أصبحت صحة المرشّح المستقل للرئاسة الأميركية، روبرت ف. كينيدي، تحت الأضواء مجدداً، وتتعلق المسألة الأساسية هذه المرة بمشكلة عصبية. عادت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى تصريح كان قد أدلى به كينيدي في العام 2012، حيث كشف أن دودة دخلت إلى دماغه في العام 2010 «والتهمت جزءاً منه ثم ماتت».
كان كينيدي يعاني حينها من مشاكل معرفية. اشتبه الأطباء في البداية بوجود ورم في دماغه، لكن تبيّن لاحقاً أنه مصاب بعدوى طفيلية من نوع الشريطية الوحيدة.
تنتشر هذه الطفيليات بشكلٍ أساسي في البلدان ذات المداخيل المنخفضة حيث يقيم الناس على مسافة قريبة من المواشي، بما في ذلك أجزاء من أفريقيا الجنوبية، وأميركا اللاتينية، وآسيا. تُسجَّل مئات الإصابات في الولايات المتحدة سنوياً، وتُعتبر هذه العدوى نادرة في أوروبا.
يشكّل البشر أبرز أجسام مضيفة للديدان الشريطية الناضجة، لكن تحتاج هذه الكائنات إلى أدوات مساعِدة أخرى للانتشار. حين تلتصق الدودة الشريطية بجدار الأمعاء البشرية عبر استعمال الصنارات والأدوات الماصة على رأسها، يسهل عليها أن تنتشر وتنضج عبر امتصاص المغذيات في الأمعاء. قد يصل طول الدودة الشريطية إلى أربعة أمتار.
تُعرَف العدوى التي تنتشر في أنحاء الجسم باسم «داء الكيسات المذنبة». وعندما تصل إلى الدماغ، تُعرَف الحالة بـ»داء الكيسات المذنبة العصبي». لا تلتهم الشريطية الوحيدة نسيج الدماغ، لكنها تمتص مغذياته.
في البداية، لا تظهر أي أعراض واضحة لدى المصاب بعدوى الدودة الشريطية. حتى أن الأعراض الأولية قد تشبه مؤشرات شائعة أخرى مثل الغثيان، ووجع البطن، والإسهال، وتغيّر الشهية. في هذه المرحلة، يصعب تشخيص الحالة. لكن قد يظهر بيض في البراز ويمكن رؤيته بالعين المجرّدة أو تحت المجهر. أو يمكن رصد الدودة الشريطية عند دسّ كاميرا في الأمعاء انطلاقاً من المستقيم أثناء القيام بإجراءات طبية أخرى. أحياناً، يعيق البيض عمل الزائدة الدودية، ما يؤدي إلى التهابها.
لكن حين تصل الدودة إلى الدماغ، قد تظهر أعراض خطيرة جداً. تنتج اليرقات كيسات صغيرة يمكن رصدها في المسوحات الدماغية. تُسبب هذه الكيسات أعراضاً واضحة وتضغط على الخلايا العصبية، ما يؤدي إلى اختلال وظيفة الدماغ، وظهور نوبات صرع، وصولاً إلى الوفاة أحياناً.
غالباً ما تُعالَج هذه العدوى بالأدوية المضادة للديدان أو مضادات الالتهاب. تبقى الجراحة الملجأ الأخير إذا لم يتجاوب المريض مع هذه الأدوية كلها.