اليمين المتطرّف يؤرق ماكرون وشولتس

5 دقائق للقراءة

سيحرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي سيخاطب الشباب الأوروبي الثلاثاء من مدينة دريسدن التي كانت ضمن "جمهورية ألمانيا الديموقراطية" السابقة، على التحذير مجدداً من إغراءات التطرّف.

"أوروبا قوية، مزدهرة وإنسانية"، عبارة قالها ماكرون في جامعة السوربون في 25 نيسان/أبريل، سيتردّد صداها عندما يتحدث أمام كنيسة السيدة العذراء في دريسدن التي دُمّرت في العام 1945 وأُعيد بناؤها بعد سقوط جدار برلين.

في كلمته التي ألقاها في السوربون، قال الرئيس الفرنسي "لم تعد القوميات في جميع أنحاء أوروبا تجرؤ على القول إنّها ستترك منطقة اليورو أو أوروبا (الاتحاد الأوروبي)"، ولكنّها أيضاً لم تعد ترغب في اتباع "قواعد ملكية مشتركة" أو في "دفع الإيجار".

قبل عشرة أيام من الانتخابات الأوروبية، يبدو التحدّي الذي يمثّله اليمين المتطرّف بالنسبة لماكرون أكبر ممّا هو بالنسبة للمستشار أولاف شولتس في ألمانيا، حيث يعاني "حزب البديل من أجل ألمانيا" من تراجع شعبيته خصوصاً في ظل الفضائح الكثيرة التي طالته.

وبعدما انتُخب إيمانويل ماكرون في العام 2017 بناء على وعد بهزيمة "القوميين" في مواجهة "التقدميين"، لم ينجح في منع تقدّم حزب "التجمع الوطني" الذي كانت ترأسه مارين لوبن وبات يرأسه جوردان بارديلا، والذي يتصدّر استطلاعات الرأي للانتخابات الأوروبية بحصوله على أكثر من 30 في المئة من نوايا التصويت، متقدماً بفارق كبير على المعسكر الرئاسي الفرنسي (15-17 في المئة).

بل إنّ مارين لوبن قد تخلفه في الانتخابات الرئاسية للعام 2027، رغم أنّ هذا السيناريو لا يزال افتراضياً. ويقول ماتيو غالار مدير الدراسات في معهد "إيبسوس"، إنّه "بات من الممكن جداً أن تصل الجبهة الوطنية إلى السلطة، الأمر الذي يقابله (ماكرون) برفض قوي إلى حدّ ما". 

- "ليسوا جميعاً مجرمين" -

على الضفة الأخرى لنهر الراين، لم يحصل "حزب البديل من أجل ألمانيا" سوى على 15 إلى 17 في المئة من نوايا التصويت للانتخابات الأوروبية التي ستجري في التاسع من حزيران/يونيو، بعيداً عن 23 في المئة التي كانت متوقعة في نهاية العام 2023، حتى لو بقي متقدّماً بشكل جيد مقارنة بانتخابات العام 2019.

ولكن في "جمهورية ألمانيا الديموقراطية" السابقة حيث ترك توحيد ألمانيا آثاره، لا يزال "حزب البديل من أجل ألمانيا" يعدّ ملجأً بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بأنّهم منسيون في تقاسم ثمار النمو.

غير أنّ الدينامية ليست هي نفسها بين حزب "التجمّع الوطني" وحليفه الألماني السابق الذي بات على خلاف معه.

ويقول الخبير السياسي جاكوب روس من معهد الأبحاث الألماني "دي جي آي بي"، إنّ "حزب البديل من أجل ألمانيا يواصل تطرّفه منذ سنوات، ولا يزال بإمكاننا رؤية ذلك في حملته للانتخابات الأوروبية".

تأسس هذا الحزب في العام 2013، حين طغت على مؤسسيه من المتشكّكين في أوروبا الذين عقدوا العزم على الظهور كبديل للحزب الديموقراطي المسيحي الذي تتزعّمه أنجيلا ميركل، شخصيات متطرّفة مثل بيورن هوكه رئيس الحزب في تورينغن (شرق). وقد تمكّنت هذه الشخصيات من فرض رؤيتها المناهضة للمهاجرين والمعادية للمثليين، وصولاً إلى حدّ إظهار بعضها الحنين إلى الماضي النازي.

ومؤخراً، اعتبر رئيس قائمة الحزب للانتخابات الأوروبية ماكسيميليان كراه، أنّ أعضاء قوات الأمن النازية الخاصة (إس إس) خلال الحقبة النازية "ليسوا جميعاً مجرمين"، الأمر الذي عدّ الخطوة الأخيرة التي أكملت حلقة القطيعة مع التجمّع الوطني.

- "تثبيت الحضور" -

وكانت وسائل إعلام كشفت عن مشاركة أعضاء في "البديل من أجل ألمانيا" في اجتماع لليمين المتطرّف لمناقشة خطّة للطرد الجماعي للأجانب والمواطنين الذي يعتبرون غير مندمجين بشكل جيّد في المجتمع. وأثار ذلك غضباً في ألمانيا، بينما أعربت مارين لوبن عن "خلافها التام" مع هذا التوجّه.

وفي نيسان/أبريل، فُتح تحقيق للاشتباه في حصول ماكسيميليان كراه على تمويل روسي وصيني، كما أُلقي القبض على أحد مساعديه في البرلمان الأوروبي للاشتباه في كونه عميلاً للصين.

وفي هذا الإطار، يقول جاكوب روس إنّ "الأمر المؤكد هو أنّ جميع الأحزاب التي (نتوقع) لها نتيجة أسوأ من العام 2019، لم تستفِد من الفضائح المحيطة بحزب البديل من أجل ألمانيا".

ويشير إلى أنّه خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في العام 2021، انتقل معظم الناخبين الذين تخلّوا عن "الحزب الديموقراطي الاجتماعي" بزعامة أولاف شولتس إلى "حزب البديل من أجل ألمانيا".

في فرنسا، تنتهج مارين لوبن "استراتيجية +تثبيت الحضور+ و+والتطبيع+"، وفقاً لماتيو غالار، الذي لفت إلى أنّه "في نظر شريحة متزايدة من الناخبين، أصبح حزب التجمّع الوطني مثل الأحزاب الأخرى". 

ويوضح الخبير في إيبسوس أنّ "من المستحيل تماماً أن يصل حزب البديل من أجل ألمانيا إلى السلطة في العام 2025... حتى لو حقّق نتائج جيدة لأنّه لن يكون لديه حلفاء لتشكيل ائتلاف". 

الب-فل/ناش/ب ق

Agence France-Presse ©