مايز عبيد

أهالي الموقوفين يتظاهرون أمام السفارة القبرصية اليوم

3 دقائق للقراءة

إلى السفارة القبرصية في بيروت دُر، إذ يتّجه أهالي موقوفين من بلدة ببنين العكارية إلى التصعيد اليوم في اليرزة، أمام السفارة للاحتجاج على تمنّع السلطات القبرصية عن إطلاق أبنائهم الـ30 الموقوفين منذ أشهر لديها، إلى جانب عشرات الموقوفين من مناطق أخرى.


كان الأهالي قد تلقّوا وعداً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بطرح موضوع أبنائهم مع الرئيس القبرصي نيكولاس خريستودوليدس الذي زار لبنان، والعمل معه على إطلاقهم. طلب ميقاتي مهلة 10 أيام حتى يرسل لائحة بالأسماء إلى الجانب القبرصي الذي سيتعامل مع الملفّ بكل جدّية. وعلى هذا الأساس أوقف الأهالي تحرّكاتهم الشعبية، وانتظروا أن يتبلّغوا النتائج المرجوّة منه.


إنتهت مهلة العشرة أيام ومرّ المزيد من الأيام وما زالوا ينتظرون من دون أن يلوح أي ضوءٍ، بل على العكس، فإنّ الأخبار الآتية من هناك تشير إلى أنّ الموقوفين يحاكمون في قبرص، والبعض منهم صدرت في حقّه أحكام بالسجن لسنوات، علماً أنّ الأهالي كانوا يطالبون السلطات اللبنانية بإعادتهم إلى لبنان لمحاكمتهم في بلدهم. عاد القلق يساورهم بعد موجة اطمئنان، ما دفعهم للنزول الى ساحة ببنين مجدّداً أمس في وقفة احتجاج على عدم إيفاء المسؤولين بوعودهم، بمشاركة مختار البلدة زاهر الكسّار.


وقال الكسّار لـ"نداء الوطن": "حاولنا إيصال صوت الأهالي بكل الوسائل، لكن يبدو أنّ مصير 30 لبنانياً من ببنين وحدها وغيرهم من مناطق أخرى لا يعني الحكومة. دولتنا تهتمّ بالنازح على أراضيها ولا تهتمّ بالمواطن اللبناني على أراضيها أو خارج أراضيها، ولو لم توصلنا الدولة إلى أوضاع اقتصادية صعبة لما رأينا أشخاصاً يهاجرون بالبحر إلى أوروبا هرباً من جحيم الحياة". وتحدّث باسم الأهالي عن الاتّجاه إلى التصعيد "وأول الغيث سيكون اليوم من أمام السفارة القبرصية في بيروت".


وتحدّثت نسوة في اعتصام أمس، فأشرن إلى "أن الدولة باعتنا الوعود ثم باعتهم، لقد تركوا أبناءنا يواجهون مصيراً سيّئاً بعد كل العذاب الذي لاقوه في لبنان، ثم في قبرص منذ توقيفهم".


لا يمكن فصل قضية هؤلاء عن مسارٍ طويل لعملية تهريب البشر عبر البحر بالمراكب غير الشرعية، وقد نشطت بعد الانهيار الاقتصادي الذي شهده لبنان في السنوات الأخيرة. هذه الظاهرة لا تزال قائمة، ولم تفلح حتى اللحظة كل محاولات الحدّ منها أو القضاء عليها. على أن أكثرية المهرَّبين هذه الأيام هم من التابعية السورية، الأقلية منهم لبنانيون، وكانت الوجهة إلى قبرص، لأن الأخيرة سمحت باستقبال المهاجرين على أراضيها. إلا أنّ توافد اللاجئين السوريين بشكل كبير، جعل السلطات القبرصية تعتمد سياسة جديدة تتمثّل بملاحقة أي مركب هجرة وتوقيف المهاجرين على شواطئها.


ويؤكّد شابّ لبنانيّ عائد من قبرص أخيراً لـ"نداء الوطن"، أنّ أحوال المهاجرين السوريين واللبنانيين هناك "سيئة للغاية، فهناك يتكدّسون على الشواطئ في انتظار المحاكمات، في أسوأ ظروف إنسانية يمكن أن تتخيّلها".