يكشف جسم يلتهمه ثقب أسود عملاق على بُعد مليار سنة ضوئية عن الأرض سرعة دوران الثقب حول محوره. تنجم التغيرات في توهج الضوء عند استيقاظ الثقب الأسود عن قرصٍ من المواد التي تدور وتتمايل.
إنها المرة الأولى التي ينجح فيها العلماء في احتساب سرعة دوران ثقب أسود استناداً إلى قرص التراكم المتمايل، ما يمنحهم أداة جديدة لفهم أغرب الأجسام في الكون وأكثرها كثافة.
يدور ذلك الثقب بإيقاع أقل من سرعة الضوء بنسبة 25%. إنها وتيرة بطيئة بالنسبة إلى الثقوب السوداء. قد لا تُعتبر هذه النسبة مفيدة جداً، لكن تبدو نتائج احتسابها مثيرة للاهتمام. من خلال استعمال هذه التقنية لدراسة أنظمة عدة من هذا النوع خلال السنوات المقبلة، يستطيع علماء الفلك أن يقدّروا مستوى التوزيع العام لدوران الثقوب السوداء ويفهموا مسار تطورها مع مرور الوقت.
في العام 2020، رصد علماء الفلك ظاهرة غريبة. في مجرّة تقع على بُعد مليار سنة ضوئية، أنتج ثقب أسود كان خامداً في السابق توهجاً ضوئياً ضخماً بشكلٍ مفاجئ وبات يُعرَف باسم AT2020ocn.
تابع الباحثون حديثاً مراقبة المجرة في أولى مراحل توهّجها لرصد تحركات القرص قبل استقراره. سرعان ما اكتشفوا أن المجرة تتوهج بالأشعة السينية كل 15 يوماً لفترة قصيرة قبل أن تخمد، وقد ربطوا هذه الظاهرة بنشاط القرص. وعندما جمعوا هذه البيانات مع كتلة الثقب الأسود (أكبر من كتلة الشمس بمليونين ونصف مرة تقريباً)، تمكنوا من احتساب سرعة دوران الثقب.
ظاهرياً، قد تحمل هذه البيانات معلومات معيّنة عن ثقب أسود واحد، لكن يتعلق الجزء الأساسي من هذا الاكتشاف بالتقنية المستعملة. تتكرر تقلبات المد والجزر بوتيرة كافية. وإذا تمكّن العلماء من رصدها ومراقبتها عبر استعمال أدوات مثل «مرصد روبن» المرتقب، قد ينجحون في إعداد خارطة توزيع حركات دوران مختلفة، ما يسمح بجمع معلومات إضافية عن سلوكيات الثقوب السوداء ومسار تغيّرها مع مرور الوقت.