حفرت جريمة تفجير مسجدي السلام والتقوى كثيراً في العمق والوجدان الطرابلسيين، بحيث لم يعد من السهل نسيانها أو تناسيها. كيف لا وهي جريمة استهدفت مصلّين يؤدّون فريضة الجمعة في مسجدين طرابلسيين، وراح ضحيتها أكثر من 50 شهيداً ما عدا الجرحى؟
في الذكرى السابعة للمجزرة التي وقعت في 23 آب 2013، يستذكر الطرابلسيون هذه الجريمة وما حصل وقتها، والرعب الذي عاشته المدينة الآمنة، التي لم يُكتب لها أن ترتاح من آلامها. وتأتي هذه الذكرى الأليمة، على مسافة أيام أو أسابيع قليلة من انفجار هزّ بيروت ومرفأها وهزّ لبنان والعالم في الرابع من آب الجاري. وكم من جريمة حصلت قبل انفجار المسجدَين وبعده في لبنان، ما زالت تنتظر كشف النقاب بالكامل عن ملابساتها كحال انفجار المرفأ، أو كُشف هذا النقاب، لكنها تنتظر تحقيق العدالة كما هي الحال في قضية انفجار "السلام والتقوى".
تمرّ الذكرى السابعة على الإنفجار في طرابلس هذه السنة، والمدينة مُثقلة بالهموم من كلّ اتجاه، وقد أرخى انفجار مرفأ بيروت بظلاله على وضع البلد بشكل عام، بينما فرضت جائحة "كورونا" نفسها هي الأخرى، همّاً إضافياً ثقيلاً يقضّ مضاجع اللبنانيين وأبناء طرابلس، والمدينة تعيش إقفالاً للمؤسسات بفِعل هذه الجائحة. وقد حصلت الجريمة في وقت كانت طرابلس قد أعلنت تأييدها للثورة السورية وتفاعلها مع قضية الشعب هناك.. وفي الذكرى السابعة، تفاعل الطرابلسيون مع الجريمة من خلال وسائل التواصل الإجتماعي للأسباب الآنفة الذكر، مطالبين بتحقيق العدالة وسَوق المتورطين إلى القضاء لينالوا عقابهم.
وغرد الأمين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري: "لعنة الدم البريء المظلوم الذي سال في مجزرة مسجدي "السلام والتقوى"، ستلاحق القتلة أينما كانوا. حق طرابلس بالعدالة سيأتي، وستبقى مدينة "السلام والتقوى" وأهلها أهل "الحقيقة والعدالة". نحن مؤمنون بالعدالة الإلهية. ونردد الآية الكريمة: "وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون".
وجاء في بيان منسقية "تيار المستقبل" في طرابلس: "سبع سنوات وما زال المجرمون والمتورطون خارج قفص العدالة، وما زلنا مع كل أهلنا في طرابلس والشمال على مطلبنا، لن نهدأ ولن نستكين قبل إحقاق الحق والعدالة".
واعتبر اللواء أشرف ريفي، أنّ "طرابلس لن تنسى إجرام هذا النظام، حتى تحقيق العدالة ومعاقبة المجرمين.. المجرم واحد في مسلسل الإجرام، هذا هو المِحور السوري ـ الإيراني".