نظّمت منظمة «كلنا إرادة» جلسة نقاش حول موضوع: «اللجوء السوري في لبنان: المداخل الرّئيسية لإدارة الأزمة وضمان العودة»، وذلك الجمعة الماضي في فندق فينيسيا في بيروت. وقد شارك في الجلسة النواب بيار بو عاصي، فيصل الصايغ، مارك ضو، فراس حمدان، فؤاد مخزومي، غسان سكاف، ابراهيم منيمنة وميشال معوض، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية وأمنية وغير حكومية معنية بالملف بالإضافة الى أكاديميين ومتخصصين وإعلاميين.
وفي خلاصة ورشة النقاش تمّ التأكيد على ضرورة وضع خريطة طريق من اجل الضغط داخلياً وخارجياً لتحقيق التوصيات المقترحة. هذا علماً بأن «كلنا إرادة» ستحمل معها هذه التوصيات الى مؤتمر بروكسل في 27 ايار، حيث ستعقد جلسة نقاش مع المعنيين بالملف على المستوى الأممي والأوروبي.
وكانت جلسة النقاش تناولت أسئلة وتحدّيات تطرحها المرحلة المقبلة، ومن ضمنها: «ما هي الخطوات العمليّة لتنظيم أوضاع اللاجئين والتمييز بين الفئات المختلفة ضمن مسار تنظيم العودة؟ كيف يمكن التعامل مع النظام السوري والضغط عليه من أجل انتزاع إلتزامات جدّية في ملف العودة؟ وما هي المداخل الرئيسية التي يمكن للدبلوماسية اللبنانية أن تتحرّك باتّجاهها لضمان عودة اللاجئين في ظلّ المواقف الدولية الرافضة للعودة قبل الحلّ السياسي الشامل؟».
في البداية، رحّب رئيس مجلس إدارة «كلنا إرادة» د. كريم بيطار بالحضور، فقال: «هذه الجلسة هي جزء من جلسات النقاش التي تنظمها «كلنا إرادة»، فقد سبق وعقدنا جلسة لبحث موضوع السياسة الخارجية وسنعقد جلسة لبحث موضوع اللامركزية قريباً. إن «كلنا إرادة» تحاول أن تقارب المحاور بمنهجيّة علمية وبمسؤولية، وهي ترفض إثارة النعرات والغرائز الطائفية والعنصرية. فنحن واعون لخطورة الوضع الحالي ومصرّون على متابعة الموضوع مع المجتمع الدولي. فالحلول موجودة وهناك تقاطع واسع بين اللاعبين السياسيين في لبنان. ومثل معظم المشاكل التي يواجهها لبنان، الحل بتطبيق القوانين، كل القوانين، وبالعودة إلى الدولة ورفض الانقلاب على الدستور. أما هدف الجلسة، فهو جمع كل الفرقاء من نواب ومفكّرين وأكاديميين ومدافعين عن حقوق الانسان ليعطونا رأيهم. وفي ما بعد سنتابع هذه القضية مع المعنيين وخاصة مع الاتحاد الاوروبي خلال زيارة سنقوم بها على هامش مؤتمر بروكسل».
عضو منظمة «كلنا إرادة»، ألبير كوستانيان، قال في افتتاح جلسة النقاش: «بداية يجب الإشارة إلى أن أزمة اللجوء السوري أصبحت تشكّل خطراً وجودياً وأن لا حلول أحادية أو سحرية لها. فالحلّ يجب أن يعتمد على مجموعة من السياسات المتداخلة التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر. وبالتالي يجب العمل على سياسات أمنية ودبلوماسية واجتماعية واقتصادية للتخفيف من وطأة اللجوء وإرساء حلّ مستدام، مثل مراقبة الحدود والعمل الدبلوماسي العربي والدولي وتنظيم سوق العمل». المخاطر تكمن في بشكل أساسي بالمعطى السيادي، إذ يتبيّن من هذا الملف عواقب فقدان السيادة الوطنية، بحيث لا حلّ مستدام من دون ضبط الحدود مع سوريا. كذلك هناك عواقب من استخدام هذا الملف على الصعيد السياسي الداخلي، للاستثمار في الموضوع وتسجيل نقاط استراتيجية في أماكن أخرى. فيجب توحيد الجهود لتخطّي هذه المخاطر وتحقيق أهداف وطنية».
ثم أدارت الجلسة المديرة التنفيذية لـ»كلنا إرادة» ديانا منعم، وقالت بداية: «إن مشكلة اللاجئين تتفاقم كل يوم أكثر فأكثر، فبعد 15 سنة من اليوم ممكن أن يشكّل السوريّون حوالى 40% من السكان في لبنان. لذا يجب الابتعاد عن الشعبوية في معالجة الملف وتحديد المداخل العملية لحلّه. من هنا التنظيم الداخلي لموضوع اللجوء السوري أساسي جداً ومن ضمنه تسجيل الموجودين وتنظيم سوق العمل، الذي عارضته القوى السياسية حتى اليوم بحجة الخوف من التوطين. يجب أن تحدّد الدولة اللبنانية من هو اللاجئ ومن هو المهاجر الاقتصادي، ومن يخرج ويدخل عبر الحدود بشكل دوري. ويجب التأكد من أن يتمّ تخصيص مساعدات للأجهزة الامنية لدعم جهودها في ضبط الحدود ومعالجة الملف. كذلك يجب التحرّك دبلوماسياً من أجل الضغط على المجتمع الدولي لفكّ موضوع العودة عن الحل السياسي الشامل وتأمين عودة الى مناطق آمنة في سوريا».
وتخلل النقاش، عرض لرؤية «كلنا إرادة» لحلّ الملف قدّمه المستشار القانوني للمنظمة د. علي مراد، فقال: «كلّنا مع العودة ولكن ما هي المعوقات التي يجب العمل عليها من أجل تأمين هذه العودة؟ المعوق الأول، ان النظام السوري الذي لا يريد عودة السوريين بعد أن أحدث تغييراً بالتركيبة الديمغرافية السورية، وإن أراد عودتهم فمقابل ثمن مالي وسياسي. المعوق الثاني، هو أن المجتمع الدولي ربط العودة بالحل السياسي وإعادة الاعمار، وهذه اللازمة التي تربط بين المسارات الثلاثة تتعارض مع مصلحة لبنان. ثالثاً، الدول العربية التي طبّعت مع النظام السوري، لم تفرض عليه شروطاً تخصّ العودة. رابعاً، لا تملك الدولة اللبنانية الداتا الكافية لتكون جاهزة لتحضير العودة، ما يصعّب العمل في حال التوصّل الى حل سياسي. من أجل ذلك من مصلحة الدولة اللبنانية إحصاء السوريين في لبنان وتسجيلهم. كذلك يجب التحرّك باتّجاه الدول العربية التي طبّعت مع النظام السوري، كي تبدأ بعملية ربط المساعدات بمسألة العودة وبدعم هذا الأمر مادياً وسياسياً. بالإضافة إلى أنه على المجتمع الدولي أن يفهم الواقع اللبناني وأنه لا يمكن للبنان أن ينتظر الحل السياسي البعيد جداً، وبالتالي يجب من اليوم البدء بتحديد مناطق آمنة وتقديم ضمانات دوليّة لتأمين عودة اللاجئين اليها».