شارك آلاف من أنصار النظام الإيراني في مرافقة نعش الرئيس إبراهيم رئيسي إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مشهد أمس، لتختتم هذه المراسم 3 أيام من الجنازة التي جمعت حشود «الولائيين» على غرار أحداث كبرى شهدتها إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، فيما طرحت صحف إيرانية علامات استفهام عدّة تتّصل بسبب سقوط مروحية رئيسي، وما إذا كان العمل مفتعلاً.
وفي مشهد، سار رجال من كلّ الأعمار، ونساء ارتدينَ بغالبيتهنَّ الشادور، وأطفال على طول الطريق المؤدّي إلى مرقد الإمام الرضا، أحد أئمة الشيعة، في شمال شرق المدينة حيث ولد الرئيس المُحافظ الراحل، وحيث مثواه الأخير.
ورفع معظمهم صور المتوفى وحملوا زهوراً بيضاء تُستخدم تقليديّاً في الجنازات في إيران، ورافقوا النعش الذي وُضع على متن شاحنة، فيما دُفن وزير الخارجية الراحل حسين أمير عبداللهيان في مرقد الشاه عبد العظيم الحسني في بلدة شهر الري جنوب العاصمة طهران.
وبمجرّد مرور أيّام الحداد الخمسة، ستُركّز السلطات، ولا سيّما محمد مخبر، نائب الرئيس الذي عُيّن رئيساً موَقتاً، على تنظيم انتخابات رئاسية لاختيار خلف لرئيسي مُقرّر إجراؤها في 28 حزيران، بينما تسود حالة من الضبابية بالتوازي مع توقّع مراقبين بأنّ يحرص النظام على السماح فقط لشخصيّات مُحدّدة مقرّبة من المرشد الأعلى علي خامنئي على الترشّح.
ومن المقرّر أن يُفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية رسميّاً في 30 أيار، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في 12 حزيران، في حين كان لافتاً ما طرحته صحف إيرانية في عددها الصادر الخميس، من انتقادات للمعلومات «غير الدقيقة والخاطئة» التي قدّمها المسؤولون الإيرانيون في شأن سقوط مروحية رئيسي.
وعلى سبيل المثال، كتبت صحيفة «جمهوري إسلامي»، منصّة التيار المعتدل، في مقال افتتاحي تحت عنوان «لا يجوز التسامح»: «حقيقة أنه من بين 3 مروحيات إيرانية عائدة من المنطقة الحدودية إلى تبريز، لم تتعرّض للحادث سوى مروحية كانت تقلّ الرئيس، تنفي إمكانية ارتباط الحادث بالأسباب الجوية، وتُعزّز احتمال وجود مؤامرة».
ونسبت الصحيفة أوامر رئيس الأركان محمد باقري بفتح تحقيق إلى «التحوّل التدريجي للتكهّنات نحو نظرية المؤامرة» على الرغم من أن الأخبار الأولى تحدّثت عن دور الأحوال الجوّية في تحطّم المروحية.
واعتبرت أن الحادث «أظهر أوّلاً أن مخطّطي شؤون رحلة الرئيس يُعانون من ضعف أساسي، فلم يأخذوا بكثير من نقاط السلامة بعين الاعتبار، ثانياً نظامنا الملاحي الجوّي يُعاني من ضعف، وإذا كان حادث المروحية ناجم عن مؤامرة، فقد ساهم هذا الضعف أيضاً في ذلك، ثالثاً هناك نقاط ضعف حادة لصدّ المؤامرات الخارجية».
ورأت أن «ما يُعزّز أن تكون مؤامرة... أن الخبراء التقنيين يقولون إنّ المروحية انفجرت في الهواء أوّلاً، ثمّ سقطت»، موضحةً أنّه «في ظلّ هذه الفرضية، يُمكن أن يكون الأمر ناتجاً عن تدخّلات خارجية، أو داخل المروحية، في كلتا الحالتين، فإنّ القضية معقّدة، ويُمكن متابعتها».
من ناحيتها، اعتبرت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن مشكلة المعلومات المتعلّقة بسقوط مروحية رئيسي «تظهر في أسلوب وجود الصحافيين الأتراك في الموقع، وفي التقارير المباشرة من هناك، أو في وجود راكبي الدرّاجات النارية في المنطقة، قبل وجود القوات العسكرية»، مشيرةً إلى أن مدير مكتب رئيسي، غلام حسين إسماعيلي، الذي كان على متن إحدى المروحيات الثلاث، أعلن بصراحة أنهم «رأوا أن المروحية التي تقلّ الرئيس دخلت في سحابة، قبل أن تنقطع الاتصالات، وكانت المروحية الثانية لديها إحداثيات، وحلّقت هناك مرّتَين»، بينما تحدّث مسؤولون آخرون عن روايات مختلفة.