ماذا لو أصبح العميل «جاك باور» من مسلسل 24 رئيس الولايات المتحدة عن طريق الصدفة؟ إنها الفكرة الأولية التي ينطلق منها أحدث مسلسل تشويق من بطولة كيفر ساذرلاند. بدأ هذا المسلسل في العام 2016، قبل فترة قصيرة على وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو حدث واقعي بدا أغرب من الخيال حينها.
لكن يواجه الرئيس «توم كيركمان» (كيفر ساذرلاند) في هذه القصة تحدياً أسوأ من الهجوم الإرهابي الذي جعل وزير الإسكان السابق يستلم القيادة في أسرع وقت. بعد تلك الأحداث، أعلنت شبكة «إي بي سي» إلغاء المسلسل. كان بطل القصة لا يزال منشغلاً بإخلاء مكتبه حين أعلنت «نتفلكس»، بعد ستة أشهر، أنها تتجه إلى إنتاج موسم ثالث من مسلسل Designated Survivor (الناجي المُعيّن).
يستفيد هذا الموسم من فترة التأجيل عبر استغلال تأثير «نتفلكس» على شبكة التلفزيون الأميركية، بما في ذلك حرية سرد قصة أكثر تعقيداً بوتيرة أبطأ من العادة وإمكانية استعمال الكلمات البذيئة بلا رادع. في غضون ذلك، يحصل ساذرلاند على فرصة مناسبة لتقديم نسخته الخاصة من شخصية «فرانك أندروود» والتعمق في أحلك صفات «توماس كيركمان» الذي بدا سابقاً رجلاً مستقيماً وباهتاً.
تدور الأحداث هذه المرة خلال سنة انتخابية. بعدما استوعب «كيركمان» وفاة زوجته (ناتاشا ماكيلهون) في الموسم الثاني، يبدأ بالتطلع إلى المستقبل. هو يأمل في أن يصبح أول مرشّح مستقل يصل إلى البيت الأبيض (كان مستقلاً عندما شارك في الحكومة بعدما قضى الإرهابيون على بقية الوزراء خلال هجومهم). لكنه ينافس مرشّحاً جمهورياً متغطرساً (جوف بيرسون). لهذا السبب، يضطر الرئيس لإخفاء الأحداث الدرامية الشائكة التي تدور بين موظفيه. في الوقت نفسه، تبرز حبكة فرعية على صلة بشكلٍ غريب من الإرهاب البيولوجي، فهي تبدو مستوحاة من مسلسل The Walking Dead (الموتى السائرون) أو من رواية ستيفن كينغ، The Stand (الموقف).
سنتعرّف مجدداً على العميلة «هانا ويلز» (ماغي كيو). تحمل هذه الحبكة طابعاً سخيفاً لكنها ليست سلبية بالضرورة. إلى أي حد كانت المراحل الأخيرة من مسلسل House of Cards (بيت من ورق) لتتحسّن لو أن «فرانك أندروود» اضطر للحفاظ على دعم الكونغرس تزامناً مع مواجهة كائنات الزومبي في نهاية العالم؟ كان مستوى العمل ليرتفع حتماً.
من الواضح أن شخصية كيفن سبيسي السامة بدور رئيس الولايات المتحدة تشكّل نقطة مرجعية لكاتب المسلسل الجديد نيل باير. يمتنع هذا الأخير عن تقديم مناجاة فردية بطلها «كيركمان» أمام الكاميرا، لكنه يحيطه بمديرة غادرة لحملته (جولي وايت) ورئيس موظفين صارم (أنثوني إدواردز) يحمل سراً قاتماً.
يقتصر المسلسل هذه المرة على عشر حلقات بعدما بلغ عددها 22 سابقاً. لكن يتعلق أكبر اختلاف بشخصية «كيركمان» بحد ذاتها. هو لم يعد مسؤولاً مبتدئاً يكتفي بقراءة الخطابات على الشاشة أمامه، بل إن تعطّشه لإعادة انتخابه يؤدي إلى تخبّط مبادئه الأخلاقية.
إلى جانب النشاطات المخادعة، يحمل العمل لمحة من مسلسل The West Wing (الجناح الغربي)، إذ يسعى العاملون المثاليون تحت إمرة «كيركمان»، بما في ذلك إيتاليا ريتشي بدور كبيرة المستشارين وكال بن بدور السكرتير الصحفي في البيت الأبيض، إلى التوفيق بين رؤيتهم للصواب والخطأ والتسويات المطلوبة للفوز بأي استحقاق انتخابي. من المستغرب أيضاً أن يضيف المسلسل مقابلات من أرض الواقع مع الناخبين وهم يتذمرون من طبيعة السياسة الأميركية المثيرة للانقسامات. يعوّض هذا الجانب على الأرجح عن الجوانب الزائفة الأخرى.
في مطلق الأحوال، يستمتع الممثلون في تقديم مشاهدهم بكل وضوح. وعند إضافة حبكات أخرى مرتبطة بالخيانة، وإدمان سرّي على المخدرات، وموت شخصية قديمة بطريقة صادمة، تحتدم الأحداث ويتسارع إيقاعها مع تقدّم الحلقات. باختصار، يتّسم الموسم الثالث من هذه الدراما السياسية بأجواء صاخبة بقدر خطابات دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية.