نجم الهاشم

بالفيديو - العميد المتقاعد ميشال حرّوق يروي (2 من 5): اتّصل جوني عبدو ببشير فأرسل زاهي البستاني... في حرب زحلة حمينا الاعتصام وسلّمنا السلاح

8 دقائق للقراءة

منذ العام 1980 انتقلت العلاقة بين الشيخ بشير الجميل قائد "القوات اللبنانية" والسلطة الشرعية من الصدام إلى التحالف. اتّصل مدير المخابرات العقيد جوني عبدو بالشيخ بشير فانتدب زاهي البستاني للتفاوض والتنسيق. تبنى الرئيس الياس سركيس ترشيح الشيخ بشير إلى رئاسة الحجمهورية وبدأت الدولة تعمل على هذا الأساس. في هذا الوقت كانت العلاقة بين الرئيس سركيس والرئيس سليم الحص تنقطع لتبدأ رئاسة الرئيس شفيق الوزان للحكومة. خلال هذه المرحلة بدأت حرب زحلة في نيسان 1981 حيث كان للعميد ميشال حرّوق دور في حماية الاعتصام الرهباني على طريق القصر الجمهوري، وكان لمديرية المخابرات دور في وضح حدّ للحرب على زحلة. تفاصيل هذه المحطات يرويها العميد حروق في هذه الحلقة لـ"نداء السنين".


- كان يتم تسوية وضع أحمد الخطيب في الجيش مع الرائد سعد حداد؟

لم يسوَّ وضعه. أخذنا مرّة الترقيات إلى الرئيس سليم الحص ليوقّعها. كنّا أنا ورئيس الأركان اللواء منير طربيه. ونحن في الطريق قال لي اللواء طربيه: أنت ما تحكي. أنا بحكي. قلت له: ما في مشكل. كان بيته في الدوحة (دوحة الحص) رحّب بنا. قال له اللواء طربيه: معنا الترقيات وبدّنا نمضيها منّك. سأل الحص: هل هي متوازنة؟ قال له طربيه: نعم متوازنة. سأله إذا كان عدد المسلمين يوازي عدد المسيحيين؟ قال له طربيه: إلى حدٍّ ما. سأله الحص: شو يعني إلى حدٍّ ما؟ قال له طربيه: لأنّ عدد الضباط المسيحيين كان أكثر لذلك عدد العمداء المسيحيين أكثر من العمداء المسلمين. قال له الحص: لن أوقّعها. لم يوقّع. أخذناها. للانتهاء من قضية أحمد الخطيب حصلت معركة على الرائد سعد حداد. القيادة أصدرت قرار إحالة أحمد الخطيب والرائد حداد إلى المجلس التأديبي وتمّ طردهما من الجيش. ذهبنا لعند الحص. قال: ليش سعد حداد مثل أحمد الخطيب؟ شو عمل؟ الحص عمل لنا قانون دفاع جديد. كان عندنا قائد جيش ورئيس أركان ومدير عمليات ومدير عديد ومدير تخطيط ومدير تجهيز وكل واحد من طائفة. كانوا يجتمعون ويقرّرون. كانت هناك مشاركة في القرار. الرئيس الحص طلب تشكيل مجلس عسكري تتمثّل فيه الطوائف الستّ. هؤلاء لا يعيّنهم قائد الجيش بل السلطة السياسية. الشيعي يعيّنه رئيس الشيعة والدرزي رئيس الدروز والسنّي رئيس السنّة رئيس الحكومة... وهذا الأمر لا يزال مستمرًّا إلى اليوم وهو غلط. أيام العماد فكتور خوري كان معه أفضل ضباط في الجيش.

- كم أعطى العماد فكتور خوري مع العقيد جوني عبدو دفعًا للجيش؟

أعطيا دفعًا قويًا. العماد فكتور خوري لم يكن طائفيًا ولا يعرف ما هي الطائفية. ضابط قبضاي وفارس بكل معنى الكلمة وبيفهم. جاب أحسن ماروني وعيّنه في المخابرات. جاب عفيف شعبان. حبيب فارس مدير التخطيط. جان سالم للتجهيز. فهيم الحاج قائد سلاح الطيران. عباس حمدان الذي كشف عملية الميراج (محاولة المخابرات السوفياتية خطف طائرة ميراج من لبنان)، محمود مطر الذي أفشل العملية، وكان يؤمّن الاتصال بالسوريين بشكل محترم. كان يناقشهم في الأمور.


- في هذه المرحلة 1976- 1979 كانت العلاقة متوتّرة مع الشيخ بشير الجميل و"القوات اللبنانية"؟

ما كنّا نريد أن نوتّرها. ولكنّهم كانوا يعتبروننا سوريين.


- اعتقلتم إيلي حبيقة في هذه المرحلة ونقلتموه إلى وزارة الدفاع؟

قتلوا لنا ضابطًا. قزحيا شمعون. كان من تلاميذي في الحربية. كان يحمل ثلاثة حقائب على ظهره في تمارين السير. آدمي. طوله 190 سنتم. بيفهم من الأوائل في دورته.


- لماذا اخترتم إيلي حبيقة؟

لأنّه كان رأس الحربة. كان شمعون يريد مرافقة وزير الدفاع فؤاد بطرس إلى المطار. نصبوا له كمينًا وقتلوه.

- كم بقي إيلي حبيقة موقوفًا في وزارة الدفاع؟

15 يومًا تقريبًا.


- كيف انحلّت قصّته؟

وصلنا إلى وضع كنّا رح نصفّي بعضنا. ما كنّا نروح على الأشرفية أو جونيه. عندما كنّا نذهب إلى وزارة الدفاع نمرّ على السوريين وكانوا يسجّلون أسماءنا ويصوّروننا. السوريون من جهة والشيخ بشير من جهة. أحد الأيام اتّصل جوني عبدو بالشيخ بشير وطلب منه "فيك تبعتلي حدا؟". أرسل الشيخ بشير زاهي البستاني. كنا نسمّيه "الطويل". اجتمع مع جوني عبدو وبعد ذلك توسّعت شبكة العلاقات. صرنا نشوف إيلي حبيقة. جان غانم. طوني بريدي. الرئيس سركيس كان يريد أن يذهب إلى سوريا ليطالب بوقف النار على الأشرفية، كانوا يرمون على الطائرة في المطار.


- في حرب المئة يوم؟

نعم. أقول ذلك لأظهر كم كان الوضع متشنّجًا بيننا وبينهم في "القوات".


- لكنّ المعادلة انقلبت

الشيخ بشير شاف كيف نحنا منشتغل وأتى لعندنا. لعند الجيش والدولة ومخابرات الدولة. كنّا نعمل للدولة اللبنانية. نحن قلنا له كيف يمكن أن يعمل رئيس جمهورية. واستطاع أن يعمل رئيس جمهورية.

- أي متى بدأتم العمل معه على موضوع الرئاسة؟

هذه القصة بحثناها مع الرئيس سركيس. سركيس ماذا كان يقول؟ مين بدّو يعمل رئيس جمهورية غير بشير الجميّل؟ من يريد أن يكون رئيسًا للجمهورية وبشير الجميّل خارج الحكم عليه أن يقف على خاطره لأنّ المنطقة الشرقية كلّها تحت سلطته. صحيح أم لا؟ كان يسأل. تحليل صحيح وبشير منيح مش عاطل. خلّيه يشوف شو هيي الدولة وكيف بتشتغل. مش إنّو هو ياخد القرار بالمجلس الحربي وينفّذ فورًا. هنا القرار مختلف. تعب الرئيس سركيس كثيرًا ليوقف النار عن الأشرفية وكنا نختلق قصصًا لوقف النار ثم يكتشف السوريون أنّها غير صحيحة فيعودون إلى القصف. الرئيس سركيس أصابوه بصاروخ في غرفة نومه.


- الجيش السوري؟

نعم.


- بقي في قصر بعبدا

مرة أخذت له برقية كان قاعد تحت الدرج. حصل الاتصال مع بشير وأتى لعندنا وفتحنا له الطريق.


- حضّرتم زيارته إلى أميركا. ولكن قبل ذلك كان لكم دور في التسوية لإنهاء حرب زحلة 1981 وإخراج عناصر "القوات اللبنانية" منها وكان هناك دور أيضًا للنائب والوزير وقتها الياس الهراوي؟ ماذا فعلتم؟

سأروي لك ما حصل. أتت راهبة غير شقيقتي (دانييلا) وقالت لي إنّ عددًا من الراهبات رح يعتصموا على طريق القصر الجمهوري ورح يطلع وفد منهم عالقصر. بحكي مع العقيد عبدو وأخبرته. سألني: إختك معهم؟ قلت له: لا. ليست معهم وليست هي من أخبرني. وافق. لحقنا القصة. أتوا إلى العصفورية في الحازمية. أخذت قوة من المكافحة مع توجيهات بأن لا يتعرّض لهم أحد. كان معهم الأب يوحنا الخوند. وكانت هناك راهبة من بيت دمّر من زحلة. وراهبات من كلّ الرهبنات. وصلوا بالبوسطة وقعدوا هونيك. اتّصلوا بالنائبين الياس الهراوي وجوزاف سكاف على أساس أنّهم من زحلة وكان في الحكومة 3 وزراء من زحلة هما والثالث كان جوزاف أبو خاطر. أتى الوزيران سكاف والهراوي. كنّا زرنا المعتصمين وأمّنا لهم الماء وأمّنا حمايتهم. حضر الوزير سكاف وقال لهم إنّنا كلّنا عم ندافع عن زحلة. الياس الهراوي لم أكن أعرفه. وصل وعمل خطابًا قويًا. قال لهم: إطلعوا معي أنا سآخذكم لعند رئيس الجمهورية وصار يزايد على الراهبات عند الرئيس الياس سركيس. قسم منهم قال إنّهم اتفقوا والدولة تعالج الموضوع وقسم رفض وصلّى عند (راهبات) "الكلاريس" في اليرزة (جماعة رهبانية متوحّدة تابعة لدير سيدة الوحدة في منطقة اليرزة- بعبدا). بعد عودتهم نزلوا على مفرق القصر الجمهوري وبدأوا الاعتصام. من كُلِّف بتأمين اللوجستية لهم؟ أنا. أحضرتُ لهم خيمًا وأسرّة وحرامات وجلسوا هناك. من كان يحمّسهم؟ رئيس الحكومة شفيق الوزان. كان يجلس معهم مدّة من الوقت ثم يكمل الطريق إلى القصر "أوعا تفلّوا من هون. ما يحصل في زحلة غير مقبول".


- لعبتم دورًا في تسليم السلاح في زحلة لإنهاء الحرب؟

نعم.


- ماذا سلّمتم؟

تمّ الاتفاق وكان الجوّ في زحلة أنّهم كل ليلة يقولون هذه آخر ليلة. هناك منازل من تراب. كان كثيرون يعتبرون أنّها آخر ليلة لهم في الحياة. والدتي أصابتها رصاصة 12،7 في يدها. تمّ الاتفاق على تسليم السلاح للسوريين ويتمّ في المقابل إخراج "القوات" من زحلة وبيطلعوا مع الوزير الياس الهراوي. يمرّون في كل القرى بمعيّة الوزير الهراوي ويسلّمون أسلحتهم للقوات السورية. عملنا اتفاق من تحت الطاولة مع السوريين وقلنا لهم سنأخذ الأسلحة ونسلّمها لكم. كان عندنا في مخزن ذخيرة مديرية المخابرات سلاح خرضة للكبّ. سلّمناهم كم قطعة سلاح وصوّرنا العملية وطلعنا "القوات". سلّمناهم كم قطعة سلاح. بسّ وصلوا "القوات" على بيروت جمعهم الشيخ بشير وقال لهم ما سلّمنا سلاحنا وطالعين منتصرين.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 





يتبع الخميس 10 أيلول 2026

نقلنا بشير إلى واشنطن: هكذا ذهب وهكذا عاد

هذه قصة جلسة الانتخاب في المدرسة الحربية

هذا ما طلبه الأسعد وهذا ما رفضه الحسيني

62 نائبًا حضروا، إثنان كانا لا يريدان انتخابه