لي بالإنكليزية "أنا أشعر بالبرد، أشعر بالبرد... سأموت".
واشارت إلى أن "الدماء كانت تغطي المكان".
ويرجح أن الهجوم الذي وقع الجمعة هو الأول الذي طال سياحاً أجانب منذ عودة حركة طالبان الى الحكم في صيف العام 2021 إثر انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة.
وأصيب سائح آخر من المجموعة وهو نروجي. كما توفي السائق متأثرا بجروحه، وهو أحد الأفغان الثلاثة الذين قتلوا في الهجوم الذي أودى أيضا بحياة ثلاثة سياح إسبان.
وفي حين أن اطلاق النار لم يستمر سوى ثوان، بدا الوقت طويلا جدا بالنسبة للسياح الجالسين على أرضية الحافلة.
وأوضحت آن فرانس بريل، القادمة من مدينة كوربوفوا في الضاحية الباريسية، أن السلطات استجابت "بعد نحو 15 دقيقة"، و"أغلقت" الشارع.
وتم نقل الجرحى في شاحنات تابعة لسلطات طالبان إلى مستشفى باميان ثم إلى كابول.
- "بكيت بحرقة" -
وعاد الناجون سالمين إلى فندقهم ثم تم ترحيلهم ليلاً إلى كابول حيث استقبلهم وفد من الاتحاد الأوروبي.
وقبل مغادرتها باميان، تمكنت السائحة الفرنسية من جمع مقتنيات "تغطيها الدماء" تعود لقتلى وجرحى الهجوم.
واوضحت آن-فرانس بريل "أن الأمر مهم جداً للعائلات، لذلك حاولنا استعادة كل ما في وسعنا".
ومن بين هذه المقتنيات حقيبة ظهر تعود لشابة إسبانية قُتلت في الهجوم مع والدتها. وسيتم إعادة جثمانهما وجثة الضحية الثالثة إلى إسبانيا.
واستقلت آن فرانس بريل وأميركيان اثنان طائرة متجهة من كابول إلى دبي.
وتجلت صدمة هذه الخمسينية التي تعمل في مجال التسويق، عند استعادة الأمتعة، واوضحت "بكيت بحرقة (...) وقلت لنفسي حسناً لقد مضى الأمر وأنا في آمان".
كانت هذه المسافرة المعتادة على السفر بمفردها تتبادل النصائح عبر تطبيق واتساب مع أعضاء آخرين في المجموعة قبل وصولها إلى أفغانستان.
لكن محادثاتها اليوم تتمحور بشكل أساسي حول الاطمئنان على رفاقها المصابين.
واعتبرت أنه عندما "يواجهك وضع من هذا القبيل، يخلق روابط. نعم، هذا أمر مؤكد".
ويخشى أن يؤثر الهجوم سلباً على السياحة في أفغانستان التي استقبلت خلال العام الماضي 5200 شخص، بزيادة سنوية قدرها 120 بالمئة.
وتأمل سلطات كابول في تعزيز هذا القطاع في بلاد تعدّ من الأكثر فقراً في العالم، وتعاني نقصاً في البنى التحتية والمواقع الثقافية بسبب الدمار والنهب اللذين لحقا بها بسبب الحروب المتواصلة على مدى عقود.
وتساهم ضيافة الأفغان وجمال الطبيعة في البلاد بجذب مجموعات من السياح.
سو/ريم/ود
Agence France-Presse ©