في أول حالة موثّقة: حيوان برّي يعالج جرحه بنبتة طبية

دقيقتان للقراءة

الإنسان ليس الكائن الوحيد الذي يستعمل الطبيعة كأداة طبية لتخفيف الأوجاع والأمراض. لكنّ استعمال هذه المواد لمعالجة الجروح هو سلوك لم يظهر حتى الفترة الأخيرة إلا في نوع واحد من الرئيسيات: الشمبانزي. لكن تسمح دراسة جديدة بإضافة فصيلة أخرى إلى هذه الخانة. إنها أول دراسة توثّق معالجة الجروح المفتوحة عبر عنصر نباتي ناشط بيولوجياً لدى فصيلة غير بشرية.



منذ بضع سنوات، راقبت عالِمة الرئيسيات إيزابيل لومير وفريقها من «معهد ماكس بلانك» ذكراً اسمه «راكوس» من فصيلة إنسان الغاب السومطري. أمضى هذا الحيوان أكثر من نصف ساعة وهو يُحضّر نبتة طبية معروفة ويدهنها مراراً على جرح مفتوح في وجهه.

كشفت التقديرات أن ذلك الذكر الناضج كان في الثلاثينات من عمره، فراح يمضغ عصائر الورق ويضعها فوق جرحه بأصابعه إلى أن غطّى لبّ الورق كامل الجرح. هو لم يدهن أي أجزاء أخرى من جسمه، لذا يفترض الباحثون أنه كان يعالج جرحه عمداً.

كانت نبتة «أكار كونينغ» أو «فيبروريا تينكتوريا» تُستعمل في الطب التقليدي لمعالجة الجروح وحالات أخرى مثل السكري، والزحار، والملاريا. كشف تحليل التركيبة الكيماوية أن تلك النبتة تتمتع بخصائص مضادة للجراثيم، والالتهابات، والفطريات، والأكسدة، ما يُسهّل شفاء الجروح.

ربما اكتشف «راكوس» المفعول المُسكّن للألم عن طريق الصدفة أثناء استهلاك النبتة، أو ربما تعلّم تقنية معالجة الجروح. لم يسبق أن ظهر هذا السلوك وسط جماعات محلية من إنسان الغاب لكن يتفرّق الذكور في سن النضج، ما يعني أن «راكوس» تعلّم هذه الحيلة الذكية على الأرجح من الجماعة التي وُلِد فيها.

تكثر التقارير والأدلة التي تشير إلى سلوك التطبيب الذاتي وسط رئيسيات أخرى، بما في ذلك إقدام قرود الشمبانزي على مضغ اللب المرير لنبتة «فيرنونيا أميغدالينا» لمعالجة عدوى الديدان ووضع الحشرات على الجروح. لكن يصعب توثيق هذه السلوكيات بطرق منهجية.

إذا تبيّن أن المراهم النباتية كانت علاجاً شائعاً للجروح وسط إنسان الغاب أو قرود كبيرة أخرى، قد يعني ذلك أن الممارسات الطبية البشرية ظهرت في الأصل حين كانت الرئيسيات تجوب الأرض.