أسامة القادري

إطلاق نار في سعدنايل والفيديوات والصور تضع "حزب الله" في موقع الاتهام

4 دقائق للقراءة
خلال اقفال طريق سعدنايل الدولي احتجاجاً

تحدث أهالي بلدة سعدنايل في البقاع الأوسط، عن قيام مجموعات حزبية بإطلاق النار في ثلاثة أحياء، ورمي قنبلة في حيّ آخر، في وقت واحد، بأسلوب استعراضي استفزازي. وقد امكن التعرف على اثنين من افراد هذه المجموعة من فيديو وصور وثّقتها كاميرات المراقبة وهما (أ. زعيتر) و(ط. ح. الحاج) ولم يتم القبض عليهما حتى اللحظة، ما رفع من نسبة الامتعاض لدى الاهالي.

وقد أظهرت الصوَر، أن "جيباً" نوع بيك أب رباعي الدفع، داكن اللون، ويرفع علماً حزبياً جاب شوارع البلدة. وبعد هذا الإستعراض بنحو ثلاث ساعات قامت أربع سيارات باطلاق النار بشكل مباشر ومُركّز، على مسجد علي بن أبي طالب عند الطريق الرئيسية، وتمّ استهدافه بنحو 35 طلقة، أصابت البوابة الرئيسية والنوافذ والزجاج من أسلحة مختلفة.

وبالتوازي، عمدت مجموعتان في الوقت نفسه، الى إطلاق النار في حي البحيص وإلقاء قنبلة تسبّبت بتضرّر أحد محوّلات الكهرباء، وكذلك في حي الصناعة داخل أحياء البلدة، حيث حصل اطلاق نار مركّز أمام أحد المقاهي، ما استنفزّ شباب البلدة واستنفرهم، ودفعهم الى إقفال الطريق الرئيسية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس، حتى الثانية والنصف بعد الظهر، وأُعيد فتحه بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس بلدية سعدنايل حسين الشوباصي امام المسجد وفاعليات البلدة.

وذكر الشاهد العيان عمر مرسل، أنه كان في المقهى يلعب الورق مع مجموعة من الشباب عندما بدأ إطلاق النار، وقال: "شفت سيارتين، واحدة من نوع "ميكرا" فضية، والثانية جيب "لاريدو" أسود، خفّف من فيها السرعة وأطلقوا النار، وفروا بعدها بسرعة، وبعدها بثلاث دقائق، سمعنا إطلاق نار قالوا في البحيص وعند الجامع".

واستعرض الشوباصي، تفاصيل استهداف مسجدي سعدنايل، وقال لـ"نداء الوطن: "للأسف، هناك فيديوات توثّق الحادثة وما قبلها، تمّ أخذها من كاميرات مراقبة توثّق أن الإستهداف سبقه مرور سيارة ترفع علم "حزب الله"، وهذا عمل مستنكر لأنّ بعض الذين اطلقوا النار معروفون بالإسم والصورة، وليس صدفة أن يتمّ استهداف البلدة بثلاث عمليات تخريبية في وقت واحد"، وقال: "تلقّيت اتصالات من قيادات حزبية أعربت عن شجبها واستنكارها لتضع الأعمال في خانة الاعمال الفردية وقلت لهم: الاستنكار والشجب يكونان في بيانات للاعلام وفي مساعدة القوى الامنية على ضبط الفاعلين".

رافق هذا الاشكال حالة استنكار وشجب من كل فاعليات المنطقة، وتفقد منسق تيار "المستقبل" في البقاع الاوسط سعيد ياسين المسجد على رأس وفد من التيار، وابدى استنكاره وطالب الاجهزة الامنية بالاسراع في القبض على الفاعلين، وتمنى على القيادات الحزبية المساعدة على توقيفهم. بدوره، أكّد مدير الأوقاف الإسلامية محمد عبد الرحمن خلال جولة تفقّدية على المسجد،"أنّ هذا الفعل مُستنكر ولا يرقى لمستوى المواطنة"، وقال "قطع طريق سعدنايل امام الجامع ما هو الا تعبير عن استياء اهالي بلدة سعدنايل من تعرّض المسجد للإعتداء". وقال الشوباصي في مؤتمره "إن الهدف الاساسي الذي يريده أهالي سعدنايل هو الدولة ومؤسساتها، وحضورنا هنا هو كي نضع الأجهزة الأمنية والعسكرية أمام مسؤولياتها لما تعرّضت له البلدة من عصابات سبقتها سيارة تحمل علماً أطلقت النار على المسجد، والصور موثّقة بالفيديو، وندعو الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية الى أن تتحمّل مسؤولياتها حيال هذه التصرفات". وقال: "منذ فترة حصلت حادثة بسيطة، حضرت الأجهزة الامنية وفتّشت حتى في جوارير الثياب الداخلية، بالرغم من أنّ الموضوع تمّ حلّه بكلّ بساطة، أمّا خلال هذه الحادثة فما زلنا ننتظر عمل هذه الأجهزة للكشف عن الفاعلين، ولن نسمح بعد اليوم بالمسّ بكرامة سعدنايل"، وختم: "نحن كعقلاء نريد تجنيب المنطقة ممّا لا تُحمد عقباه، وكل من له اذن فليسمع، وكل من له عقل ليفكّر، الوضع لم يعد يُحتمل". وكرّر مطالبته الدولة بأن تأخذ دورها "ونحن معها، فلا يجوز اللعب بأمن المنطقة، وهناك من يسعى لإشعال الفتنة في سعدنايل".

من جهته، أكّد المختار وليد الشحيمي دور سعدنايل وتاريخها المقاوم والوطني، وقال: "لدينا شهداء في جنوب لبنان وشهداء في الأراضي المحتلة ما زالت جثثهم هناك، فأي استهداف لسعدنايل هو استهداف للسلم الأهلي"، وقال: "لا يكون الإستنكار باتصالات هاتفية فقط، نطالب بالإستنكار عبر وسائل الاعلام لوأد الفتنة".