تبت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، الجمعة في طلب جنوب إفريقيا توجيه أمر لإسرائيل بوقف الهجوم العسكري في غزة حيث تتهم بريتوريا اسرائيل بارتكاب "إبادة".
وتريد بريتوريا من المحكمة أن تأمر إسرائيل بالوقف "الفوري" لجميع العمليات العسكرية في غزة، بما يشمل مدينة رفح التي باشرت عمليات برية فيها في 7 أيار/مايو رغم معارضة المجتمع الدولي، وتسهيل وصول المساعدة الانسانية.
لكن إاسرائيل تنتظر من المحكمة أن ترفض الطلب باعتبار أن وقف إطلاق النار سيسمح لمقاتلي حماس بإعادة تنظيم صفوفهم، ويجعل من المستحيل استعادة الرهائن الذين تم احتجازهم خلال الهجوم الذي نفذته حماس في 7 تشرين الأول/اكتوبر.
تصدر المحكمة قرارها اعتبارا من الساعة 15,00 (13,00 ت غ).
وكانت المحكمة التي تلقت طلب جنوب افريقيا في نهاية كانون الاول/ديسمبر أمرت إسرائيل في كانون الثاني/يناير ببذل كل ما في وسعها لمنع أي عمل من أعمال الإبادة الجماعية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
لكنها لم تذهب إلى حد إصدار أمر بوقف إطلاق النار. وترى بريتوريا أن تطور الوضع على الأرض وخصوصا العمليات في رفح، يتطلب أمرا جديدا من محكمة العدل الدولية.
تبت محكمة العدل الدولية في النزاعات بين الدول، وأحكامها ملزمة قانونا لكن ليست لديها آليات لتنفيذها.
يمكن ان يقبل القضاة طلب جنوب افريقيا او يرفضوه أو أن يصدروا سلسلة قرارات مختلفة تماما.
يأتي قرار المحكمة بعد يومين على طلب تاريخي من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرات توقيف في حق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، وثلاثة من من قادة حماس هم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف، بتهمة ارتكاب جرائم في قطاع غزة وإسرائيل.
- "كاريكاتور"-
بريتوريا التي تطالب محكمة العدل الدولية للمرة الرابعة باتخاذ إجراءات طارئة في هذه القضية، قالت خلال جلسات الاستماع الأسبوع الماضي إن "الإبادة الجماعية" التي ترتكبتها إسرائيل وصلت إلى "مستوى مروع"، مشيرة إلى العثور على مقابر جماعية وتسجيل أعمال تعذيب وعرقلة المساعدات الإنسانية.
ردت إسرائيل أمام القضاة بأن اتهامها بارتكاب "إبادة جماعية... بعيد تماما" عن الواقع ويستند إلى "صورة كاريكاتورية" لاتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالإبادة الجماعية والتي تُتهم إسرائيل بانتهاكها.
قبل توغله في رفح، أمر الجيش الإسرائيلي بعمليات إخلاء واسعة النطاق في شرق المحافظة حيث يقول إنه يريد القضاء على آخر كتائب حماس، وشبكة أنفاقها، وإنقاذ الرهائن.
ووفقا للأمم المتحدة، تسببت هذه العمليات في نزوح 800 ألف شخص معظمهم نزحوا عدة مرات، في حين يواجه مليون فلسطيني في غزة "مستويات كارثية من الجوع".
تطالب جنوب إفريقيا باتخاذ إجراءات طارئة في انتظار النظر في جوهر القضية، وهو اتهام إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن منع الإبادة الجماعية.
اندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وخُطف خلال الهجوم 252 شخصاً، لا يزال 121 منهم محتجزين في قطاع غزة بينهم 37 توفوا، وفق آخر تحديث للجيش الإسرائيلي.
وتردّ إسرائيل التي تعهّدت بـ"القضاء" على حماس، بقصف مدمّر أتبعته بعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبّب بمقتل 35800 شخص معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
بور/نور/ص ك
Agence France-Presse ©